Monday 21/04/2014 Issue 15180 الأثنين 21 جمادى الآخرة 1435 العدد
21-04-2014

ننتظر البريد في زمن السرعة

أعرف الدكتور محمد بنتن رئيس مؤسسة البريد منذ أن كنّا أعضاء في هيئة التدريس في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالظهران، وأعرف ما يتمتع به من كفاءة، ولذلك لا أستغرب أن تعلن مؤسسة البريد عن برنامج تطويري للفترة القادمة، على أمل أن يتواكب مع تطلعات المواطنين وقطاع الأعمال والحكومة في هذا الزمن الذي غيَّرَتْ فيه التقنية طبيعة الكثير من المهام التقليدية التي كان جهاز البريد يقدمها لعملائه سابقاً.

أقول ذلك لأنني حين اذهب إلى مكتب البريد الذي أتعامل معه أصدم بتراخي الموظفين في تقديم الخدمات البسيطة التي يطلبها الناس مثل الحصول على رسالة مسجلة قادمة على صندوق البريد. حين اذهب إلى هناك، وأنا أحرص على أن أذهب بنفسي، أشعر أن موظفي البريد يتحرّكون بـ»السلو موشن» وبكل الهدوء القاتل الذي يمزق أعصاب المراجع الذي لا يريد أكثر من الحصول على رسالته التي دفع المرسل ثمن إرسالها!

لا أتحدث عن مهمة تحتاج إلى إجراءات معقدة، ولا عن مهمة تتطلب بحثاً ومراجعة. أتحدث فقط عن الحصول على رسالة أو طرد وأنا أحمل بطاقة الهوية الوطنية وكل الإثباتات المطلوبة وقلم حبر جاهز للتوقيع وابتسامة عريضة مغتصبة لإرضاء الموظف الذي قد يكون متعكر المزاج لحظة «هبوطي» غير المتوقع عليه للحصول على رسالتي التي وصلني عنها إشعار بالجوال وإشعار ورقي في صندوق البريد.

ويحدث كثيراً أن تحضر إلى مكتب البريد للحصول على رسالة مسجلة فلا تجد موظفاً أمام الشباك، ثم تنتظر وتنتظر وتنتظر.. ولا أحد!! ثم تنادي بصوتٍ تحرص أن يأتي مهذباً ورقيقاً كي لا يجرح مشاعر أحدٍ من الموظفين الذين تسمع أصواتهم يتحدثون من الداخل... ولا أحد!! وتتمنى أن يكون هناك جرسٌ للنداء بجانب شباك الانتظار، ولكن لا أجراس ولا مَنْ يحزنون أو يستجيبون!

مؤخراً دبت حركة لترميم المبنى، وأصبحت الخدمة أسوأ من السابق، ولكنني أستبشر خيراً؛ فلربما يكون ترميم المكان خطوة لترميم مهارات الموظفين وإشعال الحماس فيهم لخدمة المراجعين.

وأعود الآن للخطوات التطويرية التي أعلن عنها الدكتور محمد بنتن والتي تتضمن، حسب ما نشرته «الجزيرة» في عددها الصادر يوم الأربعاء الماضي، موافقة مجلس إدارة مؤسسة البريد على تحويل ثلاثة قطاعات في المؤسسة إلى شركات وفق استراتيجية التخصيص التي ينتهجها البريد. هذه الخطوات واعدة وتثير التفاؤل بما في ذلك ما ذكره الدكتور بنتن بأن «هناك خططًا لتحويل مكاتب البريد لمراكز خدمة متكاملة لجميع احتياجات المستفيد بحيث تقدم خدمات متنوعة إدارية ومكتبية وسكرتارية».

ينتظر مراجعو البريد، بفارغ الصبر، تحويل هذه «الخطط» التطويرية إلى واقع ملموس، ويتمنون من معالي رئيس مؤسسة البريد الدكتور محمد بنتن أن يشمل التطوير الكوادر البشرية التي تعمل في مكاتب البريد الحالية والمستقبلية لأنها هي الأساس. نحن في الانتظار!

alhumaidak@gmail.com

ص.ب 105727 - رمز بريدي 11656 - الرياض **** alawajh@ تويتر

مقالات أخرى للكاتب