Friday 06/06/2014 Issue 15226 الجمعة 08 شعبان 1435 العدد

قصة قصيرة

ليلة ميلادها

هاتفتني قبل منتصف الليل بدقائق...

- هل أيقظك اتصالي؟

- لا... على الإطلاق.

- إذن ما يشغلك في هذا الوقت المتأخر من الليل وأنت الذي تقول عن نفسك بأنك كائن نهاري لا تعشق الليل ولا سهر الليل.

- أبداً.. إنما متوعك قليلاً

- سلامتك.. سلامة قلبك.

- الله يسلمك وقلبك.

ثم عاودت تسألني من قبيل كم الساعة لديك الآن؟ فأجيبها: الساعة الثانية عشرة إلا ربع. استدركت موضحة يعني تبقى ربع ساعة ويبدأ يوم جديد. نعم.. نعم هو كذلك. قالت بدلال أنثوي طاغٍ يكسر عتمة الليل وصمت ذلك الليل: بغد هذه الدقائق ومع إشراقة اليوم الجديد سيحل يوم ميلادي. الله على هذه المفاجأة الجميلة... (رددت في نفسي).. إذن بوسعي أقول لك ميلاد سعيد وحياة حافلة بالحب والحياة. ردت على الفور: أتدري أنك الإنسان الوحيد الذي أخبره بهذه المناسبة قاصدة أن أمضي يوم ميلادي الجديد الأول صحبتك.. هكذا قالت. انتابتني لحظة صمت لا معنى ولا تفسير لها.. إلا أنها ربما حالة من التبلد ومن دهشة المفاجأة.. ليس لأن من الغد سيكون يوم ميلادها.. بل لأنني فقدت حاسة الكلام للحظات ثم عاودت أقول لها.. ليتني قريب منك، كنت أتيتك على الأقل بوردة واحدة، وألقيتها أمام باب داركم. ضحكت هذه المرة، وقالت معقبة: ومن أين ستجد بائع ورد ينتظرك في هذه الساعة المتأخرة من ليل الرياض لتبتاع لي وردة؟ وقبل أن أجيب، وكأنها تريد أن تخرجني من ورطة الموقف الذي اصطنعته لنفسي وأوقعت نفسي فيه... قائلة: اعتبرها يا سيدي وصلت.

خطر في بالي لحظتها أن أعدها بأن أكتب لها كلمتين في يوم ميلادها... لكنني أعرف نفسي بأني لا أجيد صناعة الكتابة في المناسبات. كأنها أحست بهذه الخلجات التي تدور في ذهني، وقالت: هاتفتك الليلة كأول شخص أعلمه بيوم ميلادي لا لشيء إلا لأبلغك بأنه بدءاً من مطلع يوم ميلادي الجديد سأكتب (م) كأول كلمة في أول سطر في دفتر حياتي مع إطلالة يوم ميلادي الجديد.. بعدها سألقي بكل دفاتري وأوراقي وألبومات صوري وحتى ذاكرتي من نافذة غرفتي، وسأنسى كل سنوات العمر التي مضت قبل أن أحبك...

وهنا أسرعت بمقاطعتها قبل أن تكمل كلامها كي لا تفوتني اللحظة فقلت لها متسائلاً بصوت خفيض.. أو تحبينني؟؟ قالت: يا الله منك!!.. لماذا كلما سرت معك بضع خطوات للأمام تعيدني إلى الدائرة الأولى؟! ألم تشعر بعد بأني أحبك وأنك أول وآخر رجل أصطفيه لحياتي؟ (م) أنت لست صدفة كما كان لقاؤنا.. إنك قدري.

«البستاني»

- محمد الخضري