Saturday 07/06/2014 Issue 15227 السبت 09 شعبان 1435 العدد
07-06-2014

تكفون نبي شغالة لرمضان!

تكفى ترى تكفى تهز الرجاجيل.. تماهياً مع هذا الشطر من بيت الشعر الشعبي، فالعنوان المدون أعلاه هو جزء من توسلات مواطنة سعودية نشرتها في أكثر من موقع، وربما أرسلتها لصديقاتها وزميلاتها وكل من تعرف ومن لا تعرف. نص الرسالة العاطفي والمثير للشفقة والمحرض على الفزعة جاء بهذا النص «تكفون أبي شغالة لرمضان وبأسرع وقت وبأي سعر.. المهم تكون كويسة.. سافرت شغالتي وتورطت.. عندي أطفال وشغلي ما يسمح لي بإجازة».

رسالة تفيض بالمعاناة تعبر بصدق عن حال كثير من الأسر السعودية في هذه الأيام العصيبة. من يبحث عن شغالة جيدة في هذا الوقت تحديداً مع بداية الإجازة الصيفية وقرب حلول شهر رمضان المبارك كمن يبحث عن إبرة في كومة هائلة من القش، وكمن يلهث خلف سراب ويسعى بدأب يغبط عليه لتحقيق المستحيل. قلت شغالة جيدة فقط. استبعدت الممتازة لأنه لا وجود لها إلا إذا دخلنا في باب النوادر. لأن الشغالة التي تحمل البيت على كتفيها باتت في حكم النادرة والأسر التي تحظى بتلك النوادر أو الفلتات تعض عليهن بالنواجذ، ولا تسمح السيدات أو من أسميهن هنا من باب التقدير الكفيلات بالاقتراب من مكفولاتهن الموهوبات خوفاً عليهن من الإغراء والمزايدات، فعيون السيدات المنعمات الأخريات تراقبهن طمعاً في استقطابهن لو سنحت لهن أدنى فرصة. الأسر السعودية وجرياً وراء المميز من السائقين والشغالات دخلت في مزايدات، لذلك لا تستغرب لو اختفى سائقك أو شغالتك في ظروف غامضة، أو طلبا إنهاء خدماتهما وتسفيرهما ليتمكنا من العودة بفيزة جديدة أو السفر لإحدى دول الخليج، وهي بما تقدمه من ميزات تفوق ما يقدم هنا، تحولت لمراكز جذب قوية للعمالة المؤهلة وسبباً لرفع الأسعار في الدول الأخرى، ومن يريد المنافسة والدخول بقوة لكسب الأفضل عليه أن يدفع دون أن يتوجع، والكاسب في النهاية تلك الصفوف الطويلة من العمالة القادمة من الشرق الآسيوي والغرب القريب الأفريقي.

معايير جودة الشغالة وفقاً لمفهوم الأسر السعودية النظافة والطاعة وتنفيذ الأوامر ومباشرة العمل لأطول فترة ممكنة مع تقليل فترات الراحة إن أمكن، والبقاء مع الأطفال الممنوعين من حضور حفلات الزواج والمناسبات الكبيرة إلى الفجر وتحمل بكائهم لمنح الأمهات الأريحية المطلوبة لحضور تلك المناسبات بلا منغصات، وتوفير الأمان حتى لا يتسلل الخوف إلى قلوبهن فيقلب فرحهن إلى كدر.

هناك عوامل ساعدت على ندرة الخادمات المميزات، وقلة الجيدات، وكثرة الرديئات. هروب الخادمات وإيقاف استقدام العمالة الإندونيسية وضع الأسر السعودية بين فكي كماشة السماسرة من مكاتب ومسوقين غير رسميين وغلاء الأسعار الذي خلق سوقلً سوداء «اللي يدفع فيها أكثر يشيل»، وأسعار البورصة تزداد كلما اقتربت المواسم مثل رمضان والأعياد والأيام الأولى لبداية الدراسة.

لك أن تتخيل أن راتب الخادمة المؤجرة في تلك الأسواق غير النظامية يصل في الأيام العادية إلى أربعة آلاف وعند دخول رمضان إلى أعلى من هذا المبلغ بكثير، أما التنازل فيصل لثلاثين وأربعين ألف ريال استغلالاً لحاجة الناس واستفادة من فوضوية السابق.

كارثة لبعض الأسر أن حل شهر رمضان دون خادمة. كل أسرة تبحث وتوصي وتعلل النفس ولسان حالهم مثل صاحبة الرسالة « تكفون نبي شغالة لرمضان».

Shlash2010@hotmail.com

تويتر @abdulrahman_15

مقالات أخرى للكاتب