Tuesday 17/06/2014 Issue 15237 الثلاثاء 19 شعبان 1435 العدد
17-06-2014

شعبان .. الشهر العجيب!

لا تتوافق الشهور القمرية مع الشهور الشمسية في ثباتها، فهي تأتي حينا ثلاثين يوماً وحيناً تسعاً وعشرين يوماً، لذا فالشهور القمرية تمر في جميع المواسم وليست ثابتة، إلا أن شهر شعبان ثابت يأتي بعد رجب وقبل رمضان. ولقد دعتني كثرة أحداث هذا الشهر لرصد مجرياته ومراقبة عجائبه، ومنها كأمثلة وليست حصراً:

زيادة أعداد الوفيات والحوادث المرورية فيه عن غيره من بقية شهور السنة الهجرية القمرية، برغم أنه يمر بجميع المواسم (الصيف والشتاء والخريف والربيع) ولست أدرك رابطاً بين الوفيات وهذا الشهر بالذات، وبمتابعة دقيقة لما يُنشر بالصحف من أعداد الوفيات نجد فرقاً ملحوظاً عن غيره من الشهور.

تزايد دخول الجاليات الوافدة في الإسلام في هذا الشهر بالذات، مما يسترعي الانتباه! بل إنني كتبت مقالاً مطولاً حول هذه الظاهرة الغريبة، وهي ظاهرة محمودة حين تكون حقيقية وصادقة، والملاحظ بجلاء أن غير المسلمين يدخلون في الإسلام قبل شهر رمضان مباشرة ربما لما يرافقها من حالة الاحتفاء التي يشعر بها المسلم حديثاً، مثل التمتع بالمزايا التي يحظى بها المسلم في الشهر الكريم من مراعاة ظروفه واحتوائه وتقليل ساعات العمل ومشاركة المسلمين أطايب الأكل! وكي لا نغرق بالتفاؤل فإن بعض الوافدين غالباً يرتدون بعد هذا الشهر أو حينما يسافرون لبلادهم ويتندرون على المتحمسين منا! وكنت يوماً من ضمن المتندر بهم بعد سفر عدة عاملات في عملي، وكنت قد دعوتهن للإسلام ومنحتهن مميزات خاصة مكافأة لهن، وبعد سفرهن أرسلت لي إحداهن رسالة مرفقاً بها صورة لها مع بعض رفيقاتها وهن يؤدين طقوساً في الكنيسة وقد أخرجت واحدة منهن لسانها ساخرة! واكتفيت بابتسامة تحمل حيلة الضعفاء المستغفلين، وأطلقت في نفسي العبارة الشهيرة (المهم النيَّة)!! وأتذكَّر تلك الحادثة كلما قرأت عن دخول أعداد هائلة للإسلام في شهر شعبان!

مضاعفة المشتريات في هذا الشهر استعداداً لدخول شهر الصيام، وفي هذا تناقض عجيب! فالمفترض أن تقل المشتريات أو تتلاشى في شهر رمضان الذي يعني الصيام والتقليل من الأكل واختزال الوجبات الغذائية إلى وجبتين. ويبدو أن الحديث حول هذا الأمر بالذات محزن جداً لعدم استشعار بعض المسلمين لروحانية هذا الشهر وهدفه.

أردت أن أقول كل عام وأنتم بخير في شعبان وصفر والربيعين وجميع الشهور وأسأل الله ألا يريكم مكروهاً ويتقبّل منكم صيامكم وقيامكم.

rogaia143@hotmail.com

Twitter @rogaia_hwoiriny

مقالات أخرى للكاتب