Tuesday 17/06/2014 Issue 15237 الثلاثاء 19 شعبان 1435 العدد
17-06-2014

وقف الدعم الحكومي

هذا ما يجب الوصول إليه، وهذا ما نحلم به جميعاً: وقف الدعم الحكومي للرياضة في مفاصلها الحيوية والمتركزة بالذات في المنشآت الرياضية من ملاعب وأندية، وفتح الباب للقوى الاستثمارية لخوض هذا السوق الناشئ الواعد. فلو قمنا بسؤال أصحاب رؤوس الأموال (أفراداً أو مؤسسات) عن الاستثمار المثالي الذي من الممكن أن يحلموا به فستتلخص أجوبتهم في الآتي:

- أن يكونوا أصحاب ريادة وقادة للسوق.

- أن يكون المنتج المستَثمر فيه يمثل (احتياجاً) لدى الفئة المستهدفة.

- ارتفاع نسبة الفئة المستهدفة في المجتمع كله.

- تعزيز وانتشار الاسم التجاري للمستثمر.

- ديمومة العلاقة التجارية في السوق.

- العائد المادي المرتفع كناتج للاستثمار.

- انتظام السوق قانونياً وتجارياً لحفظ الحقوق والاستثمارات.

سبع نقاط جوهرية لأي استثمار، قادرة على تحويل الحلم لحقيقة استثمارية ورخاء رياضي يوفر أرضية صلبة لتطور رياضي حقيقي، يواكب عصر صناعة الرياضة، ويترك خلفه مرحلة (إشغال الوقت بالرياضة). لكن لتحقيق النقاط الست يجب أولاً تحقيق آخر النقاط المذكورة في القائمة. وهنا يبرز الدور التنظيمي الحقيقي الذي يجب العمل عليه بشكل مركز، فالتباكي على عدم دخول الأموال للسوق الرياضي بدون تجهيز الأرضية المناسبة لذلك يماثل انتظار الثمار قبل زراعة الأشجار. وإضافة لذلك، يجب تغيير لهجة الخطاب مع أصحاب رؤوس الأموال من المناداة بـ (دعم) و(مساعدة) الرياضة وباقي عبارات التسول إلى المناداة بـ (الاستثمار) و(تنويع) المحفظة الاستثمارية من خلال الرياضة.

قرأت قبل عامين تقريباً تقريراً عن سوق الدعاية والإعلان في المملكة الذي كان في حينها قد بلغ المليار والنصف في عام 2012م ما يشكل 45 % من قيمة السوق الإعلاني في دول مجلس التعاون الخليجي، وبتسارع مطرد يتوقع وصوله إلى ملياري ريال سنوياً خلال فترة بسيطة. فلو افترضنا أن الشركات قد قررت توجيه نصف هذه الميزانيات المخصصة للإعلان للسوق الرياضي الذي يتابعه الأغلبية الساحقة من أفراد المجتمع (دون عائد استثماري مباشر) فما مدى التأثير الذي سنلمسه على الأرض؟ ولو أضفنا لذلك العوائد الاستثمارية المباشرة من ملحقات المنشآت الرياضية التجارية وحصص مدخولات التذاكر وحقوق بيع المساحات الإعلانية في المرافق، وغيرها الكثير، فسنصل لحد الاكتفاء الذاتي بل الربحية العالية في مجتمع يملك قوة شرائية عالية ورؤوس أموال تنتظر التدوير.

حينها فقط سيكون الدعم الحكومي مقتصراً على الجانب التنظيمي، وإن زاد على ذلك فسيكون بتوفير الأراضي لهذه المنشآت الرياضية دون حمل عبء إنشائها وصيانتها وكل ما يتبع ذلك من أعباء سيتحملها المستثمرون بكل رحابة صدر واهتمام.

مَن المسؤول عن تقزيم أحلامنا لنتمنى بوابة إلكترونية لتنظيم دخول الجماهير، في حين أن أصغر الشركات تستطيع توفيرها وتطبيق آليتها في أقل من شهر؟

مَن المسؤول عن إرغام الحالم بكرسي مخصص له بدفع قيمة التذكرة خمسة عشر ضعفاً لتحقيق حلمه وفي استاد الملك فهد الدولي فقط؟

مَن المسؤول عن جعلنا ننفجر فرحاً إذا وجدنا فيما يسمى بـ(كافتيريا الملعب) أكثر مشروب غازي بلا طعم أو رائحة، أو شطيرة أنهكها التخزين والنقل من مكان لآخر؟

مَن المسؤول عن إيقاف عجلة تطور الرياضة وإيجاد آلاف الوظائف المرتبطة بها؟

ما زالت الرياضة لدينا مقيدة، إما لاستفادة أطراف معينة من الأوضاع الحالية، أو بسبب تمسكنا بنظرة دونية للرياضة، تتلخص في إشغال الشباب عن كل ما هو سيئ وملء وقت فراغهم بالجري وراء الكرة حيثما ذهبت. وما زالت الأسئلة (أسيرة) لأوراقنا بلا إجابات شافية أو تبريرات منطقية.

خاتمة...

والعود لو لم تطب منـه روائحـه

لم يفرق الناس بين العود والحطـب

(الشافعي)

@guss911

@ghassan_alwan

مقالات أخرى للكاتب