Monday 07/07/2014 Issue 15257 الأثنين 09 رمضان 1435 العدد
07-07-2014

دعم الأندية أمن للوطن

يمر الوطن في السنوات الأخيرة بمرحلة استهداف أمنه واستقراره والعبث بوحدته العظيمة وحياته الكريمة، مرحلة تحتاج منّا جميعًا إلى فهم نوعية ومنطلقات ومخططات هذه الأفكار الهدامة، التي تعتمد غالبًا وتحديدًا في تنفيذ وتمرير وترويج برامجها التدميرية على استغلال طيش وحماس وعواطف وطاقات الشباب، من هنا أجدني في هذا الوقت وبالتزامن مع تعيين الأمير عبد الله بن مساعد رئيسًا عامًا لرعاية الشباب مهتمًا بموضوع احتواء واحتضان شباب الوطن، وتلبية طموحاتهم واستثمار إمكاناتهم وأوقات فراغهم، والاستفادة منها لمصلحة بناء وتنمية الوطن وبما يخدم حاضرهم ومستقبلهم.

في هذا الشأن المهم جدًا أمنيًّا واجتماعيًّا وثقافيًّا لا بُدَّ من إعادة النظر في موضوع دعم الأندية ماديًّا بإعانات حكومية سنوية كافية تساعدها على توفير المنشآت والأجواء والظروف لإقامة الأنشطة والبرامج والمراكز الترفيهية والصحيَّة والخدماتية، فوضع الأندية الراهن الصعب والمقلق والبائس يجعل منها بيئة طاردة وغير قادرة على جذب الشباب والتفاعل مع متطلباتهم واحتياجاتهم في هذه المرحلة العمرية الحرجة والمفصلية، وبالتالي تتلقفهم وتغريهم وتُؤثِّر عليهم أفكار ومحاضن ووسائل إعلاميَّة ومنتديات أخرى خطرة خفية هي للإرهاب والمخدرات والابتزاز والانحراف والإيذاء في الشوارع والأسواق ووسائل التواصل الاجتماعي أقرب من أيّ شيء آخر..

دعم الأندية ماديًّا بموازنات ثابتة وكافية خطوة ضرورية وممكنة سيكون لها نتائج فكرية إيجابيَّة منتجة فضلاً عن كونها مهمة لتطوير الممارسة الرياضيَّة والارتقاء بها على صعيد الأندية والمنتخبات، وزيادة قوتها وإثارتها ومنافساتها وانتشارها على مستوى الجماهير، إضافة إلى أن الاستادات الـ(11) العملاقة التي أمر خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله - حفظه الله- بإنشائها مؤخرًا في مناطق المملكة لن تستثمر بالشكل الصحيح ولن تكتمل الاستفادة منها إلا بتوفير الظروف والإمكانات المادِّية أولاً في الأندية، التي تمثِّل الاحتواء والمصنع والجهة الحاضنة للمواهب والأفكار والعطاءات الشبابية السوية السليمة المنتجة..

كأنك يا عيد ما غزيت!

إذا اتحاد الكرة لم يقرر سوى إعادة تشكيل وتغيير بعض أعضاء لجنتي الحكام والانضباط والإبقاء على رئيسي اللجنتين عمر المهنا وإبراهيم الربيش وأعضاء آخرين فهو في هذه الحالة يدين نفسه حين أثبت وأكَّد أن هنالك أخطاءً من اللجنتين لكنه فشل في معالجة المشكلة وفي محاسبتهما على أخطائها، وهو كذلك يحاول التذاكي والالتفاف وإيهام الناس أنهَّم قرروا حل اللجنتين لتهدئة وامتصاص غضب وسخط واحتقان الكثير من الرياضيين بعد كوارث وفضائح الموسم الأخير من جهة، وتجاوبًا مع ملاحظات لجنة التقييم من الجهة الأخرى، بينما الواقع يشير إلى أن اتحاد الكرة جدد الثقة بهما وشرعن وأيد وبارك أخطاءهما..

في كلِّ مكان في العالم تحميل مسؤولية الإخفاق والفشل دائمًا ما توجه لوزير أو رئيس أو مدير أو قائد هذه الجهة أو تلك، سواء كانت لجنة أو وزارة، تمامًا مثلما أن التاريخ يحفظ والإشادة والتَّميز والبروز والشهرة تتجه وتبقى للناجح منهم، فقط اتحاد الكرة هو من قلب المعادلة واخترع فكرًا إداريًّا وتنظيميًّا جديدًا، وفي تقديري أن الأمر لا يخرج عن أحد الاحتمالين: إما أن اتحاد الكرة ضعيف وعاجز وغير قادر على إبعاد المسؤولين الرئيسيين والمتهمين الحقيقيين والمعنيين بالأخطاء في هاتين اللجنتين، وإما أنه شريك ومتورط ومتدخل ويريد استمرارهما لتنفيذ مطالبه وتوجيهاته..!

الغريب والمريب أن اتحاد الكرة لم يتخذ مع لجنة الاستئناف القرار نفسه وإنما حلها بالكامل بما في ذلك رئيسها، هل لأنها نجحت في كشف تجاوزات ومخالفات الانضباط ووضعت حدًا لقراراتها الفوضوية المتناقضة؟

اكشفوا الحقائق

لأن اتحاد الكرة كما ذكرت اعترف من حيث لا يريد ولا يدري بأن هنالك أخطاءً استدعت بحسب بيانه حل اللجنتين شكلاً واستمرارهما مضمونًا، فهذا يجعلنا نؤيد ونتفق مع ما طرحه الزميل علي الصحن أمس في «الجزيرة» حول ضرورة تشكيل لجنة محايدة تحت مسمى (لجنة تقصي الحقائق) لتتولى مراجعة أحداث الموسم والتأكَّد من صحة بعض القرارات وكافة ملابساتها ومعرفة بالضبط ما للجان وما عليها..

قرارات اتحاد الكرة الأخيرة تثبت أن لجنة التقييم لم تقم بدورها وفق ما هو مفترض ومطلوب منها، أو أنّه ـ أيّ الاتحاد ـ لم يهتم بنتائجها، وهذه إشكالية بحد ذاتها مزعجة ومؤثِّرة، وخصوصًا في هذه الفترة الحساسة والمهمة من عمر اتحاد منتخب، كان عليه أن يحرص على سمعته واحترامه والتزامه بوعوده ومشروعاته وبرامجه الانتخابية، وأن يحسب لمستقبله حساب أن الاتحاد الدولي قد يكون له موقف في حالة ارتكاب المزيد من الأخطاء القانونية والتجاوزات الإجرائية..

لجنة تقصي الحقائق في ظلِّ ما جرى في الموسم الأخير وما صدر من الاتحاد من قرارات أصبحت ضرورة ليس لمجرد كشفها أمام الرأي العام، وإنما لفائدة الاتحاد نفسه، ولإثبات أنّه جاد في معالجة أخطاء لجانه وتفادي تكرارها مستقبلاً، لا بل لإظهار حقائق قد تبدو خافية عليه، أو أن الأخطاء والملاحظات المتداولة والانتقادات الموجهة ضد بعض اللجان غير صحيحة أصلاً، وبالمناسبة ومن أجل ألا يكرر الاتحاد غلطة لجنة التقييم غير المحايدة، وللزيادة في الاطمئنان والثقة نتمنى أن تشكّل لجنة تقصي الحقائق من أعضاء من خارج الاتحاد وأن يكون من بينهم عدد من أعضاء الجمعية العمومية المؤهلين والمتخصصين والخبراء في اللوائح والأنظمة..

abajlan@hotmail.com

مقالات أخرى للكاتب