Thursday 10/07/2014 Issue 15260 الخميس 12 رمضان 1435 العدد
10-07-2014

كيف تختار سكنك في مدينة الرياض؟

تختلف معايير اختيار منزل أو أرض لبناء مسكن في مدينة الرياض عن بقية مدن العالم، الذي تحكمه مقاييس لها علاقة بالطبيعة مثل النهر الجاري أو القرب من الشاطئ، أو أن يكون في وسط غابة خضراء تنساق في أطرافها الجداول والأنهر الفرعية، بينما في مدينة الرياض الوضع يختلف، وكثيراً ما يستخدم العقاري مصطلح «نوعية السكان»!

مع مرور الوقت فهمت بعض الشيء عن نوعية السكان التي ترفع من أسعار الأمتار في بعض الأحياء، أو تنزلها أسفل سافلين، على سبيل المثال كان يعتبر خلو الحي أو اكتظاظه بالقادمين الجدد من الصحراء أو الأرياف معياراً مهماً، وكنت أعتبر تلك بمثابة الإهانة العنصرية لهذه الفئة الغالية، لكن اعتراضي الثقافي لم يوقف استخدام تلك المقولة لرفع أسعار العقار أو إنزالها في المدينة، ومن خلال نظرة سريعة لأسعار الأمتار والمساكن في أحياء الرياض ستكتشف خريطة سكان الرياض.

الغريب في الأمر أن مهمة اختيار منزل أو شقة للسكن تحكمها الثقافة الشفوية، إذ لا توجد معايير مكتوبة أو كتيبات منشورة تساعد المهتمين في كيفية اختيار مكان السكن الملائم في المدينة المترامية الأطراف، ولكن سأحاول أن أضع ما يتداوله بعض المهتمين في هذا الشأن في هذا المقال، وتأتي التوصية الأهم في مقدمة كيفية اختيار منزل في الرياض هو أن تفكر في الشمال..

ويأتي اختيار الشمال لأسباب منها أن جنوب الرياض لا يزال يسبح في روائح الصرف الصحي ويستنشق غبار مصانع الأسمنت والجبس، بينما اشتهر سكان أحياء الجنوب الغربي بالتشدد والمحافظة وذكريات الحرب على الإرهاب، بينما يعاني شرق الرياض من ازدحام سكني منقطع النظير، بسبب الامتداد اللامحدود في اتجاه الصحراء، وأيضاً بسبب المحاذير الأمنية والبيئية ونوعية السكان في بعض أطرافه.

في حين يتميز شمال الرياض باتساع الشوارع وقلة الازدحام نسبياً، وإن اختلفت الآراء حول الاتجاهات، فالشمال الشرقي لديه سلبية، وهي أصوات الطائرات التي لا تتوقف عن اختراق الأجواء في اتجاه المطار، بينما يعتبر البعض الشمال الأوسط المحاذي لطريق الملك فهد من الجهتين مكاناً مناسباً إذا تغاضى ساكنوها عن مشاكل الضوضاء ودخان السيارات، بينما يفضل الكثير الشمال الغربي الذي يتميز بقلة السكان، بسبب وجود أودية ومزارع تحد كثيراً من الازدحام والتلوث البيئي، لكن يعيبه غياب الأسواق المركزية والحدائق العامة.

ما سبق هو مجرد خلاصة في عجالة عن أكثر اتجاهات الرياض مناسبة للعيش، لكنها قاصره نوعاً ما، بسبب غياب عامل توفر الخدمات في تلك المناطق، وأعني بذلك توفر الكهرباء والماء وخدمات الصرف الصحي، التي تعتبر شريان الحياة في المدينة، لكن في الآونة الأخيرة أصبح توفرها فرضاً أساسياً لتطوير وتخطيط حي سكني، لكن ذلك لا يضمن استمرار تلك الخدمات بدون انقطاع.

لذلك تصبح خطوة اختيار موقع السكن داخل الحي هو الخطوة الأهم والأصعب، التي يجب أن تخضع لتحريات أشبه بقصص شرلوك هولمز، وبيت القصيد هو كيف تختار الموقع الذي ستكون فيه بأمان عن انقطاعات الكهرباء في الصيف، ومن توقف إمدادات المياه عن منزلك لأشهر متواصلة.

من أجل الوصول إلى حل نهائي ومضمون، كانت توصية أحد المهتمين تستحق أن تكون الأبرز، وهي أن تبحث في الحي عن مساكن أصحاب المديونيات الكبرى لشركات الكهرباء والمياه، الذين وصلت مديوناتهم إلى المليارات، ولم تنقطع عنهم الكهرباء أوالماء، ثم جاورهم مهما كلف السعر، وعندها ستكون بإذن الله عز وجل في أمن من الحر والعطش.

عندها فهمت جيداً أهمية معيار «نوعية السكان» في مدينة الرياض، ومدى تأثيرها في رفع أسعار المساكن في العالي جداً، أو إنزالها إلى الحضيض.

مقالات أخرى للكاتب