Wednesday 16/07/2014 Issue 15266 الاربعاء 18 رمضان 1435 العدد
16-07-2014

المحتكرون التجاريون ونوازع الجشع

سدَّد مجلس المنافسة ضربة أخرى للمحتكرين التجاريين الذين يتآمرون لنهب أموال المستهلكين. هذه المرة كان أبطال الاحتكار هم عدد من المنشآت العاملة في نشاط المشروبات الغازية، لكنهم لن يكونوا آخر من يتآمر على المستهلك لابتزازه وسلب ما في جيبه.

أوضح البيان الصحفي الذي أصدره مجلس المنافسة، بالتفصيل، مخالفات تلك المنشآت فهي «تمثلت في الاتفاق على رفع الأسعار، وإرغام عميل بعدم التعامل مع منافس آخر، وفرض اشتراطات وقيود خاصة على عمليات البيع أو الشراء مما يضع منشأة أخرى في مركز تنافسي ضعيف، وتحديد حد أدنى لسعر إعادة بيع السلعة، وتقاسم الأسواق حسب المناطق الجغرافية، وتعدّ هذه المخالفات صريحة وواضحة لنظام المنافسة حسب ما نصت عليه المادتان الرابعة والخامسة من نظام المنافسة».

وباختصار، فقد أرادت تلك المنشآت التجارية أن تتلاعب بالمستهلكين بدءاً من الاتفاق على رفع الأسعار وفرض قيود واشتراطات على عمليات البيع والشراء بين المنشآت، ومروراً بكل ما يتفتق عنه الذهن الاحتكاري من ممارسات هدفها الأساسي «حلب» جيوب المستهلكين.

لو تناقشتَ مع أحد مُلاَّك تلك المنشآت في مجلس عام لحدثك عن جمال وكمال النظام الاقتصادي الحر الذي يترك للعرض والطلب تحديد الأسعار وتوزيع الموارد المتعددة بين أوجه الاستخدامات المختلفة؛ مما يحقق للاقتصاد الوطني الكفاءة في ظل المبادرة الفردية التي تفجّر المواهب وتضع الإنسان المناسب في الموقع المناسب في الآلة الاقتصادية الكبرى التي تدور وفق قوانين تشبه القوانين الطبيعية لكي يتحقق الصالح العام!

لقد ثبت من الممارسات التجارية في كل مكان وزمان أن نوازع الجشع في النفس البشرية لا حدود لها في غياب القانون الصارم الذي يهذب النفوس ويردع نوازع الجشع. ويعلمنا التاريخ الاقتصادي لدولة حديثة نسبياً، هي الولايات المتحدة، أن الشركات الكبرى قد تآمرت ضد المستهلكين، وحاولت امتصاص جيوبهم ودمائهم إلى أن أوقف القانون ممارسات تلك الشركات الاحتكارية، بل وقام بتفكيك بعضها لكي لا تتمكن من ممارسة الاحتكار مرة أخرى.

نقول شكراً لمجلس المنافسة ولوزارة التجارة، ونكرر القول بأن التجارب القليلة الماضية التي خاضها المجلس والوزارة ونجحا فيها لمكافحة الاحتكار وتعزيز المنافسة التجارية ومعاقبة المحتكرين تثبت أن بالإمكان عمل شيء ما لوقف الممارسات الجشعة لبعض المنشآت التجارية. وبالتأكيد، لن تنتهي تلك الممارسات تماماً لكنها ستقل في ظل المتابعة والتطبيق الحازم للنظام.

alhumaidak@gmail.com

ص.ب 105727 - رمز بريدي 11656 - الرياض **** alawajh@ تويتر

مقالات أخرى للكاتب