09-08-2014

المليك .. وكلمة الحق

لم يكن خطاب خادم الحرمين الشريفين للأمة كلمة عابرة كما هي الكلمات، إنما هي وثيقة لحقبة زمنية غير عادية تمر بها الأمة الإسلامية وتمثل تحولاً خطيراً، ولأن خادم الحرمين الشريفين رجل الأمة وخصوصاً في هذا المخاض الذي طال أمدة في الأقطار العربية، فقد أراد أن يقول من أين الخطر هو قادم، وأن ما تشاح له الأنظار هنا وهناك في معظم تفاصيله تترتب على خلفياته أمور أخرى أخطر. وبالفعل فهناك ما هو هامشي لتشتيت الأنظار، وهناك ما هو خطر أساسي تحاك تفاصيله في دهاء وفي ليلة ظلماء. ومن المؤسف أن كثيراً من بني جلدتنا لا يعون ما يدار خلف تلك العقول التي أغواها الشيطان بفكر ضال جعلها سلاحاً يطعن في ظهر الأمة، يشتت قواها ويعطل مسيرتها.

** إن الإرهاب اليوم لم يعد يدار بأيدي متشددين مرتزقة فقط، بل أصبح يدار بعقول ودعم دول، وهو اليوم أصبح أداة حرب بالوكالة لتحقيق أهداف عدوانية تجاه الأمة العربية والمنطقة على وجه الخصوص، وللأسف إن كل ذلك يتم بأيد عربية تدعي الإسلام وترتكب باسمه أبشع صور الإجرام في حق الإنسانية، وما علموا أنهم ليسوا سوى أدوات ستزال متى ما انتهت مهمتها.

** المليك قالها بكل وضوح «إن من يدعم الإرهاب اليوم سيعاني منه غداً»، وهذه حقيقة تغفل عنها بعض الأيادي التي تدير اللعبة في غفلة فرحة النصر المؤقت المزعوم، وأعتقد سيكون لهذا الوضوح في الرسالة التي تحملها كلمته - حفظه الله - سيكون لها أثر بالغ على مجريات الأمور في الأيام القادمة، وقد تكون الكلمة فاتحة أمل على مواجهة هذا العبث الذي أزهق الأرواح وعاث في الأرض فساداً، وهو يتحرك كأنه جسم هلامي غير محدد المعالم ويتماهى مع إيديولوجيات منغلقة.

** وما حظيت به الكلمة من أصداء عالمية، وارتياح في الداخل كونها تبث تطميناً عالي الدرجة لمن يعيش على أرض المملكة أن الدولة بمشيئة الله قادرة على كشف كل المخططات وتعي تماماً ما يحاك على أسوار الحدود، وأن اللحمة الوطنية والالتفاف حول القيادة سيبقى صخرة تتحطم عليها كل أدوات العدوان والكراهية ومباعث الفتنة. حمى الله الوطن ..

@alonezihameed تويتر

مقالات أخرى للكاتب