10-08-2014

التّجنيد.. التّجنيد..

«مما قال به خادم الحرمين الشريفين (الملك عبد الله بن عبد العزيز) حفظه الله: إن هذه الفتنة وجدت لها أرضاً خصبة في عالمنا العربي والإسلامي، وسهل لها المغرضون الحاقدون على أمتنا كل أمر، حتى توهمت بأنه اشتد عودها، وقويت شوكتها،

فأخذت تعيث في الأرض إرهاباً وفساداً، وأوغلت في الباطل؛ كاتمة ومتجاهلة لقول المقتدر الجبار: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ}.

«جاء هذا في كلمته التاريخية يوم الجمعة قبل الفارطة، الذي توجه بها إلى الأمتين العربية والإسلامية؛ وإلى المجتمع الدولي كافة، وفي كلمة المليك المفدى، وكذلك في هذه الجزئية المهمة منها، رسائل مهمة إلى إقليمنا المشتعل في المنطقة العربية، وإلى عموم المسلمين في قارات العالم، وإلى قيادات المجتمع الدولي كافة، ذلك أن ما يجري من تنامي للفتن في هذا الجزء من العالم، لا يخص العرب وحدهم، ولا يعني المسلمين فقط؛ حتى ولو تولى كبره عرب ومسلمون، ولكن العالم كله معني به، ومسئول عنه، وسوف يحترق بناره إن لم يتم تدارك الوضع، وإطفاء نيران هذه الفتن، ووقف الزحف الهمجي على الدول والمجتمعات في المنطقة العربية، بهدف سحقها وإزالتها، وتمهيد الطريق لسيطرة صهيونية كاملة على مثلث التقاء قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا.

«إن أهم رسالة حملتها هذه الكلمة المضيئة في زمن العتمة من وجهة نظري، هي التي تعني الداخل السعودي بكافة فئاته ومذاهبه وتوجهاته الفكرية وتركيباته الاجتماعية والجغرافية، فنحن في هذه البلاد؛ أصحاب خبرة في معرفة إنتاج الأفكار المتطرفة التي تشعل فتائل الفتن، وفي كيفية مواجهتها ومجابهتها، حتى أصبحنا على يقين تام؛ بأن لا سبيل أمامنا في اجتثاث جذور التطرف، ووقاية المجتمع من شروره وأخطاره، إلا بالصرامة في متابعة أوكاره، وبقطع رؤوسه وأذنابه، وبتصحيح مسارات التعليم والإعلام، وبإصلاح حقيقي للخطاب الديني، وبتوجيه المنابر الخطابية كافة، وثم بالكي.. وهو آخر العلاج الذي جربناه مضطرين؛ فنجحنا بحمد الله في كسر غزوات الخوارج القاعديين والداعشيين الإرهابيين المتعطشين لدماء المسلمين داخل حدود الوطن، وعلى حدود الوطن، على أيدي رجال الأمن البواسل وإخوانهم رجال القوات المسلحة، ورجال الحرس الوطني، على كل شبر من ترابنا الوطني الطاهر.

«عقدان أو أكثر من الزمان؛ عشناهما في مواجهة مفتوحة مع المشروع الإرهابي البغيض؛ الذي شارك فيه، وعززه ودعمه مع المخططين له من جهات أجنبية، سعوديون ينتمون إلى هذا الوطن مع الأسف.. هذه المواجهات التي انتصرنا فيها كلها بحمد الله، أعطتنا الثقة في المؤسسات العسكرية التي تنوء بعبء حماية الوطن، وتعزز أمن المواطن، وتوفر بيئة الاستقرار اللازمة للتنمية الحضارية في كافة المجالات، ومن هذه المنطلقات كافة، فإن تعزيز الانتماء الوطني عند شباب المملكة الذين يشكلون أكثر من نصف عدد السكان، هي مطلب وطني نأمل أن يأتي على يدي والدنا الكبير خادم الحرمين الشريفين رعاه الله، وهي مصلحة آنية ومستقبلية، لدعم كافة جهودنا العظيمة؛ وعلى رأسها العسكرية، من أجل حماية آكد لأمننا واستقرارنا، وحفظاً لوحدتنا الوطنية، من أن يعبث بها عابث، أو يمسها أذى من أي كان.

«إنه التجنيد.. التجنيد يا خادم الحرمين، وأنت رائد الإصلاحات الحضارية التحولية التي حظيت بها المملكة في ظرف عشرة أعوام تقريباً. إصلاحات طالت التعليم العام، والتعليم العالي، والقضاء، والمدن الصناعية، والمشاريع العملاقة التي انتظمت كافة المدن، ووصلت إلى القرى.. إن إيجاد برنامج تأهيلي مهني عسكري للشباب في مرحلة ما قبل التوظيف، وشرط له، توفر ما يسمى جيش احتياط لسد ما قد ينشأ من ثغرات في وقت الأزمات، ويعزز روح المسئولية الوطنية والاجتماعية في نفوس الشباب في هذه المرحلة الخطرة من حياتهم، ويحول بينهم وبين التجنيد الشيطاني الذي يمارسه رؤوس الفتنة لصالح مشاريع قاعدية وداعشية وفتنية في بؤر التوتر حولنا، ويخلق فيهم الخشونة المطلوبة في الرجال، ويغرس فيهم سلوكيات مهنية وخلقية نفتقدها اليوم مع الأسف في كثير من الشباب الذين يظهرون بلبوس غير محتشمة، ويزكمون الشارع العام بتصرفات نزقة ومخجلة أحياناً، وجميعهم طاقة يجب علينا استغلالها وتوجيهها للصالح العام، ولصالحهم هم في مستقبل حياتهم، بدل استغلالها واستخدامها من أطراف تسعى للتخريب، فتجندهم للقتل، وتعمل على إلحاق الضرر بوطننا العزيز.

«صدق المقتدر الجبار: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ}. ومن الحق الذي نقذف به الباطل من أعدائنا والمتربصين بنا؛ دعم مؤسساتنا العسكرية؛ بقوى الشباب السعودي المنافح عن دينه بصدق وروية، والمحب لوطنه ولكم يا خادم الحرمين، في إطار مشروع وطني للتجنيد الإلزامي وخدمة العلم، الممهد لحياة الفرد بعد تخرجه وقبيل توظيفه، وأن يكون بديلاً لحافز، وشرطاً للتوظيف وموجباً له في القطاعين العسكري والمدني.

«أدام الله عزكم خادم الحرمين، ووقانا وبلادنا شر الفتن ما ظهر منها وما بطن، ونصرنا على أعدائنا من بعُد منهم ومن قرُب.

alsalmih@ymail.com

assahm@maktoob.com

مقالات أخرى للكاتب