15-08-2014

فيضُ الوقتِ..!!

كل الذين يبدأون يومهم بتدوين تأريخه كأنهم يراقبون الزمن،.. يتابعون دورة الشمس..!

هم أكثر مساساً بالإحساس بتسربه..، وبسطوة الآتي..!

هم أول الذين يقدِّرون ما بقي من أيام الأسبوع، وما انتهى من عدد الشهور،..

ما تداخل في تبادل بين إدبار سنة، وحلول أخرى من زيادة هي نقص، ومن نقص هو أفول..!!

الفقير من هؤلاء تفزعه نهايات عوزه.. مع أنّ فقر الجيب يسدّه غنىَ القلب..!

المريض تحزنه مآلات العجز مع أنّ في دائه ما يبرئه الصّبرُ..!

الغافل واحد ليس في عصا الزمن ما يحرك انتباهته،.. وواحد تلذعه فتوقظه..!!

الصادق حسيف تزيد خشيتَه ملامحُ القادمات فيشد من عزمه..!!

المسرف تُحكِمُ حبالَها على شهواته عجلةُ الآتيات ما يعميه عن سرعتها..!!

والدنيويون يفرحون بالأيام المتزايدة في تقويمها اهتبالاً لأمانيهم المخزنة في جوفهم،..

وأمانيهم المعدّة للخروج منه..،

وتلك المطروحة في ساحات الأرض..!

يعملون ليل أيامهم . ونهارها دون أن يكلُّوا، أو يملُّوا، أو يتفكَّروا في نهاياتها النازلة...!

كذا كل الناس الذين تقضي بهم سماتهم، وصفاتهم، ومنازلهم، وأعمالهم، وخصائصهم، وحركتهم فوق الأرض...،

كلما دونوا تاريخ يومهم،.. وتفكّروا، تدفّقت السائرات من الأيام نحوهم بما يحصدون،..

سواء يعرفونه، أو يتجاهلون..!!

غير أنّ هناك من لا يدري عن الوقت إلا حين يفاجئه بيوم مضى..،

بموعدٍ طاف..، بمؤجَّلٍ تقادم في يوم عبر، وغاب،..

وفي شهر جاء غيره في غفلته..

وفي سنة لم يحسب لأيامها حساباً..

إنه الوقت، ينسرب كما الماء، ...

يطرق بقوةٍ لحظةَ تدوينِه..

فمن يتلمّس الوقت بحسه تسري في أنامله حرقةٌ ما،..

لها حديثها المتقد مع نفسه..،

كلما قرأتْ مآلاته تفيض بما يجول...!!

عنوان المراسلة: الرياض 11683 **** ص.ب 93855

مقالات أخرى للكاتب