16-08-2014

الحزبيون.. هل أصبحوا خطراً؟!

إن مشكلة الإنسان الحزبي المؤدلج هي أنه لا يفكر أثناء تعليقه على الأحداث، ولذا تكثر تناقضاته، وحينما يكون مهرجاً، كما هم بعض الحزبيين السعوديين، فإن حجم التناقضات يصل إلى مراحل مؤلمة، ولا يعتقد أحد منكم أن الحزبي يكترث لهذا، فهو مثل الآلة، تأتيه التوجيهات بما يتوجب عليه فعله، وليس له من خيار إلا الانصياع، وربما أن أحداث التثوير العربي، وصعود الإسلام السياسي لفترة وجيزة كشفت الحزبيين بشكل لم يسبق له مثيل، ولن أبالغ إن قلت إن معظمهم سقط بشكل مروع تزامناً مع سقوط الإسلام السياسي.

المملكة تقوم بأدوارها التي يمليها عليها دورها التاريخي، كراعية للحرمين الشريفين، ولا أتحدث هنا عن دورها الديني وحسب، بل عن أدوارها السياسية، والاقتصادية كزعيمة للعالم الإسلامي، ومع ذلك فإن الحزبيين لا يرون شيئا من ذلك، فأنظارهم تتجه دوما صوب من يرعى تنظيمهم السياسي، المتلبس بالدين، ويغدق عليهم الأموال لترويج مشاريعه التآمرية، ولذا يظهر الحزبيون - كالعادة- في مواقف محرجة للغاية، وكان آخر ذلك تعليقاتهم أثناء حرب غزة، ومحاولاتهم - بإيعاز من أولياء نعمتهم - اللمز بمواقف المملكة، ثم كعادة الكبار، أغلقت المملكة أفواههم عن طريق التصريحات القوية الداعمة لفلسطين، والتي تناقلتها وسائل الإعلام العالمية، وعن طريق الدعم المالي الكبير، فما كان من الحزبيين إلا أن صمتوا، عدا قلة منهم حاولوا التعامل مع الأمر بانتهازية، وكانت نتيجة ذلك وبالاً عليهم، ولكنهم في غيهم يعمهون، فالحزبي كائن بلا حياء، كما هو معلوم.

وفي مشهد آخر من تناقضات الحزبيين، تجد أنهم يقيمون الدنيا على حكومة المملكة، عندما تتخذ أي قرار تنموي، ويلوون أعناق النصوص الدينية بغرض إثارة الفتنة الاجتماعية، ومع ذلك فإنهم لا زالوا في حالات احتفال صاخبة بفوز زعيم اقليمي، عرف عنه اقرار تشريعات تبيح ممارسات لا يمكن أن تقر في المملكة تحت أي ظرف!!، كما أنه يفخر بتطبيق بلاده للعلمانية، والتي يعير بها الحزبيون بني جلدتهم الوطنيين هنا!!، كما أنهم هجموا هجمة رجل واحد على دولة خليجية، لأنها سحبت جنسية أحد مواطنيها المتهمين بالتآمر، وهو حق قانوني تمارسه حتى الدول الغربية، وفي ذات الوقت، يدافعون عن دولة خليجية أخرى، سبق أن جردت الآلاف من مواطنيها من جنسياتهم، وهكذا نرى أن التناقض حد الإيلام هو السمة التي تطبع سلوك الكائن الحزبي، ويظل السؤال: هل أصبح الحزبيون خطراً على أمن المملكة الوطني، خصوصاً في ظل الأوضاع الملتهبة التي تمر بها منطقتنا؟!!، هذا ما ستجيب عنه قادم الأيام.

ahmad.alfarraj@hotmail.com

تويتر @alfarraj2

مقالات أخرى للكاتب