17-08-2014

الباحة: هل هي بحاجة إلى الجوهرة؟

قبل البدء أوضح للقارئ الذي عتب علي كتابة مقالات عدة حول ملاعب كرة القدم، بحجة وجود مواضيع أولى بالطرح، بحكم تعوده على مواضيع أخرى من طرفي، ولكثرة الكتّاب في المجال الرياضي، وهم ليسوا بحاجة إلى كاتب إضافي مثلي. أحياناً يأتي اختياري لموضوع محدد؛ لأنني أجد فيه مدخلاً لبث أفكار أكبر من عنوانه الظاهري. فحينما أتحدث عن الملاعب فأنا أتطرق لقضايا التخطيط، لقضايا التنمية الشبابية، لقضايا التنمية الاقتصادية، لآليات اتخاذ القرار.. إلخ. وموضوع اليوم امتداد لذلك التوجُّه؛ إذ يتطرق للملعب الجديد، لتنمية المنطقة - الباحة مثالاً - ظاهرياً، للتخطيط، للسياحة.. وغير ذلك.

أبدأ موضوعنا اليوم بالسؤال: ما الميزة النوعية التي تمتاز بها منطقة الباحة عن سواها من المناطق؟ دون تردد هي ميزة المناخ الجميل، وبخاصة في فترات الصيف، والتضاريس الجبلية في غالبية أجزائها. ما دام الأمر كذلك، كيف نستفيد من تلك المميزات في فكرة ملعب كرة القدم الذي أمر به خادم الحرمين ضمن منظومة الملاعب التي أمر بها في جميع المناطق؟

الباحة منطقة صغيرة في عدد السكان والمساحة؛ وبالتالي فقد لا تكون بحاجة إلى ملعب كرة قدم ضخم، يتسع لخمسة وأربعين ألف متفرج، وبخاصة أن لديها أربع منشآت جاهزة أو تحت التجهيز لأنديتها أو رعاية الشباب، ونادراً ما تمتلئ تلك الملاعب بالمتفرجين. الباحة تصلح مقراً للمعسكرات الرياضية، سواء معسكرات الأندية أو المنتخبات؛ ولذلك أقترح مشروع تحوير فكرة ملعب كرة القدم الضخم المقترح إلى فكرة مقر أو مقرين للمعسكرات الرياضية، التي تحوي ملاعب متعددة، يصاحبها مقار سكن وترفيه أخرى، أو ما يمكن تسميته بالمنتجعات الرياضية التي تحتضنها الجبال، ولا تتطلب مساحة منبسطة. هنا يُستفاد من مناخ وتضاريس المنطقة، ويحقق قيمة رياضية واقتصادية وتنموية أفضل للمنطقة ورياضتها. لست أطرح حلماً، بل أدلل على الفكرة بمقار المعسكرات التي يعسكر فيها منتخبنا وأنديتنا في مختلف الدول. تلك المقار لا تحوي ملاعب تتسع لعشرات الآلاف من المتفرجين، إنما تحوي في الغالب منتجعات رياضية، فيها مكونات المعسكرات من سكن ومطاعم وملاعب، وتقع في مناطق معتدلة الأجواء منعزلة عن الضوضاء وعن صخب المدن، وهذا ما يتوافر، ويمكن توفيره بمنطقة الباحة.

تحوُّل الباحة إلى جاذبة للمعسكرات الرياضية سيفيد رياضتها بشكل أكبر؛ إذ ستحاول الفرق التي تعسكر بالمنطقة لعب المباريات الودية مع فرق المنطقة، وهذا فيه فائدة رياضية لها. وسيتم استقطاب وسائل الإعلام والترويح، وهذا فيه فائدة لتنمية السياحة التي هي منتج الباحة الرئيس، وفيه تطوير للجوانب الاقتصادية المختلفة.. بل إن مقار المعسكرات ستسهم في تنمية المؤتمرات والندوات بالمنطقة؛ إذ إن أحد مسببات ضعف سياحة المؤتمرات بالمنطقة هو عدم توافر مقار مناسبة لذلك، والمنتجعات الرياضية بديل أو مساند لذلك في الأوقات التي لا تشهد ذروة المعسكرات الرياضية.

الباحة يمكن أن تكون وجهة ليس فقط للأندية والمنتخبات السعودية، بل للأندية والمنتخبات خارجها، ففيها مقومات المعسكرات من ناحية البيئة والمناخ، وما ينقصها هو المقار. فهل تبادر إمارة المنطقة بالتعاون مع هيئة السياحة والرئاسة العامة لرعاية الشباب بتحويل فكرة تأسيس ملعب ضخم بالمنطقة إلى مشروع منتجعين/ مقرين أو ثلاثة للمعسكرات الرياضية في شمال وجنوب المنطقة، بعيداً عن منطقة الازدحام أو المنطقة الأكثر حرارة بالمنطقة؟

السؤال الأشمل: هل نخطط بما يتوافق مع خصائص كل منطقة، أم نطبق وننسخ الفكرة الواحدة على الجميع بغض النظر عن اختلاف طبيعة واحتياجات المناطق؟

malkhazim@hotmail.com

لمتابعة الكاتب على تويتر @alkhazimm

مقالات أخرى للكاتب