17-09-2014

نفوس للنفايات مكب

قال تعالى: إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا . خلق الله سبحانه وتعالى هذا الكوكب واستخلف الإنسان فيه ليعمره و يستمد منه مقومات حياته، فالهواء الذي يتنفسه الإنسان، والماء الذي يشربه، والأرض التي يسكن عليها ويزرعها، وما يحيط به من كائنات

حية، وجمادات هي عناصر البيئة التي يعيش فيها، وهي الإطار الذي يمارس فيه حياته ونشاطاته المختلفة، ومن أهم ما يميز البيئة و تفاعلات عناصرها الأساسية الثلاثة: الماء، والهواء، والأرض هو ذلك التوازن الدقيق القائم بينهما، فلو أن ظروفاً ما أدت إلى إحداث تغيير معين في إحدى هذه البيئات، فإنه وبعد فترة قليلة يتلاشى بفعل الظروف الطبيعية، لكن: هل سيتلاشى والتغير بفعل يد الإنسان، ونحن نعرف أن من مشكلات سوء التخلص من النفايات، تلوث البيئة، إصابة المواطنين بالأمراض الخبيثة، وقد تتسبب في قيام الحرائق التي قد تقضي على حي سكني بأكمله.

والنفايات عبارة عن النفايات التجارية، الصناعية، المخلفات الزراعية، النفايات البنائية، نفايات المستشفيات، والنفايات المنزلية.. ويتم التخلص منها بطرق عدة منها: الحرق، الدفن الصحي، تدوير المخلفات.. ويتطلب ذلك مشروعاً ينشأ، يساهم في القضاء الجذري على النفايات، والحفاظ على نظافة البيئة، تشغيل الأيدي العاملة والقضاء على البطالة، بالإضافة إلى العائد الاستثماري المجزي.

وقد اشتكت دول عدة من تخلص بعض المستشفيات من نفاياتها بإلقائها في البحر، أو في الصحراء والمساحات المهجورة..!! ودور حكومات تلك الدول الحد من ذلك التصرف المتخلف ومعالجته سريعاً. ولكن كيف نعالج مشكلة (كب النفايات النفسية) في صدور أشخاص ملأتهم الحياة بنفاياتها ولا مساحة لديهم لنفايات أشخاص غرباء أو أقارب..؟ قد يصف البعض رأيي بالأنانية وبأني أبطل دعوة نبوية في مؤازرة المسلم أخاه المسلم والوقوف بجانبه ما استطاع!! في حين لم أقصد ذلك وثلة بشر جبلوا على (كب نفاياتهم) النفسية والأسرية والاجتماعية كلما اكتظت بها صدورهم، ليس طمعاً في الحل الناجع والعلاج السديد بقدر ما هو فضفضة لا أكثر!!

النفايات المادية تلوث البيئة، تضر بالصحة، تعرض للخطر.. والنفايات النفسية أيضاً...! ولإن تم وضع طرق سليمة للتخلص من النفايات المادية.. فمن الممكن التخلص من النفايات النفسية بالطرق ذاتها على حدٍ سواء. الدفن الصحي للنفايات النفسية وطمسها لن يسمح لها بالظهور مرة أخرى على سطح الذاكرة.. والدفن لا يكون إلا بوعي ودراية تامة وقناعة بقدرته على التخلص منها.. وربما يكون للأشياء المدفونة قابلية النمو والظهور على السطح ولكنها تظهر بصورة أجمل إن أحسن الشخص عملية الدفن. بينما الحرق يتم بحرق كل النفايات في الذهن حرقاً لا يخلف وراءه رماداً. وإذا أراد تدويرها فله ذلك بشرط عدم إخراجه بملامحها السابقة وإنما بملامح جديدة وسمة مغايرة كي لا تذكِّره بما سبق. نفايات النفس البشرية أشد فتكاً (ربما) من النفايات الأخرى، إن تراكمت وازدحمت في الصدر والذهن والذاكرة والوسائل العشوائية للتخلص منها قد تفاقم المشكلة فتتناسل النفايات حينما يتكفل كذا شخص بفرد عضلاته العلاجية بتخبط أعمى البصر والبصيرة!! ومن يجعل من شخص ما (مكباً لنفاياته) يظلم الشخص ويكبده متاعب فوق متاعبه.. كأنما طلاقة محياي وبشاشة وجهي وسعة صدري وتمريري للهفوات سلم يرقاه لـ(كب نفاياته) في اعتقاد منه أني الأجدر باحتمالها وحملها!! علماء النفس لم يدخروا جهداً وهم يصدرون الكتاب تلو الكتاب في كيفية اجتياز الأزمات النفسية وكب الوجع.. وعيادة الصحة النفسية لم تتأخر أبداً في تقديم النصح (وأركز على النصح) لمن يريد!! سبل الانتقال بالنفس من مرحلة إلى مرحلة أخرى ميسرة لمن أراد.. ووسائل تطوير الذات تسهم في الانتقال بها.. بيد أن البشر لا يبحثون، لا يحاولون، لا يتطورون، أو يتطورون.. البشر يستهلكون اللسان أشد من استهلاك أي عضو آخر فيهم؛ لذا كبّوا على وجوههم.. وندموا على ما تفوهوا به!!

bela.tardd@gmail.com -- -- p.o.Box: 10919 - dammam31443

Twitter: @HudALMoajil

مقالات أخرى للكاتب