18-09-2014

كيمياء الهلال

مدخل:

يقول بول فاليري الشاعر الفرنسي: « التاريخ يبرر ما نريد، إنه أخطر محصول أنتجته كيمياء الفكر».

يؤكد المفكرون المعاصرون على أن الإرث التاريخي للمجتمع يعد بمثابة قاعدته الأساس لبناء الحاضر والمستقبل، فكلما كان ممتداً في عمق التاريخ زادت ثقة المجتمع بنفسه، والعكس صحيح.. وبإسقاط هذا التأكيد على المجتمع الرياضي، فإنه لا شك يصور حال المجتمع الهلالي، فالإرث التاريخي للهلال يبرر لمشجعيه أن يرفعوا سقف طموحاتهم كل سنة، ويبرر أيضاً انتقادهم الحاد لمن يخذل هذا الطموح لديهم، أو يمس هذا الإرث.. أو يحاول الإساءة لمكتسباته، واعتبره المحفز للاعبيه، ومن يدربه، ويرأسه على البحث عن المزيد من الألقاب والإنجازات.

الهلالي الحكيم فرح ليلة الأول من أمس بطولها وعرضها، وواصل نشوة الفرحة صباح أمس مع حضور هلاله الزاهي.. الباهي على المشهد الآسيوي، ولكن بحصافته وخبرته يعرف أن «يشكم» هذه الفرحة مع يقينه بأن ثمة شوطاً ثانياً ينتظره في العين، وأن الأمور الكروية لم تحسم بعد، فالكرة ما زالت في الملعب، وهناك أيضاً دوري محلي يشتاق الهلالي للقبه.

المشجع الهلالي المثقف يعي هذا الأمر، ومن قبله إدارته التي يجب أن نثمّن مواقفها، وأدوارها في هذا الموسم بقيادة الأمير عبدالرحمن بن مساعد.. الرزين بأقواله، وأفعاله.

بالعودة إلى «هلال السابعة».. أكتب: الهلال فريق ذو ثقل نوعي خطير جداً لديه لاعبون دوليون مهرة، يتمتعون بالخبرة، ويمتلكون الروح وثقافة الفوز والفريق البطل والحلول الفردية، ويديره مدرب ذكي.. طموح، ويقف من خلفه، ومعه جمهور حكيم.. هم «هوامير المدرجات» لهم من الوفاء، والروح، والحماسة، والذكاء، والثقافة ما لو وزع على جماهير مدرجات الأندية لكفاهم، وزاد.

وفي سياق الحديث عن الجمهور الهلالي وتأثير حضوره، فإننا نتذكر بالأمس حديث قائد السد القطري عقب مباراة الرد بالدوحة، ونتذكر اليوم حديث رئيس مجلس إدارة العين الإماراتي الشيخ عبدالله بن محمد الذي قال عنه بالحرف:» وقفة إيجابية لعبت دوراً كبيراً ومؤثراً وفعّالاً بالفوز» .. لذلك أجدد بأن السيناريو هذه المرة للحضور الهلالي في آسيا مختلف.

في الشوط الثاني أمام العين حدث انقلاب كروي بكل ما تحمله الكلمة، وسجل نجوم الزعيم حضوراً مدهشاً بانضباطيتهم، وروحهم القتالية العالية، وضغطهم العالي على خصمهم.. وأحدث النجم الكبير، والهداف الخطير ناصر الشمراني الفارق بهدفه الأول وكان نقطة التحول بقتاليته في افتكاك الكرة وفي التوقيت.. جميع اللاعبين كانوا في الموعد تماماً..

أخص بالذكر: الحارس السديري الذي تعلم من أخطاء الماضي، وعاد ليقدم نفسه برقم قياسي جديد «758 دقيقة» لعب بشباك نظيفة، والوحش ديقاو الذي كان صمام أمان، والقائد سعود كريري الذي تجلّى بخبرته، والقتالي نواف العابد وبالطبع الصفقة الأهم، والأكثر ربحاً «الزلزال» ناصر.

ولعل ردة الفعل الواعية من الإدارة، والمدرب، واللاعبين تعكس النضج الكروي الكافي للهلاليين، وهذا سلاح معنوي مهم، قبل الدخول في معترك مباراة الرد في الثلاثين من أيلول «سبتمبر» الجاري.

فواصل

- مبادرة إدارة الهلال بتكريم «شاعر الوطن» الأستاذ إبراهيم خفاجي تستحق الإشادة.

- الأمير الوليد بن طلال «فخامة الاسم تكفيك» عضو شرف يجسد المعني الحقيقي للعضوية الشرفية الداعمة والفعّالة.. مهما كتبت عن مواقفه الداعمة للهلال ولرياضة الوطن، فلن أوفيه حقه.

- مجلس جمهور الهلال.. قدّم إنموذجاً مشرفاً بعمله المخلص الدؤوب.. «تيفو» رائع هو حديث آسيا بأسرها، وتعامل مثالي مع جماهير العين، ولم يغادر الملعب إلا بعد أن قام بتنظيف مدرجه بأكمله.. شكراً لهكذا فكر وثقافة.

مرايا:» من الوفاء أن نتذكر «الأسطورة» سامي الجابر، ونقول له: شكراً».

أخيراً،،

من لا يثق بالهلال، لا يستحق أن يشجعه

@samialyousif

مقالات أخرى للكاتب