24-09-2014

الرهاب السني (الفوبيا) بين أهل السنة

إن الحُكم يجب أن يكون على شخصية الفرد وليس على المذهب أو الطائفة التي ينتمي إليها ذلك الفرد، فالتمييز العنصري نشأ في الأصل من خلال الاعتقاد بأن أصحاب البشرة السوداء عبيد عاجزون عن التفكير ولا يصلحون إلا للأعمال العضلية،

كذلك التمييز العرقي الذي يدعي بتفوق العقل والفكر عند بعض الجنسيات على الأخرى على سبيل المثال: الترويج النازي خلال بداية القرن العشرين عن الجنس الآري الأبيض بأنه المتفوق والسيد لجميع الأجناس البشرية. والعاقل المنصف يعلم أن هذا الفكر عفا عليه الزمن والواقع يؤكد ذلك، وهذا التمييز بنوعيه فيه إجحاف شديد ولا أساس له من الصحة، فالذين يتصفون بالتمييز العنصري والعرقي وبشعور الكراهية العمياء تجاه الآخرين يجب ألاَّ يكون لهم مكان في عالم اليوم، الذي تخطى عدد سكانه عتبة السبعة مليارات نسمة، منهم مليار وستمائة ألف مسلم على مختلف المذاهب الإسلامية. فهل يعقل أن يوجد إلى الآن مذاهب تتبنى فكراً قريباً إلى حد كبير من فكر التمييز العنصري والعرقي مثل فكر الكراهية والإقصاء، لأنهم يعتقدون أنهم أصحاب الفرقة الناجية ومن سواهم من الفرق الضالة ومصيرهم في النار، مع وجود تشابه بين المسلمين وبين باقي أجناس البشر في كثير من جوانب الحياة، فإن المسلمين مرتبطون بدينهم في أغلب جوانب الحياة، وبعضهم أكثر تديناً من البعض الآخر، وهناك البعض الآخر ينتمون إلى الإسلام ولكنهم أقل تديناً، ولكل مجتمع مسلم ما يميزه من الشخصيات المختلفة بمشاربها المتنوعة، ولذلك لا يمكن أن نحكم على الإسلام من خلال سلوك فرد أو جماعة من المسلمين. واليوم ضمن المجتمعات الإسلامية تعيش جنسيات عديدة منها: الهنود والفلبيون والأندنوسيون والأوربيون والأمريكيون، وغيرهم من الجنسيات الأخرى، الذين وقف بعضهم جنباً إلى جنب مع المسلمين، بل إن البعض منهم اعتنق الإسلام بسبب أخلاق المسلمين. وعند الأخذ بالمقياس النبوي فإن أكثر المسلمين قرباً من سيد الخلق صلى الله عليه وسلم يوم القيامة هم أحسنهم أخلاقاً، لذلك يجب ألا تسود الكراهية والعنصرية بسبب اللون أو العرق أو الدين. لأنه على الرغم من أن أكثر صناديد الإرهاب اليوم من العرب المسلمين إلا أنه يوجد في المقابل عرب مسلمون بشرتهم سوداء، وأخلاقهم حسنة، وعلى قدر كبير من التدين والاعتدال. وفي العالم الغربي ظهر ما يسمى فوبيا الإسلام، بعد الهجوم على مركز التجارة العالمي في 11 سبتمبر عام 2002 م، وهو مصطلح يعني: الخوف من الجماعات العرقية الإسلامية والتحامل على المسلمين وكراهية الإسلام. واليوم نجد أن (فوبيا السنة) تنتشر في المجتمعات الإسلامية، وخاصة بين أولئك المنتمين إلى المذهب السني، وقياساً على فوبيا الإسلام نتطيع تعريف (فوبيا السنة): أنها الخوف من أهل المذهب السني وكراهيتهم، والتحامل عليهم وسوء الظن بأنهم يحملون فكراً تكفيرياً جهادياً لمن لا يتفق مع رؤيتهم. إن موجات الجهاد التكفيري التي تضرب جنبات العالم العربي اليوم، أحدثت كراهية وخوفاً شديداً عند العالم الغربي تجاه المسلمين، وخوف المسلمين من بعضهم بعضاً، بسبب المفهوم الخاطئ للجهاد. والفرق بين فوبيا الإسلام وفوبيا السنة، أن الأولى: صنعها التحالف الغربي بتلبيس الحق بالباطل وتصدير الكراهية والتخوف من الإسلام والمسلمين عبر الإعلام الحديث، بينما الثانية، فوبيا السنة: انتشرت بسبب الفكر التكفيري والجهادي بين العرب على أراضيهم بسبب ثورات الربيع العربي، ولأنه ارتُكبت جرائم تنكيل وقتل، تم نشرها عبر الإعلام الحديث إلى مختلف أنحاء العالم، فشوهت صورة المذهب السني، وجعلت العالم يصفه بأنه المذهب الحاضن للإرهاب. فبعد أن كان فكر الكراهية والإقصاء متوارثاً منذ عصر السلف ومحصوراً بين المذهب السني وبين المذاهب الإسلامية الأخرى، أخذ ينخر في جسد المجتمع السني على جه الخصوص، وأصاب فكر الكراهية والإقصاء أصحاب المذهب السني نفسه، فانتشر الرهاب بين أهل السنة بسبب الفكر الجهادي التكفيري ووسائل الإعلام الحديث، بدلاً من نشر فكر التسامح وحب التعايش مع الآخرين.

الخلاصة

إن فوبيا الإسلام مفهوم غربي معناه التخوف والكراهية للدين الإسلامي وزرع الرهاب الإسلامي بين المجتمعات الغربية، وفوبيا السنة مفهوم عربي معناه الرهاب السني بين أهل السنة نتيجة سوء الظن بأنهم يحملون فكراً تكفيرياً جهادياً.

khalid.alheji@gmail.com

Twitter@khalialheji

مقالات أخرى للكاتب