11-10-2014

تغريدة في توقيت غلط!

لدي قناعة راسخة بأن تطوير الخدمات وتحسينها ربما لا يتحقق في مناسبات كثيرة إلا بالنقد الموضوعي وإظهار السلبيات مع طرح الحلول العملية القابلة للتحقق والتطبيق كيلا يتحول النقد إلى نوع من التربص أو التهريج لخلق إثارة أو إلى نوع من التذاكي لكسب الأتباع وبالذات المغيب منهم أو من لا يدرك الواقع أو من يجيد التماهي مع أي نوع من النقد اللاذع خاصة إذا أطلق النقد في وقت غلط.

اعتاد بعض المغردين من الذين يملكون متابعين كثر على إطلاق تغريدات في توقيت سيء . الأهم لديهم الإثارة، أو ليظهروا أمام الناس بمظاهر الحريصين جدا على ظهور المناسبة بالشكل اللائق. لا يهمهم توقيت ولا يراعون مشاعر من يتفانون في أداء الخدمات المهم لديهم استثمار أي مناسبة للاستحواذ على معظم الأضواء.

في موسم عظيم مثل موسم الحج تؤدى المناسك فيه بمكان محدود وبزمن قصير لا يتجاوز الخمسة أيام وبتوافد أعداد كبيرة تتجاوز المليونين تبذل كافة القطاعات جهوداً جبارة. تغادر كل الأجهزة بكوادر بشرية وبكوادر مادية من كل مناطق المملكة للمشاركة في خدمة الحجاج. هذا الحشد الضخم من الكوادر لضمان تحقيق أعلى درجات النجاح.

ورغم أن وقت العمل لا يحتمل إلا المؤازرة والدعم والتشجيع والمساندة أو على الأقل السكوت إلا أن البعض أبو إلا أن يتركوا لهم بصمات في موسم الحج حتى ولو كانت بصمات باهتة مثبطة، ولو غرد ذلك المغرد بتغريدات إشادة كثيرة إلا أن تغريدة واحدة خارجة عن السياق قد تخرب كل ما سبق. لذلك عندما غرد أحد الدعاة بتغريدة ينتقد فيها أداء قطارات المشاعر وكثرة أعطالها اتجه أغلب من يشغلون عقولهم إلى نقد التغريدة ليس من باب تكميم أفواه الناس كما يزعم أتباع الداعية، أو من يرى أن للمشايخ المغمورين والدعاة الحق المطلق في النقد وتوجيه اللوم متى ما أرادوا وليس عليهم عتب لو كان نقدهم قاسياً وتوقيته سيئاً.

في موسم الحج الجميع منغمسون في العمل رجال أمن يباشرون أعمالهم تحت أشعة الشمس الحارقة. أطباء يتنقلون بين المواقع لتقديم الخدمات الطبية للمرضى وإجراء العمليات الجراحية. نحو سبعة آلاف عامل نظافة. مسؤولون يوجدون في كل مكان للإشراف على العاملين. في وقت العمل مطلوب التشجيع والتحفيز، وإن كان هناك ملاحظة يرى أحدهم أنها لا تحتمل الانتظار فما عليه إلا نقلها للمسؤول الأعلى مباشرة بدلاً من الأسلوب الفضائحي، أما إن كانت غير مستعجلة فيمكن تأجيلها لنهاية الموسم.

بعض المغردين لا من خيرهم و لا كفاية شرهم يجلسون في أماكن باردة محفولين مكفولين مخدومين، ومنهم من تستضيفهم بعض الجهات المعنية بالحج يأكلون ويشربون ويتنقلون بسهولة ويسر ومع ذلك لا يتورعون عن التغريد بما تجود به قرائحهم المتآكلة فينتقدون من استضافهم، ويقللون من الجهود المبذولة، ولا نعلم بما يكنه هؤلاء في صدورهم.

الغريب أن من ينتقدون لا يدركون أثر نقدهم الذي قد يؤخذ من جهات معادية للتقليل من جهود المملكة، أو أنهم يدركون ولأمر ما يصرون على النقد في توقيت غير مناسب خدمة لتوجهاتهم. هؤلاء فعلا حيرونا معهم.

Shlash2010@hotmail.com

تويتر @abdulrahman_15

مقالات أخرى للكاتب