12-10-2014

مؤسسة الحرس الوطني الخيرية

المؤسسات الكبرى العالمية دائماً ما يوجد لها ذراع خيري داعم للمسؤولية الاجتماعية التي تتبناها. على سبيل المثال لاحظوا أية شركة خطوط عالمية ستجدونها تعلن على رحلاتها عن مؤسساتها الخيرية وتطالب بالتبرع لها. وتسمى تلك المؤسسات الخيرية الرديفة foundations وقد سبق أن طالبت بأن تحتذي بها شركاتنا الكبرى - البنوك وارامكو وسابك وشركات الكهرباء والمياه وغيرها - لكن يبدو أن لا أحد من شركاتنا يبادر ما لم تأتهم تعليمات حكومية مباشرة.

ربما تكون حجة تلك الشركات، وهذا ليس موضوعنا، هي عدم وجود نظام واضح لمؤسسات المجتمع المدني بالمملكة، وعدم وجود نظام ضريبي محفز على ذلك وغياب الوزارة المعنية - وزارة الشؤون الاجتماعية - عن المبادرة في هذا الشأن بحث الشركات على تبني تأسيس مؤسسات خيرية وتبني برامج المسؤولية الاجتماعية المختلفة.

لذلك أبادر اليوم بتوجيه الدعوة للقطاع الذي تعودنا منه المبادرات الوطنية الثقافية والاجتماعية والتعليمية، والذي أمون على دعوته، بحكم الانتماء، وبحكم وعي قيادته التي يمثلها سمو الأمير متعب بن عبدالله وتقبلها لمختلف الأفكار. تحديداً اقترح تأسيس مؤسسة الحرس الوطني الخيرية أو الاجتماعية.

Saudi National Guard Foundation

هذه المؤسسة - قد تسمى باسم آخر - نريدها أن تصبح الذراع الخيري والاجتماعي للحرس الوطني وتخدم منسوبي الحرس الوطني وأسرهم، أولاً، سواء من هم على رأس العمل أو المتقاعدون منهم. ويكون لها مجلس إدارة من منسوبي الحرس، ممثلين لمختلف قطاعات الحرس (كلية الملك خالد، القطاع العسكري القطاع الصحي، المتقاعدون، الإدارة، إلخ)، ويمكن دعمها إما عن طريق اشتراكات وتبرعات منسوبي الحرس الرمزية أو عن طريق بعض الاستثمارات داخل منشآت الحرس أو عن طريق التبرعات من القطاع الخاص ذي العلاقة كالبنوك وشركات الخطوط والشركات العسكرية وغيرها. بل يمكن أن يصبح للمؤسسة وقف يوفر لها الاستدامة.

عندما نقترح المؤسسة لخدمة منسوبي الحرس فنحن نقصد من يحتاج منهم، كمن يصاب هو أو أسرته بعجز أو حادث أو وفاة أو يحتاج مساعدة لضرورة في الحياة، كالزواج والسكن وغيرها من الأمور.

نعم جميع منسوبي الحرس لديهم رواتبهم، ولكنه معلوم أنهم بالآلاف، وفيهم ذو الراتب المتواضع وذو الأسرة الكبيرة ومن تداهمه ظروف صحية أو اجتماعية تتطلب مساعدته بشكل عاجل وخارج نطاق مستحقات الوظيفة الرسمية. تلك الأساسيات، وهناك أيضاً الجوانب الاجتماعية كإنشاء مشاريع وخدمات خيرية واجتماعية لمنسوبي الحرس وأسرهم وغيرها. توجه المؤسسة المقترحة لدعم موظفي الحرس حتى بعد تقاعدهم تعني إدراكهم لأهمية دعمها باعتبارها ستخدمهم وأسرهم وأصدقاءهم وزملاءهم ومجتمعهم اثناء العمل وبعد التقاعد. على سبيل المثال، نعتقد أنه لو تبرع موظف الحرس الوطني بعشرة ريالات شهرياً لتم جمع ما لا يقل عن ستة ملايين ريال سنوياً لدعم مؤسسة الحرس الاجتماعية التكافلية.

الحرس لديه موارد عديدة يمكن تسخيرها لخدمة هذه المؤسسة مثل تأجير المحلات التجارية داخل مقراته ومثل حث الجهات التي يتعامل معها للتبرع لهذه المؤسسة وغير ذلك من الموارد وأهمها على الإطلاق هو ما يتمتع به منسوبو الحرس الوطني - كغيرهم من المواطنين السعوديين - من حب لفعل الخير والتعاون الاجتماعي.

أكتفي هنا بمحاولة تسويق الفكرة؛ ولدي الثقة بأنه متى تم تبنيها فستجد الدعم من سمو رئيس الحرس الوطني وقيادي الحرس الوطني ومحبيه، وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين حفظه الله، وسيكون الحرس الوطني الرائد في ذلك كما كان رائداً في أعمال أخرى. بل سيؤسس لسنة حسنة تقتدي بها قطاعات حكومية وخاصة أخرى.

malkhazim@hotmail.com

لمتابعة الكاتب على تويتر @alkhazimm

مقالات أخرى للكاتب