13-10-2014

الصحف حين تغلق أبوابها

بمجرد أن أعلنت صحيفة نيويورك تايمز أنها سوف تُخَفِّض عدد موظفيها وتضخ استثمارات جديدة في مشروعات في مجال الإعلام الجديد ارتفعت قيمة سهمها في سوق المال بنسبة سبعة بالمائة!

الصحيفة تنبهت إلى أن إيراداتها من الإعلانات التي تنشرها في النسخة الورقية قد بدأت تنخفض، وأن هذه الإيرادات مرشحة للمزيد من الانخفاض، ولذلك قررت أن تعالج أوضاعها المالية من خلال تخفيض عدد الموظفين في الإدارات والأنشطة التقليدية وأن تركز على المجال الرقمي بدلاً من التقليدي. وقد استجاب السوق بسرعة لهذه الخطوة، وتتوقع الصحيفة أن إيراداتها في الربع الحالي من السنة سوف ترتفع بنسبة ستة عشر بالمائة.

صحيفة نيويورك تايمز مطبوعة عملاقة ذات تاريخ طويل وأثر عميق في الصحافة الأمريكية والعالمية. وقد بدأت في الصدور عام 1851م وحصلت على جائزة البوليتزر الشهيرة في مجال الصحافة أكثر من أي صحيفة أخرى وبلغ عدد المرات التي فازت فيها بتلك الجائزة 114 مرة!!

هذه الصحيفة العريقة التي تسهم بشكل رئيسي في تشكيل الرأي العام الأمريكي والعالمي والتي يتم تناقل ما تنشره من أخبار ومقالات وتقارير إلى جميع لغات العالم المؤثرة وصلت إلى نتيجة محزنة وهي أن المستقبل ليس للصحف الورقية التقليدية وإنما للصحف الرقمية الجديدة المتناغمة مع تكنولوجيا العصر.

ولأن الصحف، في النهاية، مشاريع اقتصادية ولا يمكن أن تستمر طويلاً في الصدور إذا تقلصت أرباحها وتحولت إلى خسائر فإنه لا يوجد أمامها أي خيار سوى مسايرة العصر حتى لو كان معنى ذلك إيقاف طبعاتها الورقية والتحول إلى صحافة رقمية.

الحقيقة المحزنة التي يعرفها كل من له علاقة بالصحافة هي أن «الإعلان» هو السيد المدلل الذي يجب التعامل معه بكل ما يليق من احترام وتبجيل بصرف النظر عن كل الهجائيات التي تُكال للإعلانات وبخاصة في أوساط «المثقفين»! فالإعلانات، وليس الاشتراكات، هي الركن الركين الذي تتكئ عليه المؤسسات الصحفية وتستمد منه مقومات استمرارها بما تحققه من إيرادات مالية للصحيفة. وإذا كان القارئ «الجديد» قد بدأ يتحول عن الصحافة التقليدية ويتجه إلى الإعلام الجديد فإن الإعلانات ستتحول عن الإعلام التقليدي؛ وهذا ما يحدث الآن في كل مكان، وهو الأمر الذي أدركته نيويورك تايمز.

حتى وقت قريب، كانت نسبة من يعتنقون هذا الرأي قليلة! أما اليوم، فإن من يشككون في جدية هذا التحول الحقيقي هم القلة. أما المؤسسات الصحفية فلم يعد أمامها إلا أن تكون خلاقة ومتطورة ومواكبة لهذه المستجدات وإلا ستجد نفسها بلا قراء وبلا معلنين وسوف تضطر إلى إغلاق أبوابها!

alhumaidak@gmail.com

ص.ب 105727 - رمز بريدي 11656 - الرياض **** alawajh@ تويتر

مقالات أخرى للكاتب