15-10-2014

حينما اعتلى المشهد المغامرون والمعتوهون تخلفت الأمة!

في عالمنا العربي والإسلامي دائرة العنف تتسع، وثقافة القتل والإبادة والترويع ترتفع وتيرتها، والمشهد يزداد سوءاً ورمادية وعتمة، العالم الآخر ينشغل في توظيف موارده الطبيعية وعقله وجهده في التنمية والتطوير وتحسن أوضاع ناسه حياتهم ومعيشتهم ومستقبلهم، وعالمنا العربي والإسلامي منشغل في جمل معقدة من المعضلات العصية على الحل والتي استنزفت طاقاته، وبددت إمكانياته المادية والبشرية في مغامرات مجنونة بعيدة عن العقل والواقع والمنطق، لقد اعتلى المشهد العربي والإسلامي المغامرون والمعتوهون ومشعلو الحرائق، ومارسوا القمع والتجهيل والنكوص، فمن خلال القمع تغلق نوافذ العقل التنموي وتتضاءل فرص الجدل وتبادل الأفكار والنقد والمراجعة، ومن خلال العنف تكثر الأعمال الفاشية والدكتاتورية المتخلفة إلى عزل الناس عن العالم الآخر لمنع التفاعل الإنساني والتبادل المثمر للتجارب أو أقلها الاطلاع عليها، أما التجهيل فهو السلاح الآخر الذي يسمح باستمرار انحطاط الأمم ويسهل زرع الأوهام والمخاوف والافتراضات العدائية تجاه كل ما تكرهه الأمم والمجتمعات، إن الهيمنة الفاشية بكل فروعها الإديولوجية والقومية والطائفية يعملان بالتماسك والتشارك والتضامن للإبقاء على سيطرة الفكر الرجعي والتخلفي على الأمة، وذلك من خلال إعلاء قدر الفرد الفاشي وتمجيده وتعزيزه وتبجيله على حساب الأمة وتنميتها ومستقبلها، فيتحول هذا الفرد وإن كان معتوها أو قاصرا أو به أذى، إلى مقدس ومعصوم ومرجع وقائد، إن إستمرار تسلط هؤلاء البؤساء إنما هو وصفة للضياع والحروب والمعضلات المتوالدة من قرارات فردية وجماعية وحزبية جاهلة وضيقة الأفق لا يمكنها أن تعيش من دون ترويع المجتمعات وخلق خصوم وهميين بدواع وهمية ملفقة، إن هؤلاء المغامرون يقودون الأمة كلها نحو التيه، ومستقبل الرماد، وأخاديد النار، لا إلى ضفاف التنمية والتقدم والتنافس ومجالات الابتكار والإبداع العلمي والتكنولوجي، وشواطئ السلام، بل نجحوا في تحويل الأرض إلى بارود ملتهب، ورموا الناس خارج دائرة التنمية، وأخذوهم بعيداً عن فلسفة الحياة والإبداع والنمو، لقد أجادوا صناعة بؤر التوتر والتوتير، وأشاعوا ثقافة الحروب كمخرج لهم من الأزمات التي تحصل لهم جراء آفاقهم الضيقة، وتطلعاتهم السقيمة، وتخطيطاتهم البشعة، وأهدافهم الفردية والفئوية، إن واقعهم يشبه تلاقي الصيف والشتاء والثلج واللهب في آن واحد، لقد آن الأوان لمعلجة هذا الداء المخيف، والمسخ الكاسر، والظلامي القاتل، دون أن نستسلم لهؤلاء الجاحدين والغادرين والمتآمرين وحلفائهم السريين والمستترين، إن علينا أن ننشئ مظلة وطنية أمنية أكبر قوة وأعظم صلفا وأكثر عدة وتعداد تكبح جموح وطموح هؤلاء المجانين، إن التلاحم والتعاضد والتعاون بين أفراد المجتمع هي أرفع واجب يمكن أن نطالب به في هذه المرحلة الحساسة، بعد أن كشف هؤلاء عن وجوههم الغادرة، وانخرطوا في شراكة تامة مع الأعداء بكل أطيافهم الملونة، الذين ظنوا بأن الطريق لفرض آرائهم ومعتقداتهم يمر من خلالنا، إن هؤلاء المسوخ يفقدون صلتهم بالواقع عندما يمضون في أوهامهم بإركاعنا لمطالبهم وادعاءاتهم الفاجرة، وما درى هؤلاء بأن تمسكنا بوحدتنا الوطنية هي مصلحتنا الأساسية ومطلبنا ومبتغانا وشرفنا الذي لن نتنازل عنه مطلقاً، إن السعي إلى كسر شوكتنا ووحدتنا وتلاحمنا من قبل الطائفيين والطامعين والراكعين في محاريب الأعداء، يعني التكسر على صخورنا القاسية الصلدة، إن النزيف المؤلم والذبح الكافر الذي يحدث في الأراضي العربية والإسلامية القريبة منا والبعيدة، على يد هؤلاء السطحيين المارقين، لن نجعله أبداً يحدث عندنا كما يريد هؤلاء المطايا ويأملون ويحلمون ويخططون، إن علينا كي نصد هذه الوحوش النافرة، والعقليات الطافحة بالجنون، التي تسبي النساء، وتقطع رؤوس الرجال الأبرياء، وتشرد العوائل، وتغتال حلم الطفولة، وتطفئ فتيل الحياة، وفي ظل هذه المرحلة الضبابية المفجعة، والتحولات المخيفة، والتبدلات الخطيرة، علينا أن نهتم بنسيجنا الوطني، وواقعنا المرحلي، وحالنا وداخلنا الاجتماعي، حاجتنا وهمنا الوطني، وقوة ردعنا وبأسنا، وأن نكثف الرؤى والخطط والاجتماعات لحل كافة المعضلات والمعاقات والتحديات ومعالجة السلبيات والمنغصات وتذليل كافة العقبات بما يتلائم وحياتنا ومستقبلنا ومصيرنا المشترك، عندها سينحني العالم كله أمامنا إجلالاً وهيبة واحتراماً، إنني واثق جداً، ومتفائل بأن مستقبلنا سيكون أكثر بهاءاً وإشراقاً وأقل ألماً وحسرة، وأن الله سينصرنا على أعدائنا الكثر، سيخذلهم ويبطل أعمالهم.

ramadanalanezi@hotmail.com

ramadanjready @

مقالات أخرى للكاتب