18-10-2014

أين قطاعنا الخاص الوطني؟

أثارت رعاية الخطوط القطرية للنادي الأهلي السعودي الشارع الرياضي السعودي، وبالذات في تويتر، فبرغم الترحيب بذلك، والتأكيد على أن الكرة السعودية، ودوري جميل فيها، هي عوامل جذب للشركات الاستثمارية الخليجية، خاصة أن هذه الخطوط ترعى نادي برشلونة، النادي العالمي العريق، وذلك يعني الكثير للنادي الأهلي السعودي.. إلا أن ذلك أعاد إلى الواجهة اختفاء البنوك والشركات الاستثمارية الوطنية عن الاستثمار في الرياضة!

ولعل الأمر آصبح محرجا، حينما أشيع بأن بنكا قطريا، سيوقع قريبا عقد رعاية مع أحد أندية الرياض الكبيرة، مما جعل البعض يتساءل، وأين هي البنوك الوطنية، والخطوط السعودية؟ فمن الطبيعي أن نبارك للأهلي، وللخطوط القطرية، هذه الشراكة بينهما، لكننا نتمنى أن نسمع عن رعاية الخطوط السعودية لنادي الشباب أو الاتحاد مثلا، أو رعاية أحد بنوكنا العملاقة لأحد أندية الشرقية، أو حتى أندية ركاء، التي يعاني معظمها من الأزمات المالية!

لعل أغرب ما في الأمر، أن إدارات التسويق في هذه الشركات والبنوك تعتقد أن مبلغ الرعاية المدفوع هو مجرد تبرع أو صدقة، لكنها لا تعتبر أن ذلك، بفكر إداري وتسويقي جبار، يمكن أن يتحول إلى مئات الملايين، وأن يدر على خزينة النادي المزيد من الإيرادات، وهو ما يحدث في أوروبا، ومع كثير من الأندية الأوروبية الشهيرة، أو متوسطة الشهرة!

وقد تفتقد كثير من أنديتنا إلى الفكر التسويقي الحديث، خاصة مع الإقبال الجماهيري على معظم مباريات الدوري، ووجود قواعد جماهيرية لكثير من الأندية، مما يعني وجود فئة إو شريحة مستهدفة كبيرة، قادرة على تعويض الكثير من الخسائر التي تتعرض لها الأندية!

هذا التجاهل الكبير، وإهمال تحمل المسؤولية الاجتماعية لدى هذه الشركات والبنوك، يثير الكثير من علامات الاستفهام، خاصة لدى القطاعات التي يتوفر لها عوائد جيدة، تعوض مبالغ الرعاية المقدمة، كالأندية الرياضية، أو ساحرة الملايين!

ومن أغرب التعليقات على تغريدة أطلقتها، ألقيت فيها اللوم على البنوك والشركات الوطنية، لعدم دعمها قطاع الرياضة، قول أحدهم بأن المفروض عليّ أن أطالب بدعم الصحة والمستشفيات، وكأن هذا القطاع الحيوي ليس من قطاعات الدولة، وأنها هي المسؤولة تماماً عنه!

كم أتمنى أن تُبادر هذه البنوك، ذوات الميزانيات المليارية، بخدمة مجالات الرياضة والثقافة والفنون، خاصة أنها بقيت عقوداً من السنوات لا تفعل شيئاً تجاه المجتمع، لا تقدم خدمة له، ولا تمارس مسؤوليتها الاجتماعية، ولا تدفع فوائداً على أرصدة المواطنين المدخرة لسنوات طويلة. والتي تشبه الودائع التي لا يدفع عنها أي فوائد!

كم هو مخجل أن نرى على صدور لاعبينا شعارات مطاعم الوجبات السريعة، أو المخابز الأتوماتيكية، أو مغاسل الملابس، أو أي جهات صغيرة لا تشكل أرباحها شيئا في محيط ميزانيات البنوك والشركات الوطنية المختلفة، من شركات الاتصالات، والسيارات، وغيرها من الشركات الكبرى، والناجحة بشكل كبير ولافت!

مقالات أخرى للكاتب