22-10-2014

بحرٌ من ورق !

يوماً ما كان حلمي أن أمتلك مكتبة عظيمة تحيط بي، تغمرني وتفيض أضواؤها حولي، أنعم خلالها برائحة الورق والحبر، تصبح جزءاً مني وأصبح جزءاً منها، تملأ حياتي فلا تترك ثغرة لهم أو حزن عابر، تحقق الحلم إلى حد ما، لكن لم يكن الأمر بتلك الروعة والعذوبة التي طالما لامست قلبي..

ورثت عشق الكتب عن أبي رحمه الله، منذ طفولتي المبكرة كنت أتأمل مكتبته العامرة وأحياناً أمد يدي إليها لأقرأ بعضاً مما أستطيع استيعابه وفهمه أو أتناول قصاصة ملقاة هنا أو هناك.

وبما أنني من جيل عاصر ماقبل الانترنت ويشبهني في ذلك كثيرون فقد كان تشبثي بالأوراق والكتب أكبر بكثير من سواي، فلم يكن ثمة أمل حينها أن نجدها متاحة عبر الانترنت كما هو الحال اليوم.

مرت الأيام وأعداد الكتب تزداد، كلما حضرت معرضاً أو سافرت خارج المملكة أحضرت مجموعة واحتفلت بضمها إلى مكتبتي.

كانت الأمور تسير على مايرام حتى بدأ العمل يأخذني أياماً وأحياناً أسابيع طويلة ( بسبب أحداثه السعيدة أو التعيسة) فتتراكم الأوراق وأجد صعوبة في فرزها بعد ذلك !

ثم حدثت المرحلة الأهم حيث سافرت خارج المملكة لمدة تزيد عن ثلاث سنوات، وقد كانت تصلني عبر البريد بعض المجلات والدوريات إضافة إلى صحيفتين يوميتين، كل ذلك كان يتم تحويله إلى المكتبة، فقد غابت صاحبة المكتبة، ولأن العائلة جميعاً بما فيهم الوالدة حفظها الله يعلمون اهتمامي بالكتب والمجلات والمطبوعات الأخرى أصبحوا يحرصون على تحويلها أولاً بأول إلى الصومعة (المكتبة)، كلما استلموا مطبوعة عبر البريد وكلما صادفوا فاتورة أو ورقة ملقاة هنا أو هناك مجهولة أو معروفة تم تحويلها إلى المكتبة هكذا كيفما اتفق، المهم أن تبقى بين أرفف وجدران المكتبة.

«ودارت الأيام» كما تقول أم كلثوم وبسبب تحول مسكني من موقع إلى آخر فقد كان لابد من نقل المكتبة لأجد نفسي أغرق في بحر لجيّ من الأوراق والكتب والمجلات، استغرق مني ذلك أشهراً في فرزه وتصفيته والبحث فيه! ياللهول!!

ليس أسوأ من تراكم الأوراق والكتب، أثناء الجولة صادفت مقالات لأشخاص ذهبوا إلى رحمة رب العالمين مثل القصيبي، الجفري، فهد العريفي، سعد المشعان، بلند الحيدري، الطيب صالح... إلخ!

كنت أقوم بالتصفية وأنا أعاهد نفسي على ألا أعود لمثل ذلك، فالأيام تمضي والأحداث تتغير والمجلات والكتب الهامة اليوم قد تتغير بسهولة غداً ولايصبح لها تلك الأهمية إلا مارحم ربي!

هذا عدا أن المعلومة الموثقة الهامة سوف تبقى ولن نعدم طريقاً إليها عبر الانترنت اليوم الذي أصبح بحد ذاته أكبر مكتبة متنقلة عرفتها البشرية.

مقالات أخرى للكاتب