27-10-2014

من 9 صباحاً إلى 9 مساء

أسئلة بلا أجوبة «كمدخل»: هل حب العمل إدمان أم ولاء؟ ومتى يكون إدمانا ومتى يكون ولاء؟ وهل كل عمل يستحق الولاء؟ وكيف أكتشف أن هذا ولاء أم إدمان؟ في محاضرة إن صحت التسمية فهي أكثر من ذلك، قدم الدكتور الفعال يوسف الحزيم أمين عام مؤسسة العنود الخيرية محاضرة بعنوان: «كيف تصبح قائداً؟ « بالتنسيق مع مركز الأمير سلمان للشباب بالرياض، وحيث إن يوسف الحزيم قراءاته منكبة ومنصبة في القيادة والعمل التطوعي والاقتصاد والسياسة فكان لقاءً ممتعاً وحيوياً ومكتظاً بالحضور والمشاركين والتفاعل والمداخلات الشبابية، بعيداً عن يوسف الحزيم كشخص، أقف مع تجربة مهنية ومهارية ذكرها أثناء اللقاء، دفعتني لتدوينها في دفتر الملاحظات الخاص بالفوائد والمعلومات والمقولات، ومن ثم التأمل في أبعادها وأسبابها ونتائجها وثمراتها.

استشهد في حديثه عن القيادة بأهمية المحافظة على الحيوية، وقال إنه يعمل من التاسعة صباحاً وحتى التاسعة مساء بالنشاط والحماس ذاته في بداية الدوام، وهو ما يشعر فيه العاملون معه في المؤسسة وكان فخوراً وواثقاً وهو يتحدث عن ذلك، ربما لأنه كان يريد أن يؤكد لإخوانه الشباب أن الحيوية مطلب وشرط أساسي للتميز القيادي والوظيفي وأنه علامة فارقة في النجاح الحياتي، دائماً ما نستشهد ونستدل بتجارب غربية على التفوق المادي أو السياسي أو الفكري- دعونا- نخوض في أبعاد وآثار هذه التجربة المحلية الوطنية من عدة جوانب واتجاهات لنعرف أسرار هذا الانهماك والاستغراق الطويل والمصحوب بالمتعة والاعتزاز للحزيم وغيره من القيادات الوطنية المتفانية والمخلصة.

قد تكون الثقة هي أحد الأسباب الرئيسية لذلك، وأعني بها ثقة الرئيس بالمرؤوس وكذلك ثقة المرؤوس بالرئيس تجعل الولاء يتضاعف ويتعمق ويزيد، بالإضافة إلى الثقة في النظام واللوائح والتعليمات والوعود، والاعتزاز يأتي كعامل ثان فبدون اعتزاز لا يكون هناك ولاء، الاعتزاز أولاً ويأتي الولاء ثانياً، بمعنى آخر لا ولاء من غير اعتزاز، ولننظر للمعلم كيف إذا لم يعتز ويفخر بوظيفته ومهنته هل سيؤديها كما ينبغي؟ بالطبع لا، والعكس بالتأكيد صحيح، ويأتي العامل الثالث في مبدأ الإخلاص الذي يدفع بصاحبه للإنجاز والإبداع وتجاوز الأهداف المتوقعة والمحددة التي تصنع المعجزات وتحقق الأحلام والطموحات والأمنيات، فقد قال أحد السلف:» ما طلب أحد شيء بصدق وإخلاص إلا نال بعضه أو كله «، لذا أرى أن هذه العوامل الثلاثة هي من تحافظ على حيوية العطاء والمثابرة والإتقان.

وإذا أردنا تلخيصاً موجزاً للفكرة والمقال، فهو أن الاستغراق والانسجام في المهام والمسئوليات ومواجهة التحديات بروح وطاقة جادة ومثابرة وتواقة يأتي نتيجة لمعادلة إدارية ونفسية، وهي الثقة + الاعتزاز + الإخلاص = التفاني والانسجام.

مقالات أخرى للكاتب