30-10-2014

ما يصير يا هلاليون؟!

كأنما يعيش الهلاليون في غيبوبة قبل لقاء الإياب مع سدني الأسترالي، فلا حديث إلا عن تحفيز الجماهير الهلالية على الحضور بكثافة والتشجيع بقوة، وكأنما هذا هو ما يحتاجه الهلال وهو يلعب أمام فريق محترف يضع في أذن «طين» وفي الأخرى «عجين» لا يتأثر بما حوله ويؤدي بطريقة توهم منافسه، وتمنحه شعوراً بأنّ الفوز بالنتيجة وبعدد وافر من الأهداف ليست إلا مسألة وقت، ثم يكشف سدني فجأة عن فكره الكروي المحسوب ويخرج فائزاً والآخرون يرددون «فريق حواري» !

على ملعبه أدى سدني مباراة دفاعية قرابة السبعين دقيقة ومعها تطايرت أسئلتنا .. على ملعبه ويدافع ؟!

لم يكن يدافع بل كان يحمي مرماه من هدف هلالي يعرف أنه سيكلفه الكثير، وأن ثمنه سيكون باهظاً في لقاء الإياب لذلك كان هدفه الأول من المباراة أن يخرج دون أن يسجل الهلال في مرماه، ثم الحرص على إنهاء المباراة بتعادل سلبي يدعم موقف الفريق في الرياض، وإذا تحقق الفوز فهذا رائع وهو ما تحقق لذلك سدني في الإياب سيختلف عنه في الذهاب، فالفريق يلعب كما قلت بفكر يجب الاحتياط له وسيؤدي بشكل وطريقة مختلفة ربما تربك الهلاليين إذا لم يحسبوا لها حساباً فنياً دقيقاً، فالفوز على فريق مثل سدني لا تصنعه الجماهير لوحدها مهما كان صدى ووقع هديرها في المدرجات !

الهلال بحاجة لئلا يتوتر لاعبوه مهما تأخر الهدف وأن يؤدي الفريق بتوازن وبحذر، ففريق سدني يسجل من ربع فرصة، فيما الهلال يحتاج إلى معاملة معقدة لكي يسجل واحدة من فرص التسجيل العديدة، التي تسنح للاعبيه خلال المباراة، والهدف في مرمى سدني صعب للدفاع المحكم والحارس الصامد في مرماه، فيما الهدف في المرمى الهلالي سهل فالهفوات الدفاعية لا تغيب والحارس المجتهد يؤدي بحسب إمكاناته !

والأجواء الهلالية وما شابها من بعض التجاوزات تعكس توتراً وقلقاً ليس له ما يبرره، فأنت أمام نهائي حلم يفترض أن تكون فيه جاهزاً نفسياً وفنياً تترك المباراة في الملعب، لا سيما وأن لديك إمكانات كافية لتحقيق الحلم، بشرط أن تستثمرها بعقل وفكر وخبرة تترجمها بأداء فني إيجابي يوازي إمكاناتك ومهاراتك الفردية، وهي بالتأكيد مواصفات لا تنقص اللاعب الهلالي.

الحماس مطلوب لكن الحماس غير التوتر والعشوائية، فالمطلوب هو القتالية على الكرة والتركيز أمام المرمى بحثاً عن هدف يهز الشباك، إذ لا قيمة لعدد الفرص الضائعة أو التسديد في صدر الحارس أو تشتيت كرة في المدرجات كانت تحتاج إلى فكر يضعها بسهولة هدفاً في المرمى !

يا هلاليون .. إياكم والركون إلى مستوى وطريقة أداء سدني في الذهاب وإياكم والتوتر الذي سيفسد عليكم المباراة، ركزوا وقابلوا الفكر بفكر يستثمر إمكانات التفوق الهلالية، وعندها ستجدون أنّ العالمية سهلة وبسيطة !

مقالات أخرى للكاتب