04-11-2014

اكتتاب البنك الأهلي والوصاية!!

كان شهر أكتوبر مزعجاً؛ حيث هو أول شهور الخريف التي تكثر بها العلل والفيروسات التي تنتقل بفعل العدوى بين الناس، ولم يكن هذا مصدر الإزعاج فحسب؛ بل كان اكتتاب البنك الأهلي هو المقلق، حيث حشدت الجهود لإسقاط الاكتتاب به بدعوى أنه بنك محرم تقوم تعاملاته على الربا والصيرفة المشبوهةّ!

لا يهمني شأن الاكتتاب، ولكن يهمني وضع المجتمع الذي أصبح منقاداً لكل فتوى، ولكل رأي، وصار منقسماً بصورة مستفزة، والأدهى من ذلك أولئك الأوصياء الذين لم يكتفوا بالامتناع أو إبداء الرأي لمن سألهم فحسب؛ بل نشطوا بجميع قنوات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية على تحذير الناس - المكتتبين أو من ينوون الاكتتاب - من نار جهنم وتسفيههم ونعتهم بالربويين وإخراجهم من ملة الإسلام!

ما أعرفه أن بعض ممارسات الناس اليومية لا تكاد تخلو من كبائر الذنوب، وأشدها قذف الناس بأعراضهم والغيبة والنميمة والكذب، ناهيك عن الغش والتدليس والنصب والاحتيال. والحق أنني لم أسمع مؤخراً خطبة جمعة أو محاضرة أو حديثاً تلفزيونياً يحذر من اقتراف تلك الذنوب. ولم أستمع أو أقرأ بأية وسيلة إعلامية عن مخاطرها وآثارها على المجتمع بقدر ما قرأت وسمعت وضجرت بما يتعلق بالبنك الأهلي وخطورة الاكتتاب به، وأن أرباحه ستكون نيراناً في البطون!

وبعيداً عن إباحة وحرمة الاكتتاب؛ وددت أن تكون الحرية هي الفيصل في ذلك والسبيل للحوار والنقاش، لأن كل امرئ مسؤول عن اختياره وهو من سيتحمل تبعاته، فلن يؤخذ أحد بجريرة أحد حتى ولده وأمه وأبيه! فلماذا هذا الحشد من التنفير والتحذير والتخويف والتهويل؟!

ولأن الشيء بالشيء يذكر، فقد آلت إحدى المعلمات ـ في يوم ما ـ على نفسها أن تجبر زميلاتها على أداء نوافل تدخلهن الجنة، وكأنها قد ضمنت الدخول لها! والمرء بين يدي الرحمن لا يضمن قط الدخول للجنة كما أنه لا ييأس من الدخول لها برحمة ربه وليس بعمله.

وإني لأرجو أن ينشغل كل شخص بنفسه ويعمل على إصلاحها عملاً بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم ( من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه) إدراكاً منه أن العلوم الشرعية واضحة وجلية، وأن تعلّم أحكامها متاح للجميع؛ سواء بالمناهج الدراسية أو من خلال هذا الفضاء المفتوح الزاخر بالعلم والمعرفة. ولنرفع الوصاية لأنها ستؤدي حتماً بالراضخين للاستماع لها دون اقتناع إلى النفاق!!

rogaia143@hotmail.com

Twitter @rogaia_hwoiriny

مقالات أخرى للكاتب