21-11-2014

شِرار القلب شَرار اللسان..

(يأتي على الناس زمان تكون العافية فيه عشرة أجزاء تسعة منها في اعتزال الناس، وواحدة في الصمت)، علي بن أبي طالب

ألا يشبه زماننا؟ ألا يذكرنا بأحوالنا، بشتاتنا؟ بتعففنا عن الكثير من الأمور بسبب ما يظنه الناس،

وما يتفوه به الغرباء، وما يدعي معرفته الأقرباء، وما يُكتب ويُنشر ويُذاع ويُصاغ ويُبهّر ويُقدّم على أطباق فارهة فاخرة في موائد الاتصالات ومآدب المواقع الإلكترونية، لا يُصدق إلا خبيثها ويُكذّب الطيب منها.

العجب أننا نطبق أفواهنا ونكتفي بالسلام والحمد والشكور، فيترصّد الناس خلف أبوابك، يخيفهم حصنك المنيع، صمتك الوقيع، يدكون جدران هدوئك بفضولهم فإن نأيت عنهم وقلت سلام، قالوا: مجنون وازدجر..

العجب أننا نبحث عن العافية في الاعتزال والصمت فينعتونك بالسذاجة ويمشون يلوكون اسمك في أفواه الأخبار، مغفل يدرأ سيرته ويلتزم الصمت، ليس القانون فقط من لا يحمي المغفلين، الكلام أيضاً لا يحميهم. بعيداً عن كل ما يظنه الناس فيك، نحن في زمن الكلام والكتابة الإلكترونية والرسائل التي تصل شرق العالم بغربه في غضون ثوانٍِ، غيابك عن الكلام يزيد نارهم حطبًا ووقوداً، نصيحتي لك دعهم وما يفترون، للكلام رب يخرسه، وللألسنه رقيب وعتيد يسجلها.

إذا كان الزمان الذي تحدث عنه سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه العافية بالعزلة والصمت، إلا أننا نفنّد زماننا بأنه أسوأ من ذلك بمراحل، إذن يبقى السؤال عن جزء مبطّن في ذلك، أسذاجة هو الصمت في زمن الثرثرة الإلكترونية، أم تعفف وعافية.؟

{وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ} (159) سورة آل عمران.

الكلام موجه لخير البرية، تلك القاعدة الربانية التي لا يعرفها الجاهلون الذين كفاهم من الاسلام دينا واتبعوا أركانه الخمسة ودحضوا ما يترتب عليه من أخلاقيات وتربية ومنهاج، شِرار القلب شَرار اللسان يزاولون مهنة قنص زلات الناس يخوضون في أعراضهم وحياتهم، منزهين عن الخطأ، وصلوا لمرحلة الكمال، فسخروا أنفسهم لمراقبة خلق الله، المشكلة: ليت ذلك يدفع بهم نحو التصويب والرفعة لقلنا نِعم من أهداني عيوبي فأقوّمها، لكن ذلك من أجل الايقاع به والافتراء عليه، طريق حُفّ بالحقد، لسان مُلئ ثآليل غيبة.

نسأل الله العافية في اعتزال الناس والصمت. سلام على من إن خاطبهم شِرار القلب شَرار اللسان قالوا سلاما.

كلما فتّق الناس جرحاً غائرأ، ما زاده الصمت إلا التئاما.

مقالات أخرى للكاتب