22-11-2014

شروط المواطنة للتعايش رغم التعددية

لا تكاد تخلو دولة في العالم من تركيبة اجتماعية تتسم بالتعدد والتنوع الديني أو الطائفي أو العرقي وجد هذا حتى في عصر النبوة. في بعض الدول مواطنون يعتنقون ديانات سماوية مثل الإسلام والمسيحية واليهودية، وأخرى غير سماوية. تجد المسلم والمسيحي واليهودي متعايشين في بلد واحد وقد يشاركهم البوذي و الزردشتي. وفي دول يتعايش المسلم السني بكافة فرقه من سلفي وصوفي و جامي إلى آخر التصنيفات إلى جانب المسلم الشيعي بكل فرقه من إسماعيلية وجعفرية واثني عشرية وغيرها، وإلى جانب أيضا من لا ينتمون إلى ديانات. يتوقف التعايش على مدى تطبيق أساسياته على أرض الواقع ولذلك وضعت أغلب الدول قوانين أو قواعد أو شروط لتتعايش كل هذه الفرق والطوائف وحتى الأحزاب المختلفة بينها بسلام وتسامح دون تناحر أو تباغض أو تكتلات، وتتاح بموجبها مزايا محددة للجميع مقابل خضوع كل مواطن للقوانين والأنظمة ويلتزم بالحدود المرسومة فإذا خرج عن القانون والنظام العام وقع تحت طائلة العقوبات باعتباره خطرا على أمن البلاد.

إذا كانت الدولة تكفل للمواطن حقوقه في العيش الآمن والتعليم والعلاج والمشاركة فإن على المواطن واجبات أو مسؤوليات ينبغي عليه أن يفي بها بمعنى أن المواطنة هي صلة بين الفرد ودولته، وتزداد هذه الصلة وثوقا إذا التزم الطرفان بما عليهما، وهناك بطبيعة الحال الحد الأدنى والحد الأعلى من الحقوق والواجبات فنقص حق أو واجب في بعض الأحيان لا يعني أن تجرد الدولة من وفائها، ولا يجرد الفرد من حق المواطنة، بل على كل فرد أن يضع الحقوق والواجبات في كفتي ميزان ثم يقيس ثم يأخذ بمبدأ الحد الأدنى.

يقول جان جاك روسو في نظرية «العقد الاجتماعي» «أن للمواطن حقوقا إنسانية يجب أن تقدم إليه وهو في نفس الوقت يحمل مجموعة من المسئوليات الاجتماعية التي يلزم عليه تأديتها». ينبثق أيضا عن المواطنة مصطلح « المواطن الفعال « وهو الفرد الذي يقوم بالمشاركة في رفع مستوى مجتمعه الحضاري عن طريق العمل الرسمي الذي ينتمي إليه أو العمل التطوعي. على نقيض المواطن الفعال يأتي المواطن غير الفعال أو ما يسمى ب «العالة « وهو الذي يطالب دائما ويتذمر دون أن يؤدي، بل ربما تحول بعض من هؤلاء العالة إلى أحمال ثقيلة على دولهم ومجتمعاتهم.

قد لا نبحث مسألة المواطنة من حيث العوامل التي حددتها مثل الولادة في الوطن، أو التجنيس وإنما نركز فقط في الحقوق والواجبات. إذا كانت الواجبات على الدولة تتركز في توافر قيم محددة مثل المساواة في الحقوق كالتعليم والعمل والجنسية والمعاملة أمام القانون والقضاء، ومثل حق الحرية في الاعتقاد وممارسة الشعائر الدينية وحرية التنقل وحرية الحديث، ومثل حق المشاركة فيما يحدده نظام الدولة دون تمييز فإن على المواطن واجبات تمثل شروط المواطنة الحقيقية مثل الانتماء للوطن بتعدديته وتنوعه، واحترام النظام والحفاظ على الممتلكات والدفاع عن الوطن والغيرة عليه، والتكامل والوحدة مع المواطنين والمساهمة في بناء وازدهار الوطن.

لم أقف عند قراءاتي عن المواطنة على أي شروط دينية أو طائفية أو عرقية للمواطن وإنما هو عقد ملزم يتضمن حقوقا يجب الإيفاء بها وواجبات على المواطن القيام بها كي تكتمل المواطنة في صورتها المثالية أو حتى شبه المثالية في حدها الأدنى.

Shlash2010@hotmail.com

تويتر @abdulrahman_15

مقالات أخرى للكاتب