الحصريان

صدرت الطبعة الثانية من كتاب (الحصريان) للدكتور محمد بن سعد الشويعر عن النادي الأدبي بالرياض وجاء في الكتاب: في شمال افريقيا بنيت واحدة من حواضر الإسلام المنيعة حيث تكون فيها جسر قوي ينقل العلوم والمعارف، ويربط الحضارة العربية والإسلامية.. بين مواطن العلم، وتجمع العلماء من الأندلس غرباً إلى بلاد ما وراء النهر شرقاً.

وفي تونس بالذات وجدت نقطة الاتصال بين حاضرة المشرق العربي وموطن ثقافة العرب وعلومهم: بغداد، وبين الموطن الثاني لنمو الثقافة وازدهارها، واتساع دائرة العلوم وتجمع العلماء: الأندلس.

هناك ترعرعت ونمت مدينة العلم والأدب، ونقطة الاتصال في العلوم والمعارف، وثغر المسلمين الذي ترابط فيه جيوشهم وتنقل منه علومهم، في حركة دائبة ومستمرة، وتنافس علمي على جميع المستويات.

إنها مدينة القيروان التي أسسها القائد المسلم عقبة بن نافع واختار موقعها البعيد عن البحر لحكمة حربية أفصح عنها لجنده ونقلتها كتب التاريخ فيما بعد.

في هذه المدينة الحافلة بالعديد من العلماء والأدباء والشعراء وفي فترة ازدهارها العلمي والحضاري، وفي غمرة تأييد حكام هذه المدينة في العهد الفاطمي والصنهاجي للعلم، وتنافسهم في كسب ود العلماء وجد بمدينة القيروان وضواحيها عالمان وشاعران لكل منهما سمة يختلف بها عن الآخر، ومشرب علمي يتباين مع شريكه في الاسم وإن كانا قد اشتركا في ظاهرة الأدب والشعر هما: أبو اسحاق إبراهيم بن علي بن إبراهيم بن تميم الحصري الشاعر الأديب الذي ولد ونشأ في بيئة متوسطة بمدينة القيروان.

وأبو الحسن علي بن عبدالغني الفهري الحصري الشاعر الضرير.