عبدالله إبراهيم الكعيد
قلت سلمان هكذا دون كل الألقاب المستحقة لملكنا الحازم، بالضبط كما كان يناديه آباؤنا بسلمان للدلالة على قربه منهم أو حينما ينقلون عنه: «قال سلمان» وفي حال التأكيد على استعادة الحقوق تتردد عبارة «سأشكيك لسلمان» كل هذا حينما كان سلمان بن عبدالعزيز آل سعود أميرا لمنطقة الرياض الشاسعة، ليس العاصمة المدينة فحسب، بل معظم مقاطعة نجد فيوصف الأمير سلمان (آنذاك) بحاكم نجد.
من صفات ملك بلادنا التي عُرف بها أنه إذا قال فعل. وأقرب مثل ورد إلى ذهن كاتب هذه السطور انتصاره المبكّر للقضية الفلسطينية في فكرة «ادفع ريالا تُنقذ عربياً» وهو مشروع سلماني بامتياز دعم بها خزينة منظمة التحرير الفلسطينية بأموال كانت مصدراً رئيساً وقد يكون الأهم لمواصلة الكفاح الفلسطيني في مسيرته الطويلة لاسترداد أرضه المغتصبة من عصابة الصهاينة شُذاذ الآفاق.
لن أعدد إنجازات الملك سلمان فهي كثيرة ونوعيّة لكنني سأتناول هُنا مشروعاً ثقافياً حديث النشأة الا وهو مجمّع الملك سلمان العالمي للغة العربية.
وحين ترد مفردة عالمي هُنا فهي ليست للاستعراض أو التفاخر إنما لأن مستهدفات المجمع لا تقتصر على شرائح محلية أو عربية ولا حتى إقليمية، بل تصل إلى كل مكان جغرافي على هذا الكوكب عبر منصات الكترونية متعددة كمشروع المستشار اللغوي (على سبيل المثال لا الحصر) الذي يقدّم خدمات استشارية عامة تهدف إلى توفير معلومات لغوية مباشرة وصحيحة لمن يحتاج اليها. تخيلوا أن هذه المنصة (وحدها) منذ إطلاقها القريب، بل القريب جداً قد تجاوز المستفيدين من محتواها مئة ألف مستفيد ومستفيدة، ينتمون إلى أكثر من أربعين دولة. هذا هو المقصود بعالمية المجمع لمن يسأل.
ولعِلم من يقرأ مقالي هذا أقول: بأن من يتابع خطابات الملك سلمان يُلاحظ بأنه يستشهد بآيات من القرآن الكريم ويردد دوماً (رعاه الله) على حقيقة أن القرآن نعمة من أجلّ النعم التي انعم الله جل وعلا بها على أمّة الإسلام ولهذا حفظ هذا الكتاب المبين لأمة العرب لغتها.
ومن أجل تعزيز حضور لغتنا العربية عالمياً صدر قرار مجلس الوزراء بتاريخ 1 سبتمبر 2020 بتأسيس مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية.
صفوة القول: مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية قد تجاوز المفهوم التقليدي لمجامع اللغة العربية إلى مفهوم حديث ومتطور يتماهى مع التطور المذهل للوسائط المتعددة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي فهنيئاً لكل من يتحدث لغة الضاد بهذا المُنجز النوعي.