فهد البقمي
في السنوات الأخيرة، لم يعد الإعلام الرقمي مجرد قناة للنشر أو وسيلة ترفيهية، بل أصبح رأس المال الحقيقي لصورة المؤسسات أمام جمهورها. فاليوم، ما يُكتب في المنصات الرقمية قد يصنع الثقة أو يفقدها، وقد يرفع من مكانة الجهة أو يضعها في دائرة النقد.
والمؤسسات الناجحة هي التي أدركت أن الإعلام الرقمي ليس عملًا تقنيًا بحتًا، بل مشروع استراتيجي يتطلب تخطيطًا عميقًا وفهمًا للجمهور وإدارة واعية للأزمات. ومن يتابع التحولات في المملكة خلال رؤية 2030 يلحظ أن كثيرًا من الجهات الحكومية والشركات الكبرى استطاعت عبر الإعلام الرقمي أن تغيّر صورتها، وتبني ثقة جديدة مع المجتمع.
ومن الأمثلة:
- وزارة الصحة خلال جائحة كورونا، جعلت من قنواتها الرقمية المرجع الأول للمعلومة الموثوقة، فكانت سبّاقة في بث الطمأنينة ورفع الوعي.
- المؤسسات التعليمية حين وظفت الإعلام الرقمي لإطلاق مبادرات التعلّم عن بُعد، فخلقت منصات بديلة عززت استمرارية التعليم.
- وحتى على مستوى القطاع الخاص، رأينا شركات سعودية تحولت من حضور محدود إلى منافسة إقليمية بفضل حملات رقمية ناجحة، صنعت ولاءً وارتباطًا عاطفيًا مع العملاء.
الإعلام الرقمي ساحة لا تعرف التوقف؛ الأخبار تتسارع، والأزمات تأتي فجأة، والجمهور ينتظر الرد في اللحظة ذاتها. هذه الطبيعة تجعل العمل فيه ميدانًا يتطلب صبرًا طويلًا وحضورًا دائمًا، وأحيانًا يصبح الجهد المبذول فيه أكبر من أن يُرى أو يُقاس بسهولة.
ومع ذلك، فإن التقدير الصحيح لهذا المجال يضمن استمرار الشغف، ويمنع أن يتحول الضغط المستمر إلى عبء يقلّل من وهج الإنجاز.
والإعلام الرقمي اليوم هو الساحة التي يراها المواطن والمقيم والعالم كله. من يتقنه يربح ثقة الناس ويعزز حضوره، ومن يهمشه يضع نفسه في مواجهة فجوات لا يمكن سدّها.
إنه ليس مجرد محتوى يُنشر، بل صناعة تُبنى، ووراء كل نجاح فيه هناك فكر، ورؤية، وجهد يستحق أن يكون جزءًا من إستراتيجية أية مؤسسة تطمح للريادة.
ولأن المملكة اليوم ترسم مستقبلها بخطى واثقة نحو رؤية السعودية 2030، فإن الاهتمام بالإعلام الرقمي ليس خيارًا تكميليًا، بل ضرورة وطنية تواكب طموح الوطن وتليق بصورته أمام العالم.