عبدالله إبراهيم الكعيد
عنوان اليوم بلغة السينما وتحديداً أحد مهام طاقم العمل المساعد للمخرج الذين يقومون بترقيم كل مشهد على حدة قبل التصوير حتى تسهل عملية المونتاج وأيّ المشاهد يسبق الآخر.
أعود لحكاية الانضباط التي لا أمل الكتابة عنها لإيماني بأهمية تلك القيمة الضامنة للإنجاز في حياة البشر، فبدون الالتزام بالانضباط كنهج مستدام لدى الفرد أو الفريق لن يتحقق الإنجاز بالشكل المرضي في أي فكرة أو مشروع أو إنتاج من أي نوع، لن أبالغ لو قلت: ليس فقط بالانضباط، بل الصرامة فيه وجعله مفهوماً متجذراً في الأذهان، ولن يتأتى ذلك إلا بالتدريب المستدام وقولبة المنضبِط ليتشكّل في النهاية كياناً لا يحيد عن الخط الكلّي المرسوم. لا يقبل التهاون أو التراخي ابداً.
لماذا عُدت للموضوع مرة أخرى وقد أعود إليه مستقبلاً؟
لأنني تذكرت حكاية منزوية في ملفّات ذاكرتي حين أعدت قراءة رد الأستاذ سعيد الخباز على مقال سابق حول الانضباط. تذكرت مشهداً رأيته في مدينة (نانجينغ) شرق جمهورية الصين الشعبية عام 1998. شرطي مرور يقف وسط أحد التقاطعات الرئيسة في المدينة. شرطي خرافي بكل ما تعنيه الكلمة. هو أقرب ما يكون في انضباطه وإيماءاته لرجلٍ آليّ. يتحرك بآلية صارمة دون خطأ أو سأم أو تعب. راقبته ملياً مما دفعني الفضول للاقتراب منه أكثر للتأكد من بشريته. هل هو (ربوتاً) يُدار عن بُعد، لولا عيناه اللتان كانتا تتحركان باتساع مدى الرؤية وصدره الذي كان يرتفع وينخفض بفعل التنفس لأيقنت بأنهم قد فعلوها أهل (كوكب الصين) أعني شرطي مرور يختلف عن ربع (حدد موقعك يا ناعس واحد).
في المقابل المُضاد للشرطي الصيني وقفت على أحد التقاطعات في عاصمة دولة عربية (شقيقة) تلك التي تسودها الضوضاء وشرطي المرور في قيافة لا تدل ابداً على الانضباط ولا تمام الهندام. قد دفع بقبعته السوداء لمنتصف جمجمته ناهيك عن السيجارة في زاوية فمه.
بيد الشاويش (عطية) دفتر وقلم يُسجل ما تلتقطه عيناه (أحياناً) من مخالفات وحسب المزاج بالطبع.
صفوة القول: إن ما بين الشرطي الصيني ونظيره العربي فوارق أهمها التدريب الصارم على الانضباط، وهو الذي خلق تلك المساحة الشاسعة في كل شيء بينهم وبين (بعض) عربنا.