د. محمد بن أحمد غروي
أعلن رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم إبان زيارته الأخيرة إلى تيمور الشرقية، أن تيمور الشرقية ستصبح العضو الحادي عشر في رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) هذا الشهر. مؤكدًا بصفته رئيسًا لرابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، بعد مطالبة تقدمت بها تيمور قبل أكثر من عقد.
تقع تيمور الشرقية في أقصى جنوب شرقي أرخبيل الملايو، الذي يقع بين جنوب شرقي آسيا وأستراليا وبين المحيطين الهندي والهادئ. وهي أحد أحدث الدول المستقلة والتي انضمت إلى منظمة الأمم المتحدة في مطلع القرن الحادي والعشرين. وتبلغ مساحتها نحو 14.6 ألف كيلومتر، وتمتلك حدودًا مع إندونيسيا في جنوبها الغربي، كما يحدها بحر تيمور في الجنوب الشرقي. وكانت عاصمة تيمور الشرقية، ديلي، ميناءًا محوريًا أثناء الاحتلال البرتغالي، واتُخِذَت مقرًا للحكم الإندونيسي حين كانت إقليمًا تابعًا لإندونيسيا.
ظلت تيمور الشرقية مستعمرة برتغالية منذ القرن الثامن عشر وحتى عام 1975 حين رحل الاستعمار البرتغالي عن البلد الصغير. وفي نفس العام اجتاحت القوات الإندونيسية أراضي تيمور الشرقية، حيث ضُمت المنطقة بصفتها الإقليم السابع والعشرين للأرخبيل، وظلت تابعة لإندونيسيا حتى استقلالها رسميًا والاعتراف الدولي بها حديثًا. أصبحت تيمور الشرقية أول دولة مستقلة تُدرج في منظمة الأمم المتحدة مع بداية القرن الحادي والعشرين عام 2002 و حظيت بالاعتراف الدولي، وفي نفس العام أقامت علاقات دبلوماسية رسمية مع عدد من الدول الكبرى على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية والصين وروسيا والدولة الجارة أستراليا، إلى جانب عدّة دول من جنوب شرق آسيا مثل بروناي وماليزيا والفلبين والخصم السابق إندونيسيا.
تعتمد تيمور الشرقية في اقتصادها بشكل رئيسي على صادرات النفط الخام والغاز النفطي والقهوة، وتعاني من تراجع معدلات النمو وارتفاع معدلات الفقر التي تجاوز 41% التي شكلت أحد أهم التحديات لاقتصادها وللسير على خطى دول آسيان مع العضوية المنتظرة.
يدين سكانها بالمسيحية، إذ يشكل المسيحيون الكاثوليك حوالي 97% من إجمالي السكان، بينما يشكل المسلمون أقلية دينية من تيمور الشرقية فبعض الإحصائيات تشير إلى أن نسبة المسلمين في تيمور الشرقية ضئيلة للغاية إذ يقدر استبيان يعود لعام 2015 أن سكان تيمور الشرقية من المسلمين حوالي 1%. ورغم ذلك حظي المسلمون بتمثيل جيد في التمثيل الحكومي والمناصب الرسمية، حيث أصبح مرعي بن عمودة الكثيري رئيسًا لوزراء تيمور الشرقية في عام 2002 وحتى عام 2006، ثم مجددًا من 2017 ولمدة عام. كما أن امرأة مسلمة تولت منصب نائب وزير المالية ونائب محافظ البنك المركزي في البلاد بعد الاستقلال ويمارس فيها المسلمون كافة حرياتهم الدينية.
تواجه تيمور الشرقية تحديات تنموية كبيرة كضعف القطاع الخاص، وعدم كفاية البنية التحتية، ونقص العمالة الماهرة، وعقباتٍ جسيمة أمام التنويع الاقتصادي والنمو طويل الأجل. ومن المتوقع أن يلعب التعاون والتكامل الإقليمي في مواجهة هذه التحديات. من ناحية أخرى، يمكن لآسيان اغتنام فرصة عضوية تيمور الشرقية بفضل موقعها عند نقطة التقاء ممرات الشحن المهمة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، مثل مضيق أومباي- ويتار وبحر تيمور، حيث توفر تيمور الشرقية لآسيان ميناءً جنوبيًا جديدًا ونقطة دخول جديدة للصادرات، لا سيما في مجالي التكنولوجيا والزراعة. وهذا يعزز متانة وترابط سلسلة التوريد في الاتحاد ككل. في ظل تزايد التنافس بين القوى الكبرى في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، يُمكن لمشاركة آسيان أن تُعزز «مركزية» الرابطة وقدرتها الجماعية على التعامل مع الديناميكيات الجيوسياسية المعقدة. وقد تُرسخ آسيان مكانتها كنموذج تكامل إقليمي متميز وناجح من خلال دمج تيمور الشرقية بنجاح، وهي دولة لا تزال تُكافح من أجل التنمية بعد انتهاء الصراع وتواجه عقبات كبيرة. وفي هذه البيئة المعقدة، يعد التحدي الأعظم لتيمور هو تعزيز القدرة المؤسسية لتيمور الشرقية على التكيف مع تحقيق التنمية الشاملة دون إبطاء وتيرة التكامل الشامل لرابطة دول جنوب شرق آسيا. وبعد احتفاء ديلي بالانضمام إلى التكتل الإقليمي الناجح، فعليها أن تُقدم أوراق اعتمادها لدول الرابطة، بأن تحاول جيدًا تضييق الفجوات مع جيرانها وتسرع نمو اقتصادها خلال السنوات المقبلة.