محمد العشيوي - «الجزيرة»:
في قلب «بوليفارد وورلد»، تلتقي الحضارات وتتناغم الثقافات، ويفتح أبوابه ليحتضن القارت الآسيوية في مشهدٍ استثنائي يجمع بين الترفيه والجمال والهوية، هنا تمتد رحلة آسيوية آسرة تمر عبر مناطق اليابان والصين وكوريا الجنوبية والهند وإندونيسيا، لتصوغ معًا حكاية الشرق بكل ما فيها من ألوانٍ وأناقةٍ وحضارة.
اليابان.. واحة السكون وروح الأنمي
في منطقة اليابان، يعيش الزائر تجربةً بصريةً فريدة تمزج بين تقاليد الماضي وتقنيات الحاضر، تفاصيل دقيقة تحاكي شوارع طوكيو العصرية وسكون الريف الياباني، حيث تنعكس أضواء الفوانيس على مياه البحيرة في مشهدٍ يوحي بالصفاء، ويتصدر المشهد مجسم «غرندايزر» العملاق الذي بلغ ارتفاعه أكثر من 33 مترًا، مسجلاً رقماً قياسياً في موسوعة غينيس كأكبر مجسم معدني لشخصية خيالية في العالم، حول المجسم، تنتشر المتاجر اليابانية والأجنحة التي تعرض الموروث الفني والمنتجات التقليدية، بينما تعتبر منطقة التسوق المائي لمسة شاعرية تجعل الزائر يعيش سحر الشرق الأقصى بكل تفاصيله.
الصين.. حكاية التنين الأحمر
أما منطقة الصين، فهي لوحة من الضوء والرموز، تفيض بالألوان الحمراء التي تُمثّل الحظ والازدهار في الثقافة الصينية، تتوزع المباني بواجهاتها الخشبية وأقواسها المزخرفة، فيما يعتبر مجسم التنين الصيني واحدا من المجسمات البارزة في المنطقة يخطف الأنظار كرمزٍ للقوة والحكمة، وتتداخل رائحة الشاي الصيني العريق مع أنغام الموسيقى الشعبية، وتتحول الممرات إلى سوقٍ يحتفي بالحرف والمنتجات الأصيلة، إنها الصين التي تجلب ماضيها العريق إلى الحاضر، وتقدمه في قالبٍ احتفالي يُشعر الزائر بأنه يسير في قلب بكين القديمة.
كوريا الجنوبية.. طاقة الشباب وأناقة الحداثة
وتأتي كوريا الجنوبية كأحد أبرز الإضافات الجديدة في بوليفارد وورلد، لتجسد التقاء التكنولوجيا بالفن والثقافة، تنبض المنطقة بأنغام موسيقى الـ«K-pop»، وتزدحم شاشاتها العملاقة بعروضٍ بصريةٍ تفاعلية تعكس روح سيؤول الحديثة، وتنتشر المقاهي العصرية والمتاجر التي تعرض الأزياء ومستحضرات الجمال الكورية، بينما تملأ الأجواء حيوية الألوان والإيقاعات التي جعلت الثقافة الكورية لغة عالمية جديدة.
الهند.. ثقافات متنوعة وفرحة
في منطقة الهند، يلتقي الزوار بعالمٍ من الدهشة والعطر والألوان، حيث يفيض المكان بزخارفٍ مستوحاة من قصور (تاج محل)، وترفرف الأقمشة الملوّنة فوق الممرات، وتتعالى أصوات الطبول الهندية المصاحبة للرقصات الشعبية التي تروي حكاياتٍ من الأساطير القديمة، في المتاجر، تتألق أزياء الساري والمجوهرات التقليدية والمنتجات اليدوية، فيما تعبق الأجواء بروائح الكاري والهيل والبهارات التي تحكي قصة بلدٍ يعيش الفرح في كل تفاصيله.
إندونيسيا.. حكاية الأرخبيل وسحر الخشب
وعلى ضفاف البحيرة تأخذ إندونيسيا مكانها بهدوءٍ وجمالٍ آسيويٍّ خالص، بتصميمها المعماري يجمع بين دفء الطبيعة وروح الجزر، حيث الأكواخ الخشبية المزخرفة تحيط بها الأشجار الاستوائية والمجسمات المنحوتة يدويًا، ويعمل الحرفيون أمام الزوار، يصنعون التحف والأقنعة والأدوات من الخشب والعاج، بينما تصدح أصوات الطبول الإندونيسية في الهواء، لتكون تجربة إنسانية دافئة تنقل الزائر من ضوضاء المدينة إلى عمق الأرخبيل، لتجسد التناغم بين الفن والطبيعة.
تناغم الثقافات في قلب الموسم
في ختام الرحلة، تبدو «بوليفارد وورلد» كقارةٍ مصغّرة تنبض بالحياة، وتجمع شعوب آسيا على أرضٍ ترفيهية واحدة، وتحوّل التنوع إلى لغةٍ مشتركة من الفرح والإبداع، فبين الضوء والموسيقى والهوية، تتجلّى رسالة موسم الرياض بأن الترفيه يمكن أن يكون جسرًا للتقارب الإنساني، وأن الرياض اليوم باتت تحتضن العالم بثقافاته وألوانه في لوحةٍ ترفيهية زاهية.