أ.د.عبدالرزاق الصاعدي
1/ مَرْمَشَتْ بعينيها:
أورد الأزهري في التهذيب في الجذر (رأرأ) 15/ 327 الفعلَ (مَرْمَشَ بعينه) بمعنى رَمَش بعينه، بقوله: «يُقَال: رأرأتْ، وجَحَظَتْ، ومَرْمَشَتْ، بعَيْنَيها»، ونقله صاحب اللسان في (رأرأ) أيضاً، ولم يذكراه في (مرمش) ولا حتى (رمش). وفي المحيط للصاحب بن عبّاد في مادة (رمش) «والمُرْمِشُ: الفاسِدُ العَيْنَيْنِ لا يَبْرَأُ جَفْنُه، والمِرْمَاشُ نَحْوُه»، وهذا من الفعل الثلاثي المزيد بالهمزة أرمش يُرمش فهو مُرمش، ولعلّ الرباعي مرمش مشتقّ من المرمش أو المرماش بتوهّم أصالة الميم الزائدة، كما قالوا من مرحباً ومسهلا: مرحبك الله ومسهلك. ولم يزل هذا الفعل مستعملاً في لهجاتنا، ولكنه في معنى نهس اللحم من العظم، فيقولون: مَرْمَشُتُ العظم، وعرمشته، بمعنى أكلتُ ما بقي عليه من لحم بأسناني مباشرة.
وأقول: «مَرْمَشَ بعينه» فائت قطعي، إذ جاء عارضًا في التهذيب واللسان في جذر (رأرأ) ولم يرد في جذر رمش ولا جذر مرمش، فليستدرك، ويمعجم في (مرمش) ويشار إليه في رمش.
2/ الصيف بمعنى المصيف:
وردت شواهد لكلمة (الصيف) بمعنى المَصيف؛ أي: مكان الإقامة وقت الصيف، من ذلك بيت يُنسب إلى كلاب بن مرة:
وهَلْ يَجْمَعُ الدَّانينَ صَيْفٌ ومَرْبَعُ
وقول العُجير السلولي:
ألِمّا على دارٍ لِزَيْنَبَ قَدْ أتى
لها باللِّوى ذي المَرْخِ صَيْفٌ ومَرْبَعُ
وقول ابن الدُّمَينة:
أما يَسْتَفِيقُ القَلْبُ إلّا انْبَرَى لَهُ
تَوَهُّمُ صَيْفٍ مِنْ سُعَادٍ وَمربعِ
قال المرزوقي في شرح الحماسة: «وأراد بالصيف المصيف». وهذا المعنى لم يرد في المعجم، وهو يتردد في شروح الحماسة، وجاء في شرح أبي القاسم الفارسي: «صيف: أراد به منزل الصيف لقوله مربع»، وفي شرح التبريزي: و«أَرادَ بالصيف منزل الصَّيف والمربع الموضع الّذي ينزلون به في الرّبيع».
32/ البَهاتة مصدر بُهِتَ:
قال اللَّهُ تَعالى: {فبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ} [البقرة: 258] يَعني انْقَطَعَ وبَطَلَتْ حُجَّتُهُ، قال قُطْرُب (معاني القرآن274): «وقراءة أخرى لم تُسمّ لنا: «فبَهَت»؛ وبَهُتَ بَهْتًا لغة، وبُهِتَ بَهاتة هي الجيّدة»، وقال العيني في (عمدة القارئ شرح صحيح البخاري 1/ 154): «وقد بَهته إذا كذب عليه؛ زَاد قطرب: بهاتة وبهتا»، وقال ابن جرير الطبري: قال الطبري (جامع البيان 5/ 432) «يُقالُ منهُ: بُهِتَ يُبْهَتُ بَهْتًا، وقَدْ حُكِيَ عن بعض العَرَبِ أَنَّهَا تَقُولُ بهذا المعنى: بُهِتَ، ويُقال: بُهِتَ الرَّجُلُ إذا افْتَرَيْتَ عليه كذبًا بُهْتًا أو بُهْتَانًا وبَهَاتَةً». قال محمود شاكر في الحاشية: «بهاتة»، مصدر لم أجده في كتب اللغة، وهو صحيح في القياس. وهو كما قال، فليستدرك.