سارة بدر الذيابي
في الرياض، تنبض الحياة الاقتصادية بإيقاع جديد. آلاف العقول من كل القارات تتجه إلى المملكة، ليس صدفة، وإنما لأنها أصبحت محطةً عالمية تتلاقى فيها الأفكار مع الفرص، ويولد فيها المستقبل من رحم الطموح. هناك، في بيبان 2025، يتجاوز الحدث كونه ملتقى لرواد الأعمال، ليغدو ساحة كبرى للتأثير والابتكار، ومساحة حقيقية للتواصل الإنساني والاستثماري.
في أروقة بيبان، تتحدث الأرقام عن نفسها. أكثر من 10 آلاف فرصة استثمارية تنتظر من يحولها إلى واقع، و200 متحدث يروون قصصهم عن التحول والنجاح، وألف عارض من مختلف القطاعات يعرضون تجارب تلهم وتُثري. في كل زاوية فكرة، وفي كل جناح حكاية تبدأ من شغف وتنتهي بمنجز.
الحدث الذي تنظمه الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة «منشآت» يجمع العالم على أرض المملكة. إنه نقطة التقاء بين الشرق والغرب، بين الخبرة والطموح، بين من يبحث عن استثمارٍ ومن يحمل فكرة تستحق الدعم. من خلال بيبان، تتجلى ملامح السعودية الجديدة: بلدٌ يصنع الريادة لا في محيطه فقط، بل على مستوى العالم.
يكتسب بيبان بعدًا عالميًا أكبر باستضافته كأس العالم لريادة الأعمال، حيث تتنافس أفضل 100 شركة ناشئة من 169 دولة على منصة واحدة. ليس في الأمر مجرد منافسة، بل مشهدٌ إنساني وإبداعي يختصر روح العصر: شباب وشابات من مختلف الثقافات يجتمعون تحت سقف واحد، تجمعهم الرغبة في البناء والإلهام، والرغبة في أن يكونوا جزءًا من قصة كبرى تُكتب من الرياض.
في بيبان، الفرص لا تُعرض، بل تُصنع. بين قاعات النقاش ومساحات العرض، تتشكل الشراكات، وتولد المشاريع، وتُبنى العلاقات التي تتجاوز حدود الوقت والمكان. هنا، تتحول الفكرة الصغيرة إلى مشروع له صدى، والحلم الفردي إلى واقعٍ جماعي ينعكس أثره على الاقتصاد والمجتمع. وهكذا، يتحول الملتقى إلى جسر عالمي للتبادل المعرفي والاستثماري، وإلى مساحة تُجسّد روح رؤية السعودية 2030 التي جعلت من الابتكار والاستثمار في الإنسان حجر الأساس لبناء اقتصاد مزدهر ومستقبل واعد.
إن بيبان 2025 لا يروي قصة حدث، بل قصة وطنٍ يفتح أبوابه للعالم، يشارك خبراته، ويُصغي لتجارب الآخرين، ويقود الحوار حول ريادة الأعمال بلغة التأثير والإنجاز.
كل حضورٍ فيه يشبه نافذة تُطل على الغد، وكل منصة فيه فرصة لكتابة بداية جديدة في رحلة الابتكار السعودي المتصاعد.