د. منى بنت علي الحمود
الهدف المحشور، هو ذلك الهدف الذي قُدر عليه أن يكون جاذبا ليُلتقط من بين أهداف مؤسسة ما ويتم «حشره» واقحامه عنوة بين أهداف مؤسسة أخرى.
كم هو شعور مؤلم سيصارعه هذا الهدف عندما يعيش ذلك الاغتراب الفكري والوجودي، عدم انتماء لمؤسسة وجد نفسه فيها بمحض «الالتقاط»، ووحشة مفزعة بين أهداف «حشر» بينها دون سابق معرفة، سيمتد هذا الاغتراب حتى يشعر بعدها بأنه قد أصبح غريبا حتى عن نفسه، فمهما بذل من الجهد فإنه لن يعكس ذاته، لقد فقدت حياة هذا الهدف معناها حقا.
لك أن تتخيل حجم الألم النفسي والاعتباري الذي يتعرض له هذا الهدف الملتقط، فقد يكون هدفا رئيسا في مؤسسته ليتحول إلى هدف درجة ثانية أو رابعة بين أهداف المؤسسة التي حشرته بين أهدافها.
ناهيك عن هذه وتلك، ما مدى العجز والإحباط الذي سينتاب هذا الهدف «المحشور» عندما لا تستطيع المؤسسة التي التقطته من تحقيقه، فتتركه مهملا هائما بلا هوية.
أن تعجب بهدف فهذا ليس مسوغا لالتقاطه و»حشره» بين أهدافك؛ لأنه بالمقام الأول سيضعك أنت في مأزق فقدان هوية مؤسستك أولا، والظهور بمظهر مربك أمام عملائك سمته ضياع البوصلة وفقدان الاتجاه، مما يقلل موثوقيتهم بك وبمؤسستك، هذا ما سيضعك لاحقا عرضة للإحباط والقلق الذي سيؤثر على أهدافك الرئيسة بسبب ذلك الهدف «المحشور» الذي طننت أنه سيزيدك التقاطه جاذبية بينما حدث العكس، وستدخل في دوامة قد لا تستطيع إيقافها من التقاط الأهداف، ستستمر معك متلازمة التقاط الأهداف كلما جذبك هدف لمؤسسة أخرى لـ «تحشره» بين أهداف مؤسستك، ستتكدس عندك الأهداف «المحشورة» الكاسدة فلا تستطيع تصريفها ولا تحقيقها، ومع مرور الوقت ستجد نفسك أمام حزمة من الأهداف غير المتسقة، بل المتناقضة فيما بينها أحيانا كثيرة؛ وهذا سيعرضك بلا شك إلى تبديد وقتك وجهودك بلا جدوى، وفقدان الثقة بوجه عام بنفسك وبمؤسستك.
قصة الهدف «المحشور» ليست دعابة أدبية أو صياغة جمالية، بل هو مفهوم خطير اجترحته بين سطوري هذه، ويجب الالتفات إليه بوعي؛ لخطره على المشهد المؤسساتي وركوده وعدم تطوره.. العبرة من هذه القصة «إياك أن تحشر هدفا فيحشرك»!!