محمد العشيوي - «الجزيرة»:
في مشهدٍ استثنائي جمع بين الحنين والدهشة، احتضن «موسم الرياض» لقاءً نادراً جمع معالي المستشار تركي بن عبدالمحسن آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه (GEA)، بعددٍ من رموز الدراما والفن السوري، في جلسة امتدت لثلاث ساعات، حملت في تفاصيلها نبض الذاكرة ودفء اللقاء بعد أعوام من الغياب، لتتحول إلى صفحة جديدة تُكتب في ذاكرة الفن العربي.
لم يكن الاجتماع مجرّد لقاء رسمي، بل حوار إنسانيّ مفتوح تداخلت فيه مشاعر التقدير والاعتراف، حيث استعاد الفنانون السوريون لحظاتٍ من دفءٍ افتقدوه، ووجدوا في كلمات معالي المستشار تركي الشيخ صدق الرغبة في النهوض بالفن والدراما، وتقديراً لإرثٍ شكل وجدان أجيالٍ عربية.
الفنان الكبير ياسر العظمة وصف الاجتماع بأنه «رائع ونادر»، مقدّماً شكره لمعالي المستشار على ما أبداه من حفاوة وامتنان للفن السوري، فيما قال دريد لحام إن اللقاء كان «اجتماعًا جديدًا بالمحبة والتسامح»، مؤكداً أن تركي آل الشيخ «أشعل شمعةً للمستقبل» بنظرته الإيجابية نحو الفن السوري.
أما فادي صبيح فعبّر عن امتنانه قائلاً «هذا اللقاء يشكّل دفئًا إنسانيًا حقيقياً، فقد استمع معاليه للجميع بمحبة، وقلوبنا امتلأت بالامتنان لاحتضانه للفنانين السوريين، ونتمنى أن تتحول هذه الأفكار إلى واقع قريب».
وقالت منى واصف إنها كانت تنتظر الاجتماع بفارغ الصبر، وأضافت «ما طرحه تركي آل الشيخ كان رائعًا ومثمرًا، وأشعر أن جميع زملائي سعداء بهذا التوجه الذي سيسهم في إنتاج أعمال سورية جديدة تعكس اهتمام المملكة بالفن».
الفنان أيمن زيدان وصف اللقاء بأنه «محفور في القلوب»، مشيرًا إلى أن آل الشيخ أعاد الدفء إلى أرواحنا بعد صقيعٍ طويل»، مؤكداً أن إيمانه بقدرات الفن السوري هو إيمان برؤية تعيد الدراما إلى مكانتها الطبيعية، وأضاف الفن يبقى، وهو الأسمى والأبقى.
وقالت شكران مرتجى إن سعادتها كانت كبيرة، إذ اجتمعنا بعد سنواتٍ طويلة من الغياب، وكان حديث معاليه عميقا ومختصرًا في الوقت ذاته، مؤمنًا بأن الفعل هو ما يصنع التغيير.
أما سوزان نجم الدين فقد أضفت على اللقاء بعدًا وجدانيًا بقولها «عشت خلال تلك الساعات الثلاث تجربةً محفورة في الذاكرة، أن تجمع من فرّقتهم السياسة فهذا إنجازٌ بحد ذاته. كلمات معاليه كانت صادقة ونابضة بالحب، ورأيت فيها السر الحقيقي لنهضة المملكة، وأضافت رأينا في هذا اللقاء صورةً صادقةً من صور الوطن العربي الكبير الذي لا يكتفي بالحلم بل يصنع المستحيل».
الفنانة أمل عرفة أكدت أن اللقاء «مفعم بالحب والدفء»، وأنها لمست رغبةً صادقةً من تركي آل الشيخ في جعل المملكة منارةً للفن العربي، فيما قال عباس النوري إن الاجتماع إنعاش حقيقي للدراما السورية، مشيدًا بفكر عملي يسعى لإسناد الدراما السورية وإعادتها إلى واجهة المشهد العربي».
وذكر أيمن رضا أن اللقاء طمأن الجميع على مستقبل الدراما السورية، في حين وصف عابد فهد الجلسة بأنها رسالة من القلب إلى القلب، مضيفاً أن كلمات آل الشيخ فتحت أفقًا جديدًا للدراما السورية.
وأشار تيم حسن إلى أن النقاش تطرق إلى قضايا الدراما والمسرح بجدية وعمق، مؤكدًا أن الحديث خرج من القلب ووصل إلى القلب، بينما قال باسل خياط إن الاجتماع كان مفعمًا بالشفافية والصراحة، وكشف عن مشاريع تعاون قادمة ستكون أقرب إلى الناس وأكثر تلامسًا مع الجمهور.
الفنان سامر المصري وصف اللقاء بأنه زرع فينا الأمل من جديد، معتبرًا أنه خطوة أولى نحو نهضة الدراما السورية بعد سنوات من التحديات، فيما قالت ديما الجندي سعيدة لأن اللقاء كان في الرياض، المدينة التي منحتنا كرمًا وتواضعًا يفوق الوصف، وأثق أن نتائجه ستظهر قريبًا.
لقد كان ذلك الاجتماع أكثر من مجرد حوار بين الفنانين، بل جسر إنساني وفني أعاد وصل الذاكرة السورية بمستقبلٍ عربيٍ جديد، وفتح بوابة واسعة للدراما السورية لتعود إلى جمهورها، مدفوعة برؤية تؤمن بأن الفن لا يشيخ، وأن المملكة اليوم باتت مركزًا لصناعة الضوء العربي في سماء الإبداع، ولم يكن لقاء «موسم الرياض» مجرد اجتماعٍ بين أسماء كبيرة في الفن السوري، بل لحظة صادقة أعادت للوجدان العربي شيئًا من دفئه المفقود، لتتلاقى التجارب والأصوات التي فرّقها البعد، لتكتشف أن الفن وحده قادر على ترميم ما تكسر، وجمع ما تفرق، وفي ملامح الحاضرين، كان الحنين يسكن العيون، والامتنان يفيض من القلوب، كأنّ دمشق القديمة فتحت أبوابها في قلب الرياض، وكأنّ الذاكرة العربية وجدت أخيرًا مكان يحتضنها دون خوف أو حنين موجع، وأن يكون الفن رسالة محبة وسلام تتجاوز اللهجات والحدود، وفي النهاية، لم يغادر أحد المكان إلا وقد شعر أن الدفء عاد إلى المسرح، وأن الضوء الذي انبعث من الرياض سيبقى طويلًا في ذاكرة الفن العربي.