إعداد - د. هناء الشبلي:
في ظل النهضة الثقافية التي تشهدها المملكة العربية السعودية ضمن مستهدفات رؤية 2030، أصبح سوق الفن التشكيلي أحد المكونات الرئيسة للمشهد الإبداعي والاقتصادي، لما يعكسه من تنوع ثقافي وثراء جمالي يعبّر عن هوية الوطن ويعزز حضوره على الساحة العالمية.
وانطلاقًا من هذا الوعي، نظمت الجمعية السعودية للفنون التشكيلية أمسية ثقافية بعنوان: «سوق الفن التشكيلي.. رؤى وتطلعات» وذلك يوم الإثنين الماضي الموافق 3 نوفمبر 2025م في مركز الملك عبد العزيز للتواصل الحضاري بمشاركة نخبة من أصحاب الصالات الفنية السعودية الذين يشكّلون ركيزة أساسية في تنشيط السوق ودعم الفنانين وتوسيع دائرة المقتنيين، وهم كالتالي: الأستاذ فهد غرمان صاحب غاليري «برواز» في مجمع الموسى، والأستاذ عبد الله الأحمري صاحب غاليري AV الواقع في مجمع الموسى، والأستاذة علياء الدقس صاحبة غاليري سينرجي للفنون بحي الدرعية، وكلها صالات فنية بالرياض، وأدارت الأمسية الدكتورة هناء الشبلي، رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية للفنون التشكيلية.
حيث رحبت مديرة الأمسية بالحضور الكريم وضيوف الأمسية، وشكرت قادة مركز الملك عبد العزيز للتواصل الحضاري وعلى رأسهم سعادة الأمين العام الدكتور عبد الله الفوزان الذي كان متواجدا بالأمسية على استضافتهم لهذه الفعالية التي تعد أول انطلاقة للمشروع الثقافي الذي أطلقته الجمعية لأعضائها وللمهتمين بالفنون التشكيلية، طرحت خلالها عدة محاور عديدة لمناقشة واقع سوق الفن التشكيلي السعودي لاستعراض تجاربهم في التسويق والاقتناء والتوثيق الفني والتي تسعى لاستكشاف أجوبة واقعية وصادقة، منها:
- وصف سوق الفن السعودي من خلال خبرتهم كأصحاب صالات فنية سعودية.
- أهم العوامل التي تميز سوق الفن التشكيلي السعودي عن الأسواق العالمية من حيث العرض، الطلب، والتسعير.
- أهم العوامل المساعدة لتحول السوق السعودي إلى أحد الأسواق الفنية العالمية المؤثرة من حيث التنظيم، الاستثمار، والتسويق في ظل المشاريع والمبادرات التي تقودها الدولة وأيضا وزارة الثقافة.
- أبرز التحديات التي تواجه ادارة الصالة لتحقيق التوازن بين الاستدامة المالية والاحترافية، وأهم المقترحات العملية لمعالجة هذه التحديات.
- أبرز التحديات التي تعيق الفنان السعودي من الوصول إلى سوق فن حقيقي، وأهم الحلول.
- دور الصالات الفنية السعودية في تمثيل الفنان السعودي وتسويق أعماله محليًا وعالميًا.
- الحلول الواقعية لمعالجة إشكالية تسعير الأعمال الفنية في ظل غياب المرجعية الواضحة في التقييم.
- دور الصالات الفنية السعودية في الإسهام في تحقيق مستهدفات رؤية 2030 وتحقيق هذا التواصل الثقافي والحضاري داخل المملكة وخارجها.
- ضعف ثقافة اقتناء الأعمال الفنية لدى المجتمعات العربية عامة والسعودية خاصة.
- ذكر أهم توصيات موجهة لوزارة الثقافة والجهات المعنية لتطوير سوق الفن التشكيلي السعودي محليًا وعالميًا.
وقد تلخصت توصيات متحدثي الأمسية بالتالي:
أولًا: توصيات للفنان التشكيلي:
1 - بناء «خريطة مسار مهني» واضحة للفنان ووضع تصور مكتوب لمساره خلال 3-5 سنوات يشمل:
- تطوير أسلوبه الفني.
- المشاركة في معارض محددة.
- استهداف صالات معينة.
- بناء ملف أعمال متكامل.
2 - الابتعاد عن العزلة والتفاعل مع المحيط لرفع الوعي وكشف فرصٍ جديدة من خلال:
- الحوار مع النقاد والجمهور.
- قبول النقد البنّاء.
- المشاركة الرسمية في فعاليات المجتمع الفني.
ثانيًا: توصيات للمقتني:
1 - تبني نموذج «المقتني الواعي» لحماية الفنانين من الاستغلال والرفع من جودة السوق الفني السعودي.
2 - التعامل مع الاقتناء كممارسة ثقافية تتطلب:
-فهم سيرة الفنان والخلفية الفكرية للعمل.
- فحص توثيق العمل الفني.
- إدراك أن الاقتناء دعم للفن وليس بهدف التجارة فقط.
3 - خلق دوائر دعم للمواهب الجديدة.
4 - تخصيص جزء من ميزانيتهم لاقتناء: أعمال لفنانين من الجيل الجديد. أعمال من خارج المدن الكبيرة. أعمال بأساليب تجريبية.
ثالثًا: توصيات لصالات الفن السعودية:
1 - الانتقال إلى نموذج «الصالة الشريكة» للفنان وتصبح جهة تشاركية في:
- بناء خطة عرض للفنان.
- توفير مستشارين فنيين.
- تطوير ملفه الفني.
- التسويق المدروس لأعماله.
2 - إنشاء سياسات عادلة وموحدة من خلال عمل:
- اعتماد عقود موحدة للفنانين.
- وضع نسب عمولة ثابتة وواضحة.
- معايير لحماية الأعمال أثناء النقل والعرض.
رابعًا: توصيات لوزارة الثقافة:
1 - بناء «إطار وطني لسوق الفنون البصرية» تتضمن خطة تنظيمية تشمل:
- معايير تسعير عادلة.
- سجل وطني للمقتنيين.
- منصة لتوثيق الأعمال ومنع التزوير.
- لوائح تنظيمية تحمي حقوق الفنان المالية والمعنوية.
- آلية فضّ نزاعات معتمدة.
2 - منح صلاحيات أكثر للجمعيات الأهلية والمهنية لتكون جسرا قويا بين الفنان وسوق الفن بوصفها أحد روافد وزارة الثقافة.
3 - دعم الفنانين عبر برامج تمويل صغيرة ومدروسة وإنشاء برامج خاصة لهم مثل:
- منح مالية لإنتاج أعمال صغيرة.
- دعم أول معرض للفنان.
- تمويل مشاريع فنية تشمل فنانين خارج المدن الكبرى.
4 - دعم أصحاب صالات العرض بتسهيلات تنظيمية وإدارية لتيسير عملهم داخل المملكة وخارجها لتنشيط سوق الفن السعودي.
5- وضع نظام يحمي الإرث الفني من الضياع ويعطي السوق عمقًا ومرجعية قوية من خلال:
- بناء نظام وطني الكتروني للأرشفة والتوثيق.
- توثيق تاريخ الفنانين السعوديين.
- أرشفة الأعمال الفنية.
- وضع معايير للاقتناء المؤسسي.
خامسًا: توصيات للجهات المعنية بالقطاع الفني (الهيئات- الجامعات - الجمعيات - الجهات الممولة - البلديات)
توصية للتعليم العام: من خلال تطوير المناهج التعليمية للفنون لتشمل الجانب المهني، وتطوير مستوى معلمي الفن.
توصية للتعليم العالي: تعليم مهارات مفقودة ويعاني منها الخريجين مثل: إدارة الفن. تسويق الفن. حقوق الملكية. كيفية إعداد ملف فني، وغيرها من مجالات.
توصيات للهيئات والجمعيات المختصة بالفنون: العمل على توسيع دورها وتفعيل صلاحياتها لتكون «جسرًا» بين الفنان والسوق الفني من خلال:
- احتضان المواهب الشابة.
- تدريبهم على مهارات السوق.
- تنظيم معارض بأسعار رمزية.
- تسهيلات للمشاركة الرسمية في فعاليات المجتمع الفني.
- حفظ حقوقهم المادية والفكرية مع الجهات الأخرى.
- توفير بيئة دعم نفسي ومهني.
- التسويق للفنان بنسب مالية مدروسة.
- المساهمة في توثيق الأعمال الفنية.
- وضع نظام الكتروني لبيانات الفنانين.
توصيات للأمانة والبلديات والقطاع الخاص: الاستثمار في الفنون وخلق فرص عمل واسعة للفنانين، وذلك من خلال:
- دعم الجداريات بأيدي سعودية.
- تخصيص أماكن عرض عامة للفنانين.
- دعم ورعاية مشاريع فنية مجتمعية.
- تزيين الجهات الحكومية والخاصة بأعمال سعودية.
- تجميل الميادين والطرق بأعمال فنية سعودية وفق معايير موحدة.
** **
- رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية للفنون