د. سطام بن عبدالله آل سعد
ليس سؤالنا الحقيقي: هل نتأهل؟ بل: هل نحسم؟ لأن التأهل للمونديال - مع كامل الاحترام - ليس بطولة في قاموس الدول الكبيرة؛ هو حدٌّ أدنى، بينما البطولة هي (شهادة الهوية). والمشكلة أن هوية منتخبنا في البطولات تتآكل بالزمن؛ فقد كان آخرُ تتويجٍ لنا بكأس آسيا عام 1996، وآخر كأس عرب في 2002، وآخر لقب خليجي في (خليجي 16) (2003-2004)، أي أننا أمام أكثر من عقدين لم يتذوق فيها المنتخب طعم تتويجٍ رسميّ يليق باسم السعودية وثقلها الرياضي.
لهذا تحديدًا، تأتي كأس العرب 2025 في قطر كاختبار لا يرحم ولا ينتظر التجريب، حيث نبدأ بعُمان، ثم جزر القمر، ثم الوزن الثقيل المغرب. ثلاث مباريات تُخبرك بلا مجاملة؛ إمّا أن تضع قدمك على طريق الكأس.. أو تعود إلى الشريط القديم نفسه: (أداء جيد.. لكن).
وهنا بيت القصيد؛ قد لا نحقق نتائج كبيرة في مونديال 2026، لأن كأس العالم مستوى آخر وميزان تفاصيله مختلفة، ولا أحد يضمن مسارًا ورديًا. لذلك تصبح كأس العرب فرصة ذهبية؛ لأنها بطولة واقعية يمكن لهذا الجيل أن يلمسها بيده، لا أن يكتفي بجملة مريحة من نوع: (نحن نبني للمستقبل).. المستقبل لا يُبنى بالكلام.. إنما بكأسٍ تُرفع.
المشكلة ليست في أسماء اللاعبين فقط، ولا في نهج المدرب وحده؛ الأخطر هو العقلية التي ندخل بها البطولة. فإذا دخلنا بعقلية «نحتاج نتائج جيدة» سنحصل غالبًا على نتائج جيدة، ثم نغادر. أمّا إذا دخلنا بعقلية (هذه بطولة حتمية) فكل شيء يتغير جذريًا: فلا استدعاءات مجاملة، ولا تردد في اختيار الجاهز، ولا مساومة في الانضباط، ولا تهاون في إدارة المعسكر، ولا خوف من ضغط الإعلام والجمهور. ففي البطولات القصيرة، التفاصيل تُقاد بصرامة الهدف لا بالبركة.
والبطولات لا تُحسَم بالموهبة وحدها؛ تُحسَم حين تتطابق ثلاث إرادات: المدرب بخطته وإدارته، واللاعبون بعقلية الحسم لا الاستعراض، والاتحاد السعودي بإدارة تصنع بيئة انتصار لا بيئة أعذار، فلا نخرج بعدها لنواسي أنفسنا بجملة باردة من نوع: «حتى المنتخب الفلاني خسر مثلنا». هذه الجملة هي مقبرة الهوية، لأنها تُحوِّل الهزيمة إلى طبيعي، وتُحوِّل البطولة إلى مصادفة.
الجماهير السعودية لا تطلب معجزة؛ تطلب قرارًا صارمًا يُدار به حضور المنتخب في كأس العرب كأنه مشروع وطني؛ واضح الهدف، وحادّ التنفيذ، ولا يقبل التبرير. لأن المملكة اليوم تصنع مشروعًا رياضيًا كبيرًا، ولا يليق بواجهة هذا المشروع - المنتخب - أن تظل آخر ألقابه حبيسة ذاكرة 2003م. كفى مشاركة، نريد كأسًا، لا جملة عزاء.