إبراهيم أبو عواد
لا يمكن لأية دولة أن تتسامح مع تهديدات تمس أمنها القومي ووجودها السياسي، وخاصة إذا كانت هذه التهديدات تأتي من حدودها المباشرة. المملكة العربية السعودية، التي تعد واحدةً من القوى الإقليمية الكبرى في منطقة الشرق الأوسط، تدرك تمامًا حجم التحديات التي تواجهها جراء الصراع المستمر في اليمن . ووجود أي كيان مسلح على حدودها الجنوبية لا يعد فقط تهديدًا لأمنها القومي، بل أيضًا لاستقرارها السياسي والاقتصادي.
اليمن يمثِّل عمقًا إستراتيجيًا مهمًا في معادلات الأمن الإقليمي، فهو يشارك المملكة حدودًا جنوبية ممتدة، وله تأثير بالغ في استقرار المنطقة بشكل عام. منذ بداية الحرب في اليمن عام 2015، وضعت الرياض نصب أعينها الحفاظ على استقرار الجار الجنوبي بما يحقق مصالحها الأمنية والسياسية. وأي تهديد للأمن الوطني السعودي من خلال كيان مسلح في اليمن، سواءٌ كان تابعًا للحوثيين أو لأية جماعة أخرى، سيكون له عواقب وخيمة على أمن المملكة. بالنظر إلى الموقع الجغرافي، فإن أي وجود مسلح في المناطق اليمنية الجنوبية المجاورة للمملكة يشكِّل نقطة انطلاق لإرباك استقرار الحدود، فضلًا عن تهديد المنشآت الاقتصادية الحيوية مثل النفط، ومرافق النقل الحيوية.
تسعى السعودية لحماية أمنها القومي من خلال التدخل العسكري والدبلوماسي. والحوثيون الذي يديرون جزءًا كبيرًا من الأراضي اليمنية الشمالية، قد يمتد نفوذهم إلى الجنوب اليمني في حال سمحت الظروف لهم بذلك، وهو ما يعد تهديدًا مباشرًا للمملكة.
لقد أثبتت التجارب السابقة في مناطق نزاع أخرى، مثل أفغانستان والعراق، كيف يمكن للقوى غير الدول مثل الجماعات المسلحة أن تستخدم المناطق الضعيفة أو غير المسيطر عليها كملاذات آمنة لنقل الأسلحة، أو حتى للتدريب على أساليب الحرب غير التقليدية. لذلك، من المهم بالنسبة للسعودية أن تمنع ظهور كيان مسلح معادٍ على حدودها الجنوبية.
اعتمدت السعودية على مزيج من القوة العسكرية والتكتيك الدبلوماسي لحماية أمنها القومي. التدخل العسكري السعودي في اليمن لم يكن مجرد رد فعل على الهجمات التي تعرضت لها المملكة من قبل الحوثيين، بل كان أيضًا خطوة لمنع تحول اليمن إلى « دولة فاشلة « تحت سيطرة جماعات مسلحة مدعومة من قوى خارجية مثل إيران. وبينما تسعى الرياض من خلال هذا التدخل إلى دعم الحكومة الشرعية، فإنها تدرك تمامًا أن استمرار السيطرة الحوثية على مناطق كبيرة من اليمن سيؤدي إلى خلق كيان مسلح بالقرب من حدودها الجنوبية، وهو ما لا يمكن قبوله.
السعودية، بقدراتها العسكرية والاقتصادية، تملك الإمكانيات اللازمة لحماية أمنها القومي في مواجهة أية تهديدات قادمة من اليمن، أو من أية جهة أخرى. والجيش السعودي يمتلك تجهيزات متقدمة في مجالات الدفاع الجوي، والمدفعية، والمراقبة الإستراتيجية، مما يجعله قادرًا على التصدي لأية تحركات معادية على الحدود الجنوبية. علاوة على ذلك، فإن السعودية تستثمر بشكل مستمر في تطوير قدراتها العسكرية، والوصول إلى أعلى درجة من الاحترافية والفاعلية.
والسعودية لا تقتصر على قوتها العسكرية فقط، بل تملك قدرات هائلة على التأثير في الساحة السياسية الدولية، مما يسمح لها بتمرير حلول تتماشى مع مصالحها، فهي تملك أوراق ضغط عديدة، سواءٌ من خلال التعاون مع القوى العالمية، أو من خلال التأثير على المؤسسات الدولية.
** **
- كاتب من الأردن