د.عبدالعزيز الجار الله
قدمت رؤية السعودية 2030 التي أعلنت عام 2016 مفاهيم تنموية جديدة: اقتصادية، عقارية، وصناعية، وطاقة، وسياحية، وترفيهية ورياضية، وثقافية. مختلفة عن خطط التنمية الخمسية والتي نفذت (7) مرات من عام: 1970م / 1390هـ، زمن الملك فيصل -يرحمه الله-، حتى الملك عبدالله -يرحمه الله- 2014م. تخللتها مرحلتان من التنمية الاقتصادية والحضارية عرفت (بالطفرة الحضارية):
الطفرة الأولى عام 1975، والطفرة الثانية عام 2005.
لذا جاءت رؤية السعودية مختلفة تماما عن الطفرات الاقتصادية السابقة التي كانت ضمن دورة اقتصادية لمدة (10) سنوات، يعقبها ركود اقتصادي تقريبا مماثل. وكانت تعتمد الطفرة الاقتصادية على وفرة مالية نتيجة لارتفاع العائد النفطي وبيع الطاقة بعوائد عالية، تتم وفق ما يتوفر من فائض مالي، عندها تنفذ المشروعات، وهنا توجهت رؤية 2030 إلى تجاوز بناء الاقتصاد السعودي معتمداً على النفط لوحده كمصدر وحيد للدخل، وقامت مرتكزات الرؤية على تنويع مصادر الدخل وتجاوز مركزية النفط أو ربط التنمية بعوائد النفط، والفائض المالي.
من هذه المنطلقات جاءت رؤية 2030، والتحضير لرؤية 2040 التي يتم الاستعداد عن إعلانها عام 2027/ 2028، وأحد محاورها الصناعة والذكاء الاصطناعي، والإنتاج التقني، وتحويل المملكة إلى مركز متقدم لسلاسل الإمداد العالمي في الصناعة والإنتاج، بعد بناء مشروعات عملاقة خلال العشر سنوات الماضية مشروعات استرتيجية ولوجستية في مناح تنموية عدة.
لذا تم وضع في 01 يناير 2026 م حجر الأساس لإنشاء مركز بيانات سدايا «هيكساجون» الذي يعد أكبر مركز بيانات حكومي في العالم مصنف Tier IV، ويمتلك أعلى مستوى تصنيف لمراكز البيانات حسب معهد الجهوزية العالمي «Uptime Institute»، بطاقة استيعابية إجمالية تقدر بـ480 ميجاواط.
وقد وأوضح رئيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» د. عبدالله الغامدي جوانب أخرى:
- سيتم إنشاؤه على مساحة تتجاوز 30 مليون قدم مربع بمدينة الرياض.
- يُسهم في تعزيز الاقتصاد الوطني، ودعم مكانة المملكة بصفتها لاعبًا رئيسًا في مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي.
- يأتي هذا المشروع الوطني العالمي ضمن الدعم المتواصل والمستمر من سمو الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله- ولي العهد رئيس مجلس إدارة الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي.
- أن المركز علامة فارقة في مراكز البيانات بالمنطقة، وصمم وفق معيار TIA-942 الهندسي العالمي الذي يعد أحد أبرز المعايير الهندسية لمراكز البيانات.
- الاستفادة من الطاقة المتجددة كمصدر مستدام للطاقة بما يضمن أن يكون مركز البيانات أحد أكبر مراكز البيانات الخضراء على مستوى العالم المصنف بالاعتماد العالمي للاستدامة وكفاءة الطاقة LEED Gold.