«الجزيرة» - عارف أبوحاتم:
أصدر فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي رئيس مجلس القيادة اليمني أمس الأربعاء قراراً رئاسياً قضى بإسقاط عضوية اللواء عيدروس قاسم الزبيدي من المجلس وتوجيه النائب العام بالتحقيق معه بتهمة الخيانة العظمى.
ومع ساعات الفجر الأولى أصدر فخامة الرئيس جملة من القرارات الحاسمة التي وضعت حداً للفوضى وتعطيل عمل مؤسسات الدولة وإقلاق السكينة العامة واتساع الفلتان الأمني ونشر الجريمة والاعتداء على دستور البلاد والقوانين النافذة.
وجاءت حزمة القرارات الرئاسية بعد مهلة زمنية منحتها الرئاسة اليمنية والتحالف العربي لدعم الشرعية للواء عيدروس قاسم الزبيدي للحضور إلى الرياض والجلوس مع فخامة الرئيس رشاد العليمي وأعضاء مجلس القيادة لبحث الأزمة التي انتجتها قراراتها الأحادية والتي قضت بتوجيه قواته العسكرية إلى محافظتي حضرموت والمهرة شرق البلاد، وشن هجوم مباغت على المعسكرات والمدن ومؤسسات الدولة، وتنفيذ اغتيالات واعتقالات ونهب للممتلكات الخاصة والعامة ورفض الانصياع للتوجيهات الرئاسية، والمناشدات التي وجها له التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، وتنديد عدد من دول العالم والمنظمات والهيئات الدولية وفي مقدمتها الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي ومجلس التعاون الخليجي.
ونص القرار الرئاسي اليمني على إحالة اللواء/ عيدروس قاسم الزبيدي إلى النائب العام وإيقافه عن العمل لارتكابه الجرائم التالية:
1 - الخيانة العظمى بقصد المساس باستقلال الجمهورية وفق المادة (125) من قانون الجرائم والعقوبات.
2 - الإضرار بمركز الجمهورية الحربي والسياسي والاقتصادي وفقاً للمادة (128/1) من قانون الجرائم والعقوبات.
3 - تشكيل عصابة مسلحة وارتكاب جرائم قتل ضباط وجنود القوات المسلحة، واستغلال القضية الجنوبية العادلة والإضرار بها من خلال انتهاكات جسيمة ضد المدنيين وتخريب المنشآت والمواقع العسكرية وفق المادة (126) من قانون الجرائم والعقوبات، وانتهاج العصابة المسلحة ومواجهات دائمة ضد قواتنا المسلحة دون أي اعتبار للأرواح.
4 - الاعتداء على الدستور والسلطات الدستورية وفقاً للمادتين (131، 132) من قانون الجرائم والعقوبات.
5 - خرق الدستور ومخالفة القوانين والمساس بسيادة واستقلال البلاد وفقاً للمادة (4) من قانون محاكمة شاغلي الوظائف العليا.
ثانياً: إسقاط عضوية عيدروس الزبيدي في مجلس القيادة الرئاسي.
ثالثاً: على النائب العام إجراء التحقيق والتصرف في الوقائع سالفة الذكر وفقاً للقوانين النافذة.
وكان الناطق باسم تحالف دعم الشرعية العميد الركن تركي المالكي أعلن فجر أمس الأربعاء عن هروب اللواء عيدروس الزبيدي إلى جهة مجهولة، بعد أن أوهم الرئاسة اليمنية والتحالف العربي أنه في مطار عدن متجهاً إلى الرياض لحضور مؤتمر الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي دعته إليه المملكة، والمقرر وصوله إلى الرياض على متن الخطوط اليمنية عبر الرحلة رقم (IYE532) المجدولة على توقيت 22.10 مساء، ثم عمل تأخير الرحلة مدة ثلاث ساعات، وتبين لاحقاً أن الطائرة أقلت وفد المجلس الانتقالي، وتخلَّف عيدروس الزبيدي عن وعده، واستغل المهلة الممنوحة له لتهريب كمية ضخمة من المدرعات وعربات الجنود والأسلحة الثقيلة والمتوسطة إلى قريته «زُبيد» في محافظة الضالع، ما دفع سلاح الجو في التحالف إلى تتبعها والتعامل معها بضربات استباقية، حتى لا تصل إلى يد الإرهابيين، ومن يريدون نشر الفوضى في محافظات الضالع ولحج وعدن.
وأكد بيان التحالف العربي في بيان أصدره فجر أمس الأربعاء أن عيدروس الزبيدي هرب إلى جهة مجهولة تاركاً قيادات وأعضاء المجلس الانتقالي دون أي تفاصيل عنه، بعد أن قام بتوزيع الأسلحة والذخائر داخل عدن على عشرات العناصر التابعة له بقيادة مؤمن السقاف ومختار النوبي، بهدف إحداث اضطراب داخل عدن خلال الساعات القادمة مما استدعى قيام قوات درع الوطن وقوات التحالف بطلب من نائب رئيس المجلس الرئاسي الشيخ عبدالرحمن المحرمي أبوزعة بفرض الأمن ومنع أي اشتباكات داخل المدينة.
وأكد بيان التحالف إن قواته قامت بمتابعة القوات العسكرية التي خرجت من عدن، وتم العثور عليها أثناء تمركزها في أحد المباني بالقرب من معسكر «الزند» في محافظة الضالع، ونفذ التحالف ضربات استباقية للأسلحة.
وعند ظهر أمس أعلن التحالف تامين قصر المعاشيق الرئاسي وإنهاء التمرد الذي قاده الزبيدي، وتم إخراج جميع قوات الانتقالي بسلاسة وهدوء بعد أن أدركوا حقيقة هروب عيدروس وتركهم يواجهون مصيرهم.
وقال مصدر في الرئاسة اليمنية إن قوات العمالقة اتخذت موقفاً وطنياً لن ينساه التاريخ، حيث منعت قوات الانتقالي من التمرد، وإحداث فتنة واحتراب أهلي داخل مدينة عدن وضواحيها.
ومع هروب المتمرد عيدروس الزبيدي وتفكك قوات الانتقالي واستلام قوات درع الوطن محافظات أبين وعدن ولحج تكون جميع المحافظات الجنوبية في إطار الشرعية اليمنية.
إعفاء المسؤولين المتمردين على الشرعية
وصدر أمس الأربعاء، قرار مجلس القيادة الرئاسي، رقم (2) لسنة 2026م قضت المادة الأولى منه، بإعفاء وزيري النقل عبدالسلام صالح حُميد هادي، والتخطيط والتعاون الدولي -القائم بأعمال وزير الاتصالات واعد عبدالله باذيب، من منصبيهما وإحالتهما للتحقيق.
وكان الوزيران حُميد وباذيب قد أعلنا التمرد على الشرعية والخروج عن توجيهات رئيس مجلس القيادة وأعلنا تأييدهما للقرارات الأحادية الصادرة عن اللواء المتمرد عيدروس الزبيدي، وعملا على تعطيل عمل وزارتيهما إلا بما يخدم التوجهات الانفصالية للواء عيدروس.
اجتماع طارئ لمجلس القيادة اليمني
وعقد مجلس القيادة الرئاسي اجتماعاً طارئاً برئاسة فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس المجلس، وبحضور أعضائه سلطان العرادة، وطارق صالح، وعبدالرحمن المحرمي، والدكتور عبدالله العليمي، وعثمان مجلي.
وناقش الاجتماع المستجدات الأمنية والعسكرية في المحافظات الجنوبية، على ضوء بيان قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية، وما تضمنه من معطيات خطيرة بشأن تصعيد بعض القيادات المتمردة، وعرقلة جهود خفض التصعيد.
واطلع المجلس، على إحاطة شاملة حول تداعيات تخلف أحد أعضائه عن الاستجابة لدعوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية، وما رافق ذلك من تحركات وتصرفات أحادية مثلت خروجاً صريحاً عن مرجعيات المرحلة الانتقالية، وتقويضاً لجهود حماية المدنيين، ومنع اتساع دائرة العنف.
وقرر مجلس القيادة الرئاسي في هذا السياق، إسقاط عضوية عيدروس الزبيدي، وإحالته للنائب العام بتهمة الخيانة العظمى، والإضرار بمركز الجمهورية اليمنية السياسي والاقتصادي، وعرقلة جهود الدولة في مواجهة الانقلاب، وإثارة الفتنة الداخلية.
كما أقر الاجتماع إعفاء وزيري النقل عبدالسلام حميد، والتخطيط والتعاون الدولي واعد باذيب، من منصبيهما وإحالتهما للتحقيق، وملاحقة وضبط المتورطين بتوزيع الأسلحة وتهديد السلم الأهلي، وتقديمهم إلى العدالة لينالوا جزاءهم الرادع، مشدداً على أن الدولة ستتعامل بحزم مع أي تجاوزات، وبما يكفل احترام سيادة القانون، وحماية الحقوق والحريات العامة.
وأكد مجلس القيادة الرئاسي، أن وحدة القرار العسكري والأمني، واحترام التسلسل القيادي، تمثل ركائز لا يمكن التهاون بها، مشددًا على أن أي إخلال جسيم بهذه الواجبات يضع مرتكبه تحت طائلة المساءلة وفقاً للدستور والقانون.
وأقر المجلس على هذا الصعيد، جملة من الإجراءات العاجلة، تضمنت تكليف الجهات المختصة باتخاذ التدابير اللازمة لحماية المدنيين، والمنشآت العامة في العاصمة المؤقتة عدن، والمحافظات المحررة، وتوحيد القيادة والسيطرة على كافة التشكيلات العسكرية والأمنية، ومنع أي تحركات أو تعبئة خارج إطار الدولة.
وجدد المجلس عظيم تقديره لجهود الأشقاء في المملكة العربية السعودية، وقيادة تحالف دعم الشرعية، من أجل خفض التصعيد، وحماية المدنيين، وتثبيت الأمن والاستقرار، ومنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهات داخلية جديدة، مؤكداً التزام الدولة بتنفيذ قراراتها السيادية، وصون مركزها القانوني.
كما ثمن مجلس القيادة الرئاسي، المواقف الوطنية المشرفة لأبناء العاصمة المؤقتة عدن، والمحافظات المحررة في الدفاع عن النظام الجمهوري، ومؤسسات الدولة الشرعية في هذه المرحلة الدقيقة، مجددًا دعوته للمواطنين إلى التعاون الكامل مع الأجهزة الأمنية والعسكرية، والإبلاغ عن أي تحركات أو ممارسات من شأنها الإخلال بالأمن، أو تعريض حياة المدنيين للخطر.
الاطمئنان على استقرار المحافظات المحررة
اطمأن فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، يوم الثلاثاء، على الأوضاع العامة بمحافظة أبين جنوب اليمن، في ضوء الإجراءات الأخيرة للجنة الأمنية في المحافظة، وبما يتسق والقرارات السيادية لحماية المدنيين، والسلم الأهلي، والمركز القانوني للدولة.
واطلع فخامة الرئيس خلال اتصاله بمحافظ أبين أبوبكر حسين، على مجمل الأوضاع الأمنية والخدمية، ومستوى جاهزية السلطات لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة، والإجراءات المتخذة لحماية مؤسسات الدولة، والمصالح العامة للمواطنين، وردع أي تهديدات محتملة.
ووجه رئيس مجلس القيادة الرئاسي باتخاذ كافة التدابير اللازمة لتعزيز الأمن، والاستقرار في المحافظة، وتأمين مؤسسات الدولة، وحرية انتقال الأفراد والسلع، وردع أي محاولات للإخلال بالأمن والسكينة العامة، أو تعطيل الخدمات.
وأكد فخامة الرئيس حرص الدولة على دعم السلطة المحلية للقيام بمهامها الدستورية والقانونية بالتنسيق مع كافة الأجهزة المعنية في الحكومة، من أجل تلبية احتياجات المواطنين، خصوصا في هذه المرحلة الدقيقة، التي تتطلب أعلى درجات المسؤولية والانضباط.
وأشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي بالدور المشرف لأبناء محافظة ابين في المعركة ضد المليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني، والدفاع عن مؤسسات الدولة الشرعية، ونظامها الجمهوري في مختلف المراحل.
وهنأ الرئيس العليمي، أبناء محافظتي حضرموت والمهرة، وقيادتي السلطة المحلية، وأبطال قوات درع الوطن، بنجاح عملية استلام المعسكرات في المحافظتين، وإنجازها بسرعة وكفاءة فاقت التوقعات، بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار، وصون السلم الأهلي.
وأشاد فخامة الرئيس بالدور المسؤول والشجاع لقيادتي السلطة المحلية في حضرموت والمهرة، وبحكمتها في إدارة المرحلة، وتغليب المصلحة العامة، مؤكدا أن هذا النجاح يعكس التفاف المجتمعات المحلية حول الدولة ومؤسساتها، ويؤسس لمرحلة جديدة من التعايش، واستئناف الخدمات، وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين.
وثمن الرئيس عاليا جهود القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة، الذي كان لها الدور الحاسم في تأمين عملية استلام المعسكرات، وخفض التصعيد، وحماية المدنيين، وإنجاح العملية وفقا للقوانين، والأعراف الدولية، مجددا عظيم الشكر والتقدير لقيادة المملكة على استجابتها الكريمة لطلب حماية المدنيين، ودورها المحوري في تعزيز امن واستقرار اليمن، والمنطقة.
حضرموت تحاسب المتمردين
وأصدر محافظ محافظة حضرموت رئيس اللجنة الأمنية قراراً بإعفاء عدد من المتمردين وإحالتهم إلى محاكمة عسكرية بتهمة الخيانة العظمى، وهم: اللواء الركن/ طالب سعيد بارجاش قائد المنطقة العسكرية الثانية، ويكلف اللواء/ محمد عمر اليميني بقيادة المنطقة، وإعفاء العميد/ مطيع سعيد المنهالي مدير عام الأمن والشرطة بساحل حضرموت، ويكلف العميد/ عبدالعزيز عوض الجابري للقيام بمهامه، وإعفاء العميد/ فيصل أحمد بادييس قائد القيادة والسيطرة بالمنطقة العسكرية الثانية، ويكلف العميد الركن/ سالم أحمد باسلوم برئاسة أركان حرب المنطقة العسكرية الثانية.