علي حسين (السعلي)
هي رحلة لم تدم سوى يوم وليلة، لكنها عندي غدت شهورًا بجمال أيامها وساعاتها وأسابيعها، فهذا اليوم وليلته منعشان بكل ما فيهما من فرح وإثبات أنه من حقك أن تحسّ ولو لمرة في السنة أنك تستحق أن ترسم على محياك ابتسامة عريضة، وتشعر معها بأن قلبك يرقص سعيدا، ويودّ أن يطير من السعادة هذا المجمل وإليكم التفاصيل:
في المطار من جدة إلى العاصمة
وجوه الناس حين تتفرسها تستعجب وتسأل وتقول: سبحان الله كل الجالسين على الكراسي أمامي تقريبا رؤوسهم تسجد على هواتفهم، والأغرب هذا يضحك بملء فيه، وتلك مقطبة حواجبها، وهذا مركز على منشور قرأه، وهناك يبحث في تسلية تقطع وقته، في الأعم غدت هذه القنبلة التي بحجم الكف بين يدينا قابلة للانفجار لكن ما يزعج افتراضا ماذا إن انقطع النت فجأة! وارتفعت الرؤوس وبدأت الوجوه واضحة، هل يجلس شابٌ وفوق رأسه عجوز يبحث عن كرسي قد أعياه السير إلى مقر بوابة صعوده من ممر السعادة إلى ركوب الطائرة؟
في مطار العاصمة محطة الوصول
البحث عن حقائب السفر والمعاناة في انتظارها، مرة بالخطأ أخذت حقيبة اعتقدت أنها لي وصاحبها بجانبي يناظرني، وحين أردت إرجاعها أخذها من يدي مبتسما.
حين ركبتُ في سيارة تطبيق مدفوع، ركبت معنا فتاة تريد جامعة في ذلك اليوم اختبارها، والأوراق والكتاب بين راحتيها معطرة، والأجمل أنها تعود في نفس الوقت بعد أداء اختباراتها حمدت الله وقلت: الحمد لله لا يزال من بعض نسائنا مَنْ يقرأ!
في الطريق إلى الفندق العاصمة
تغيّرت رياضنا الوجوه في السيارات أجنبية خليجية الزحمة لا تزال، لكن كأن الحياة وأنت تبصرها في العاصمة والناس في طرقاتها مختلفة دولة أخرى جميلة بشوارعها وناسها، ملاحظتي الناس مستعجلة كان السائق سعوديا يتحدث كثيرا حتى مللت حين عرفت أنه من طول المسافة يؤلف حكايات عليّ خيالية فتركته أشاهد جمال رياضنا وكل ما قال: أنت معي؟ أومأت رأسي أطمئنه وأنا أسبر غور العاصمة ونورها وجمالها، في الفندق أربكني صوت معدات أسمعها كأني رجعت لجملة من مسرحية «هاملت اخرج من رأسي « أخذت قسطا من الراحة ما أقلقني أن وقت الفطور قد أزف وتركني أتضوّع جوعا، المهم رتبت أوراقي استعدادا لندوتي ومناقشة روايتي «حكاية كيد».
في مقهى وزدم
وصلت في الموعد المحدد وقابلت مدير الندوة وتناقشنا في الحوار، كان لطيفا مثقفا قال لي: انتظر أختي وهي شغوفة باللقاء بك والتعرّف على ما لديك انتظرناها حتى وصلت كانت تعج بالحيوية مهذبة اللسان بعقل مثقف، سلمت على أديبة أخرى وتبادلتا الحوار، مما أسعدني أن الحضور لا بأس به أشواق مديرة أعمالي أمامي تشجعني ورفيف تستمع ووليد يحاورني، كنت سعيدا جدا أخرجت كل ما يجول بخاطري عن ظروف ومكان وزمان روايتي «حكاية كيد» فانطلقت متحدثا ومسهبا في الحديث عن روايتي.
بوليفار الرياض
المكان مدهش والبرد زاده تألقا، كل زاوية من أطرافه مجسم حقيقي لأجمل ما في كل دولة، توقفت كثيرا في الأهرامات، وتصورت عندها، أكملت دهشتي بعشاء في الحي المغربي، كان لذيذا بالطاجن، وهناك جمال البيوت اليابانية والإيطالية، الكثير من جمال كل دولة، أعتقد أن رياضنا نقل العالم فيه بناسه وأجمل تراثه شكرا معالي المستشار تركي آل الشيخ كثيرا غزيرا وفيرا.
سطر وفاصلة
كل ما سقط منك حُلْمك فرتل بالحروف قراءة، واستقبل قبلة الثقافة وارسم دائرة السهو، وعند محراب الأدب اقرأ:
أنا ذاك الحالم فوق السحاب
والمعبّر في طي رِق
أنا الخيال سابحا عند الروابي
أقفز كالهدهد وأنوح كحمامة
وفي جوف الضباب صقرا
افترس بمخالب طموحي
حبارى الثقافة وغزلان الكلام