«الجزيرة» - عارف أبوحاتم:
أعلنت هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي والقيادة التنفيذية العليا والأمانة العامة وبقية الهيئات التابعة للمجلس، حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي وحلّ كافة هيئاته وأجهزته الرئيسة والفرعية، وإلغاء كافة مكاتبه في الداخل والخارج، والعمل على تحقيق الهدف الجنوبي العادل من خلال العمل والتهيئة للمؤتمر الجنوبي الشامل تحت رعاية المملكة العربية السعودية.
وحسب البيان الذي المعلن أثناء انعقاد اجتماع قيادات المجلس الانتقالي في الرياض فإن القرار جاء عقب اجتماع لتقييم «الأحداث الأخيرة المؤسفة في محافظتي حضرموت والمهرة»، وما رافقها من «رفض لكل جهود التهدئة وإنهاء التصعيد»، وما ترتب عليها من «تداعيات خطيرة ومؤلمة».
وأوضح البيان أن المجلس تأسس «بهدف حمل قضية شعب الجنوب وتمثيله وقيادته صوب تحقيق تطلعاته واستعادة دولته»، مؤكداً أن الغاية من تأسيسه «ليست التمسك به وسيلةً للوصول إلى السلطة أو الاستفراد في القرار أو إقصاء الآخرين».
وأضاف أن المجلس لم يشارك في قرار العملية العسكرية تجاه حضرموت والمهرة، والتي «أضرت بوحدة الصف الجنوبي وتسببت في الإساءة إلى العلاقة مع التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية»، مشيراً إلى أن ذلك جعل «استمرار وجود المجلس لا يخدم الهدف الذي أُسس من أجله».
وثمن البيان الجهود المبذولة من قيادة المملكة العربية السعودية بشأن رعاية حوار جنوبي لحل قضية الجنوب، معرباً عن شكره لقيادة وشعب المملكة العربية السعودية على استضافة مؤتمر الحوار ودعمها للجنوب وقضيته في مختلف المراحل.
وأشاد الموقعون بـالالتزامات الواضحة والصريحة من جانب السعودية وحرصها على التوصل إلى حلول تلبي تطلعات أبناء الجنوب، داعين مختلف الشخصيات والقيادات الفاعلة إلى الانخراط في مسار الحوار برعاية المملكة للتوصل إلى رؤية وتصور لحل قضية شعب الجنوب وتشكيل إطار جنوبي جامع».
ودعا البيان أبناء الجنوب في العاصمة عدن وبقية المحافظات إلى «استشعار المسؤولية وحساسية المرحلة وأهمية تضافر الجهود لصون المكتسبات وحماية الجنوب من أي فوضى أو اختلالات»، مجدداً التأكيد على الاستمرار في خدمة قضية الجنوب «العادلة والمشروعة» وفق إرادة أبنائه.
وكان المجلس الانتقالي الجنوبي قد أُنشئ في منتصف عام 2017 بدعم من دولة الإمارات، وبدأ كأحد الكيانات الجنوبية التي تشكّلت خلال العقدين الماضيين، قبل أن يتحوّل إلى قوة باطشة أمنياً وعسكرياً، ومعرقل حقيقي لأداء مهام مجلس القيادة والحكومة، وبسط سيطرة تامة على جميع مؤسسات الدولة في العاصمة المؤقتة عدن، وبقية المحافظات.
وحصل المجلس الانتقالي على تمثيل عال في الحكومة بموجب اتفاق الرياض عام في نوفمبر 2019 غير أن رئيسه اللواء عيدروس الزبيدي الذي يشغل منصب عضو مجلس القيادة الرئاسي ظل يصدر القرارات الجمهورية في التعيين داخل الحكومة، في مخالفة صريحة للدستور والقوانين النافذة.
المملكة ترحب بقرار حل المجلس الانتقالي
من جهته رحب صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع بقرار حل المجلس الانتقالي الجنوبي نفسه، وقال: «لقد كان القرار الذي اتخذته الشخصيات والقيادات الجنوبية بحل المجلس الانتقالي قراراً شجاعاً حريصاً على مستقبل القضية الجنوبية وتشجيعاً لمشاركة باقي أبناء الجنوب في مؤتمر الرياض خدمة لقضيتهم».
وأضاف في تدوينة على منصة (X) «ستشكل المملكة لجنة تحضيرية بالتشاور مع الشخصيات الجنوبية للإعداد للمؤتمر، الذي سيشارك فيه شخصيات جنوبية من كافة محافظات الجنوب دون إقصاء أو تمييز، وستدعم المملكة مخرجات المؤتمر ليتم طرحها على طاولة حوار الحل السياسي الشامل في اليمن».
مؤكداً على أنه أصبح لقضية الجنوب مسار حقيقي ترعاه المملكة ويدعمه ويؤيده المجتمع الدولي عبر مؤتمر الرياض، الذي نسعى من خلاله لجمع إخوتنا أبناء الجنوب؛ لإيجاد تصور شامل للحلول العادلة بما يلبي إرادتهم وتطلعاتهم.
رئيس البرلمان اليمني يرحب بالقرار
ورحب رئيس مجلس النواب اليمني الشيخ سلطان البركان بقرار حل المجلس الانتقالي نفسه، وقال في صفحته على منصة فيسبوك «قليلون هم الشجعان والحكماء الذين يُعلون مصلحة أوطانهم ويقدّمونها على ما عداها، ويتجنبون برجاحة عقولهم الفتنةَ وإراقةَ الدماء وتدميرَ مقدّرات الأوطان. وما فعله الإخوة في قيادة المجلس الانتقالي، بقرار حله، يندرج في هذا الإطار، ويُحسب لهم أنهم جعلوا سفينة الوطن تبحر الى برّ الأمان».
مضيفاً: «وإن أهل الفضل بعد الله هم أشقاؤنا في المملكة، الذين يستحقون الثناء والعرفان على كل ما أُنجز خلال الأيام الماضية، وما جنّب اليمن الدخول في أتون الصراعات وإراقة الدماء، فالشيء من معدنه لا يُستغرب».
مجلس الشورى يرحب بقرار حل المجلس الانتقالي
ورحب مجلس الشورى اليمني بإعلان هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي، والقيادة التنفيذية العليا، والأمانة العامة، وبقية الهيئات التابعة له، حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي، وحلّ كافة هيئاته وأجهزته الرئيسة والفرعية، وإلغاء جميع مكاتبه في الداخل والخارج، وما تضمنه الإعلان من توجه نحو العمل والتهيئة لانعقاد مؤتمر جنوبي شامل تحت رعاية المملكة العربية السعودية الشقيقة.
وثمن المجلس في بيان أصدره أمس ما ورد في إعلان حلّ المجلس الانتقالي من إقرار بعدم جدوى استمرار الكيانات التي تكرس الانقسام أو تُسهم في تعقيد المشهد، مؤكدا أن معالجة القضية الجنوبية لا يمكن أن تتم عبر مشاريع أحادية أو أطر مفروضة بقوة السلاح، وإنما من خلال مسار سياسي جامع، يستند إلى المرجعيات الوطنية، ويحترم إرادة المواطنين، ويصون وحدة الصف، ويخدم استقرار اليمن والمنطقة.
وأكد المجلس دعمه الكامل لكافة القرارات والإجراءات التي اتخذها مجلس القيادة الرئاسي في إطار مهامه الدستورية ومسؤوليته الوطنية، بما في ذلك القرارات الهادفة إلى ضبط المشهد السياسي والأمني، والحفاظ على وحدة الصف، ومنع الانزلاق نحو الفوضى أو التمرد المسلح، وفي مقدمتها قرار إسقاط عضوية عيدروس الزبيدي وما ترتب عليه من إجراءات، باعتبار ذلك خطوة ضرورية لحماية الشرعية، وترسيخ مبدأ عدم الإفلات من المساءلة، والتأكيد على أن الشراكة في السلطة لا يمكن أن تتعايش مع السلاح الخارج عن الدولة أو القرارات الأحادية التي تمس أمن البلاد واستقرارها.
وأشاد مجلس الشورى بالدور الأخوي المسؤول الذي تضطلع به المملكة العربية السعودية في رعاية جهود الحوار، ودعم مسارات التهدئة، وحرصها المستمر على إيجاد حلول سياسية شاملة تُنهي الصراعات، وتفتح آفاقا حقيقية أمام تسوية عادلة ومستدامة، بما يحفظ أمن اليمن وجواره الإقليمي.
ودعا مجلس الشورى كافة القوى والشخصيات والفعاليات الجنوبية إلى التعاطي الإيجابي والمسؤول مع أي مسار حواري قادم، والانخراط الجاد في نقاش وطني شامل، بعيدا عن الإقصاء والمغامرة، وبما يفضي إلى رؤية مشتركة تعالج جذور القضية الجنوبية ضمن إطار الدولة اليمنية ومؤسساتها الشرعية، مؤكدا أن المرحلة الراهنة تتطلب أعلى درجات الحكمة وضبط النفس، وتغليب المصلحة الوطنية العليا، وحماية السلم الاجتماعي، وعدم السماح بإعادة إنتاج الفوضى أو العنف تحت أي مسمى، مجددا التزامه بدوره الدستوري في دعم جهود السلام، والحوار، واستعادة الدولة، وبناء يمن آمن ومستقر، يسع جميع أبنائه دون استثناء.
هيئة التشاور والمصالحة ترحب بالقرار
رحبت رئاسة هيئة التشاور والمصالحة بالإعلانِ الصادرِ عن هيئةِ رئاسةِ المجلسِ الانتقالي والقيادةِ التنفيذية العليا وبقيةِ الهيئاتِ التابعةِ لها بشأنِ حلِّ المجلسِ الانتقالي الجنوبي، واعتبرت الاعلان خطوةً إيجابيةً تُسهمُ في تهيئةِ المناخِ العام نحو الحوارِ والتوافقِ الوطني والمصالحة».
وثمنت رئاسةُ الهيئةِ في بيان صادر عنها الدورَ الإيجابيَّ والمساعيَ الصادقةَ التي تبذلها المملكةُ العربيةُ السعوديةُ الشقيقةُ في دعمِ الحوارِ الجنوبي، ورعايتها للجهودِ الراميةِ إلى جمعِ الأطرافِ وتقريبِ وجهاتِ النظر، بما يُسهمُ في الوصولِ إلى حلٍّ شاملٍ وعادلٍ يعالجُ جذورَ القضايا، ويُعزِّزُ فرصَ السلامِ والاستقرارِ في اليمن. إن هذا الدورَ يعكسُ حرصَ المملكةِ الدائمَ على دعمِ اليمنِ وأمنِه واستقرارِه ووحدتِه.
وقال البيان، «إننا في هيئةِ التشاور نرى أن هذه الخطوةَ تُمثِّلُ فرصةً مهمةً لتغليبِ المصلحةِ العامة، وفتحِ صفحةٍ جديدةٍ تقومُ على الشراكةِ الحقيقيةِ دون استقواءٍ أو إقصاء، ونبذِ الخلافات، وتوحيدِ الجهود بما يخدمُ أمنَ واستقرارَ اليمنِ والمنطقة، ويضمنُ حلًّا عادلًا للقضيةِ الجنوبية، ويُخفِّفُ من معاناةِ المواطنين التي طالَ أمدُها».
وأكدت رئاسةُ هيئةِ التشاورِ والمصالحةِ، أن المرحلةَ الراهنةَ تتطلبُ من جميعِ القوى والمكوناتِ الجنوبية التحلِّي بروحِ المسؤولية، والانخراطِ الجادِّ في مساراتِ الحوار، بما يُفضي إلى حلولٍ عادلةٍ ومستدامة، ويُعزِّزُ دورَ المؤسسات، ويحفظُ النسيجَ الاجتماعي، ويصونُ وحدةَ الصف.
وجددت هيئةِ التشاورِ دعمها لكلِّ ما من شأنِه تعزيزُ الاستقرار، وترسيخُ السلام، وتمكينُ أبناءِ الجنوب من تقريرِ مستقبلِهم في إطارِ الحلِّ السياسيِّ الشاملِ في اليمن عبر الوسائلِ السلمية، بعيدًا عن الإقصاء أو الصراع، وبما يحققُ استعادةَ الدولة وإنهاءَ انقلابِ ميليشيا الحوثي المدعومةِ من إيران.