د.عبدالعزيز الجار الله
منطقة حائل من الناحية التاريخية تقع داخل قوس حضاري كبير، طرفاه شرقاً مناطق ودول:
- الرياض، والشرقية والخليج العربي، ومن خلف القوس دول غرب ووسط آسيا، تاريخياً دول شرقي العالم الإسلامي.
- ومنحنى القوس الحدود الشمالية، والجوف، الكويت والعراق، والشام سوريا والأردن، تاريخياً بلاد الرافدين والهلال الخصيب.
- والطرف الغربي تبوك، وخليج العقبة، والبحر الأحمر، والمدينة المنورة، ومن خلف القوس مصر وإفريقيا.
أما القوس الطبيعي فهو قوس أصغر من طوق السوار الدولي لكنه جغرافيا أكثر التصاقاً وحميمية يجمع بين الرمال والجبال والهضاب، يبدأ قوس الرمال الممتد شمالاً وشرقاً من
- رمال النفود الكبير وحتى رمال الدهناء شرقاً ومن خلف الرمال هضاب حرة الحرة، وهضبة الحمادة، وهضبة الحجرة، وهضبة الصمان.
ومن الغرب جبال مدين وهضاب حسمى، وجبال حائل أجا وسلمى، وهضبة الحجاز.
هذا التكوين الحضاري الدولي والطبيعي هو من جذب المنافسات الدولية لسباق رالي دكار، رالي السعودية الدولي الذي كانت بداياته من منطقة حائل الموقع الإستراتيجي والبيئة الطبيعية والجغرافية المتنوعة التي جعلت رالي (داكار) السعودية يحظى بالأهمية الدولية ويصبح استضافة سنوية، ليتحول من سباق محلي إلى سباق عالمي، وقصته بدأت من رمال حائل.
فقد انطلقت يوم السبت 3 يناير 2026 منافسات رالي داكار السعودية 2026 بالمرحلة التمهيدية، من محافظة ينبع، في حدثٍ تحتضنه المملكة للمرة السابعة توالياً، كما انطلقت الأحد 4 يناير 2026م، منافسات المرحلة الأولى من رالي داكار السعودية 2026، والتي ستكون عبارة عن مرحلة دائرية، حيث تنطلق من محافظة ينبع وتعود إليها.
رالي داكار: هو أحد سباقات الرالي الدولية التي تُقام سنويًّا في المملكة، إذ تستضيف منافساته على مدى 10 سنوات بدءًا من عام 2020م، وهو من مستهدفات رؤية السعودية 2030، تنظّمه وزارة الرياضة، بالتنسيق مع الاتحاد السعودي للسيارات والدراجات النارية، يمتد مسار الرالي ليشمل مدنًا ومحافظات عدة في المملكة، وعادةً ما يبدأ في الشهر الأول من السنة الميلادية، وتُعدُّ السعودية الدولة الأولى في قارة آسيا التي تستضيف السباق على أراضيها.
وهو سباقات السيارات، ورياضة دراجات نارية، وسباقات الشاحنات.
كان رالي داكار السعودية (المعروف سابقًا باسم رالي باريس-داكار) انطلاقته في عام 1978 من باريس في فرنسا إلى داكار في السنغال، ولكن بسبب التهديدات الأمنية للدول التي يمر بها أدت إلى إلغاء رالي 2008، وأقيمت النسخ من 2009 إلى 2019 في أمريكا الجنوبية. ومنذ عام 2020 يُقام الرالي في السعودية. الحدث مفتوح أمام المشاركين الهواة والمحترفين.
كما أن الرالي تحمّل على الطرق الوعرة، تعد التضاريس التي يجتازها المنافسون أصعب بكثير من تلك المستخدمة في الراليات التقليدية.
تعود جذور هذه السباقات إلى منطقة حائل، التي شكَّلت نقطة الانطلاق الأولى لمسيرة الراليات السعودية:
- ففي عام 2006م شهدت منطقة حائل إطلاق أول رالي سيارات ينظم بالمملكة «رالي حائل - تحدي النفود الكبير»، الذي جسد ثقافة رياضة المحركات.
- وسرعان ما تطور الرالي من مبادرة محلية إلى حدث وطني، قبل اعتماده دوليًا من الاتحاد الدولي للسيارات (FIA) عام 2008م، ليضع حائل على خريطة الراليات العالمية.
- وعلى مدى ما يقارب عقدين، أصبحت صحراء النفود الكبير ميدانًا رئيسيًا لاختبار السائقين ضمن بطولات «باها السعودية».
- وفي عام 2020م مثَّلت استضافة المملكة لرالي داكار العالمي امتدادًا لمسيرتها في دعم رياضة المحركات، حيث وجد الرالي الأصعب في العالم لبيئة صحراوية ملائمة تستوعب تحدياته وتلبّي متطلباته التنظيمية والفنية.
- ومع نسخة عام 2026م، يواصل رالي داكار في المملكة إبراز البعد الإنساني للرياضة، من خلال ما يتضمنه من قصص شجاعة وصمود وتكاتف بين السائقين والملاحين والفرق المساندة.