«الجزيرة» - عارف أبوحاتم:
استقبل الرئيس اليمني الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي أمس سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن عبده شريف وبحث معها المستجدات المحلية، وجهود تطبيع الأوضاع، واستعادة التعافي بالمحافظات المحررة، وإجراءات تعزيز قدرة مؤسسات الدولة في فرض الأمن والاستقرار وبناء السلام، والدور المعول على المجتمع الدولي في مواصلة دعم هذا المسار، ضمن مرحلة جديدة من الشراكة الواعدة في اليمن.
وفي اللقاء، جدد الرئيس العليمي إشادته بالدور الإيجابي الذي اضطلعت به المملكة المتحدة لدعم وحدة اليمن، وشرعيته الدستورية، وجهود السلام، وتدخلاتها الإنسانية الحيوية للتخفيف من معاناة الشعب اليمني، وأهمية الشراكة بين البلدين في دعم جهود استعادة مؤسسات الدولة، ومكافحة الإرهاب، والاستقرار الإقليمي، وأمن الملاحة الدولية. متطرقاً الى الإجراءات الرئاسية المتخذة لتطبيع الأوضاع بالتنسيق مع قيادة تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، بما في ذلك القرارات السيادية الأخيرة، لحماية المدنيين والمركز القانوني للدولة، وفقا لإعلان نقل السلطة، والقواعد المنظمة لأعمال مجلس القيادة الرئاسي.
وأكد رئيس مجلس القيادة، نجاح عملية استلام المعسكرات في محافظتي حضرموت والمهرة، واستمرار تطبيع الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن وباقي المحافظات المحررة، لافتاً إلى أن هذه العملية ستعيد حصر السلاح بيد الدولة، والتمهيد لعودة كافة المؤسسات للعمل بصورة طبيعية من الداخل، بما يسهم في تحسين الوضع الإنساني، وتسهيل تدفق المساعدات، وتعزيز الثقة مع المجتمع الدولي، مؤكداً أن نجاح استلام المعسكرات مثل خطوة تأسيسية لإعادة توحيد القرار العسكري، والأمني على أسس مؤسسية واضحة.
وتطرق فخامته إلى إعلان تشكيل اللجنة العسكرية العليا، بقيادة التحالف العربي كإطار مهني جامع يتولى توحيد كافة القوات والتشكيلات العسكرية، والأمنية، وإعادة تنظيمها تحت مظلة وزارتي الدفاع والداخلية.
كما أكد أن تشكيل هذه اللجنة، يبعث برسالة واضحة بأن الدولة اليمنية لم تنحرف عن أولوياتها الوطنية، وأن عملية استلام المعسكرات، كانت إجراء تصحيحيا مهما لحماية الجبهة الداخلية، وإبقاء الجهد مركزا على معركة استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء انقلاب المليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الاإيراني، سلما أو حربا.
وأشاد الرئيس العليمي بإعلان حل المجلس الانتقالي الجنوبي نفسه، فهو «قرار شجاع ومسؤول في لحظة مفصلية، عكس إدراكاً لحساسية المرحلة وخطورة الانزلاق إلى صراعات داخلية من شأنها إضعاف الجبهة الداخلية في مواجهة التهديد الحقيقي»، مؤكدا الحرص على التعامل المسؤول مع مترتبات هذا القرار، بعقل الدولة لا بمنطق التشفي، ومنع تكرار أخطاء الماضي التي أفضت إلى الإقصاء والتهميش، أو توظيف القضايا العادلة لعسكرة الحياة السياسية.
وجدد رئيس مجلس القيادة الإشادة بالدور المحوري للمملكة العربية السعودية الشقيقة في خفض التصعيد، ورعاية الحوار الجنوبي، كامتداد لدعم اقتصادي سخي، وتدخلات إنسانية وإنمائية في مختلف المجالات.
كما تطرق فخامة الرئيس لأولويات المرحلة المقبلة وفي المقدمة عودة الحكومة ومؤسسات الدولة للعمل من الداخل، وتحسين الخدمات الأساسية وتعزيز استقلال القضاء وسيادة القانون، وتهيئة بيئة آمنة للاستثمار، وإعادة الإعمار.
رئيس الوزراء يوجه بمنع الجبايات خارج القانون
وجه دولة رئيس الوزراء اليمني سالم بن بريك الوزارات والجهات المعنية، والسلطات المحلية بالمحافظات، إلى عدم فرض أي جبايات أو رسوم خارج إطار القانون.
وأعلن عن بدء مرحلة جديدة عنوانها «إنفاذ القانون وترسيخ هيبة الدولة».
وشدد دولة الرئيس في تدوينة على منصة (X) أن فرض أي جبايات أو رسوم خارج إطار القانون، بما فيها تلك التي تُمارس عبر نقاط أمنية، يعد جريمة مكتملة الأركان. مؤكداً أن الحكومة ستقوم بمحاسبة كل من يمارسها أو يتواطأ أو يتقاعس عن إيقافها.
وحمّل دولة رئيس الوزراء، الوزارات، والجهات المعنية، والسلطات المحلية كامل المسؤولية. موضحاً أن الحكومة ستتخذ حيال هذه الجرائم الإجراءات القانونية والأمنية الصارمة دون استثناء، حماية لحقوق المواطنين ومنع استنزافهم.
وكان المواطنون في عدد من المحافظات الجنوبية والمسافرون العائدون من السعودية إلى محافظاتهم مروراً بالمحافظات الجنوبية كرروا الشكوى من ابتزازهم في نقاط الجباية الأمنية التي مارسها أفراد يعملون لصالح قيادات في المجلس الانتقالي المنحل طوال السنوات العشر الماضية، خاصة في العاصمة المؤقتة عدن، التي تكثر فيها نقاط الجباية إلى حد أن الفاصل بين النقطة والأخرى أقل من كيلومتر واحد، حسب شكاوى وصلت إلى مجلس الوزراء.
أكد وزير الداخلية اللواء الركن إبراهيم حيدان التزام الوزارة الكامل بتنفيذ توجيهات دولة رئيس الوزراء، سالم صالح بن بريك، القاضية بعدم فرض أي جبايات أو رسوم خارج إطار القانون، والعمل على ترسيخ مرحلة جديدة عنوانها إنفاذ القانون وتعزيز هيبة الدولة.
الداخلية تشدد في منع نقاط الجباية
ومن جانبه أكد معالي وزير الداخلية اللواء إبراهيم حيدان أن فرض أي جبايات أو رسوم غير قانونية، بما في ذلك تلك التي تُمارس عبر نقاط أمنية أو من قبل أي جهات غير مخولة، يُعد جريمة يعاقب عليها القانون، مشدداً على أن الوزارة لن تتهاون في اتخاذ الإجراءات القانونية والأمنية الصارمة بحق كل من يمارسها أو يتواطأ أو يتقاعس عن إيقافها.
ووجه وزير الداخلية مديري الأمن بالعاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات بتنفيذ توجيهات دولة رئيس الوزراء وعدم المخالفة للتوجيهات الصريحة. داعياً المواطنين ومختلف فئات المجتمع إلى تعزيز التعاون مع الأجهزة الأمنية والعسكرية، والإبلاغ عن أي مخالفات أو اختلالات أمنية، أو ممارسات ابتزاز وجبايات غير قانونية، بما يسهم في حماية حقوق المواطنين.
وأكد أن وزارة الداخلية ستعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية والسلطات المحلية في المحافظات على محاسبة المتورطين دون استثناء، وتنفيذ الإجراءات القانونية اللازمة، مشيرًا إلى أن بلاغات المواطنين ستُعامل بسرية تامة وستحظى بالمتابعة الجادة.
مطارات اليمن تعود لنشاطها عقب خروج الإمارات
قال مصدر رفيع في وزارة النقل اليمنية إن عددًا من المطارات ستعاود نشاطها عقب خروج دولة الإمارات من اليمن، وفي مقدمتها مطار الريان في المكلا عاصمة حضرموت.
وأضاف المصدر أن الحياة قد عادت بالفعل إلى مطارات عدن وسيئون والريان والغيضة والمخا بالإضافة إلى مطار سقطرى الذي سيَّر الأسبوع الماضية رحلات إلى مطار جدة لإخراج السياح الأجانب في الجزيرة.
واستأنفت أمس الرحلات الجوية عبر مطار الغيضة الدولي في محافظة المهرة عقب توقفها نتيجة الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، وقال المحافظ محمد علي ياسر الذي كان في استقبال أول رحلة وصلت إلى المطار، إن استئناف الرحلات الجوية عبر مطار الغيضة الدولي يأتي ضمن جهود السلطة المحلية لتسهيل حركة المواطنين والمقيمين وذلك بعد استقرار الأوضاع الأمنية وعودتها الى طبيعتها.
واشار إلى أنه ستُسيَّر رحلات على المسارات التالية (عدن - الغيضة - سقطرى - الغيضة - عدن) وفق الجدول المعتمد.. منوهاً بتكاتف أبناء المحافظة، وجهود المخلصين من أبنائها، الذين جنّبوا المحافظة أي اقتتال أو فوضى أو إراقة للدماء.
ولفت الى أن قيادة السلطة المحلية، وبالتنسيق المستمر مع وزارة النقل وإدارة الخطوط الجوية اليمنية، تسعى لفتح خط جوي دولي من مطار الغيضة إلى جدة، إلى جانب فتح خط داخلي إلى مطار المخا، ضمن خطط مستقبلية تهدف إلى توسيع شبكة الرحلات وتنشيط الحركة الجوية، وتخفيف معاناة المواطنين والعالقين في مختلف المحافظات.
وزير الإعلام يعقد اجتماعًا استثنائيًا لقيادة الوزارة
في سياق مختلف، عقد معالي وزير الإعلام والثقافة والسياحة معمر بن مطهر الإرياني أمس اجتماعاً مع قيادات الوزارة، ورؤساء القطاعات، وكوادر المؤسسات الإعلامية والناشطين والمثقفين، أكد فيه أن الإعلام شريك أساسي في بناء الدولة وتعزيز الاستقرار، وليس أداة صراع أو تصفية حسابات.
وأكد الإرياني أن القضية الجنوبية قضية عادلة، حظيت باعتراف وطني واضح، وأن معالجتها يمثل مدخلاً أساسياً لتحقيق الاستقرار وبناء الدولة، بعيداً عن المزايدات أو الاستثمار السياسي.
وأعرب الوزير عن ترحيبه بانعقاد المؤتمر الجنوبي-الجنوبي في الرياض، باعتباره فرصة تاريخية لصياغة رؤية جامعة تعبر عن إرادة أبناء المحافظات الجنوبية، وتسهم في إدراج القضية الجنوبية ضمن إطار الحل السياسي الشامل في اليمن.
وقال «يمنع منعاً باتاً الإساءة للقضية الجنوبية أو تناولها بأي صيغة لا تحترم إرادة أبناء المحافظات الجنوبية وحقهم في الحوار والتعبير والتوافق على رؤيتهم ومستقبلهم».. مؤكداً أن احترام هذه الإرادة يمثل حجر الأساس لأي حل مستدام.
كما عبّر عن شكره وتقديره للأشقاء في المملكة العربية السعودية على تجاوبهم الصادق، ورعايتهم للحوار الجنوبي، وجهودهم الأخوية المستمرة في دعم اليمن واستقراره.
ودعا الإرياني إلى انتهاج خطاب إعلامي متزن ومسؤول، يبتعد عن التحريض والتخوين، ويحترم التعدد السياسي، ويعالج الخلافات بروح وطنية جامعة.. محذراً من الشائعات وحملات التضليل التي تستهدف ضرب الثقة بين القوى الوطنية.. مؤكداً أن حرية التعبير لا تبرر الدعوة للفوضى أو الكراهية، ولا تعفي الجهات المعنية من مسؤولياتها القانونية والأخلاقية.