«الجزيرة» - عارف أبوحاتم:
قال الرئيس اليمني رشاد العليمي إن الفوضى الأمنية وتعدد مراكز القوة، وشرعنة السلاح خارج إطار الدولة، يوفر بيئة مثالية لتنامي الجماعات المتطرفة، وخلق مساحات رمادية تتقاطع فيها المليشيات بكل أشكالها مع أهداف التنظيمات الإرهابية.
وحذر رئيس مجلس القيادة الرئاسي من أن أي محاولة لتوسيع بؤر التوتر، أو خلق منصات تهديد جديدة لأمن دول الجوار، أو الممرات المائية، ليست مغامرة محلية فقط، بل مقامرة بأمن الطاقة العالمي وسلاسل الإمداد، وتهديد حقيقي للسلم والأمن الدوليين.
وتطرق الرئيس خلال لقائه المفوض الخاص لوزارة الخارجية الألمانية لشؤون الشرق الأوسط والأدنى وشمال إفريقيا توبياس تونكل، وسفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر إلى مستجدات الأوضاع المحلية في أعقاب نجاح عملية استلام المعسكرات التي مثلت إجراء تصحيحيا استهدف توحيد القرار الأمني والعسكري، ومنع انزلاق البلاد إلى الفوضى، موضحا أن هذه الخطوة ستسهم بشكل حاسم في تثبيت الاستقرار الداخلي، وخلق بيئة أكثر قابلية لعمل المؤسسات، وتدفق المساعدات، واستعادة الثقة مع المجتمع الدولي.
وأشار الرئيس العليمي إلى السرديات الزائفة التي جرى تسويقها، لتبرير التحركات الأحادية في حضرموت والمهرة، تحت مزاعم مكافحة الإرهاب، مؤكدا أن الحالة اليمنية مثل عديد من الحالات الأخرى في المنطقة، تثبت أن دعم المليشيات غير الخاضعة للدولة، لا يكافح الإرهاب، بل يعيد إنتاجه، وقال إن اليمن بحكم موقعه الجغرافي، ليس ساحة هامشية، وأن أي فوضى فيه ستنعكس سريعا على أمن الشحن البحري عبر البحر الأحمر، وباب المندب، ثم على المنطقة والعالم بأسره.
وجدد رئيس مجلس القيادة الثناء على الدور الذي اضطلعت به المملكة العربية السعودية، منذ عاصفة الحزم التي منعت سقوط الدولة بقبضة النظام الإيراني، مرورا بإعادة الأمل، وصولًا إلى جهود خفض التصعيد الأخيرة، مبينا أن المملكة دافعت بمفردها عن قرارات الشرعية الدولية، ودعمت مسارات السلام، وتحملت أعباء سياسية وإنسانية جسيمة من أجل استقرار اليمن والمنطقة.
واعتبر فخامة الرئيس أن هذه اللحظة تمثل فرصة نادرة للمجتمع الدولي في اليمن، مع وجود شريك واحد وموثوق، ومؤسسات قابلة للمساءلة، بدلا من التعامل مع المليشيات غير المنضبطة، مؤكدا أن دعم الدولة اليمنية، سياسيا واقتصاديا وإنسانيا، هو دعم لأمن واستقرار المنطقة والعالم.
إغلاق السجون خارج القانون
وفي وقت سابق أمس، وجّه فخامة الرئيس الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة القائد الأعلى للقوات المسلحة، بإغلاق جميع السجون، ومراكز الاحتجاز غير الشرعية في المحافظات المحررة، والإفراج الفوري عن المحتجزين خارج إطار القانون، وذلك ضمن مسار أوسع يعيد الاعتبار لسيادة الدولة، واحترام حقوق الإنسان.
وحسب التوجيه الرئاسي، كلف الرئيس الجهات الأمنية والعسكرية، بالتنسيق مع النيابة العامة، ووزارة العدل، بحصر مواقع الاحتجاز غير القانونية في محافظات عدن ولحج والضالع، ووضع خطة عاجلة لإغلاقها وضمان نقل أي محتجزين إلى مرافق رسمية خاضعة للقانون، أو إطلاق سراحهم في حال لم تثبت بحقهم أي تهم قانونية.
وقال مصدر قضائي إن النيابة العامة باشرت تنفيذ توجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، التي تقضي بإغلاق السجون، ومراكز الاحتجاز غير الشرعية في عدد من المحافظات، والإفراج عن المحتجزين خارج إطار القانون.
وأوضح المصدر، أن النائب العام القاضي قاهر مصطفى، وجّه بمباشرة إجراءات عاجلة لحصر، وإغلاق مواقع الاحتجاز غير القانونية، وذلك بناء على مذكرة وزير العدل القاضي بدر العارضة بتنفيذ التوجيهات الرئاسية التي تلزم الجهات الأمنية والعسكرية بالتنسيق الكامل مع السلطة القضائية، لضمان نقل المحتجزين إلى مرافق رسمية خاضعة للقانون، أو الإفراج عنهم في حال عدم وجود أوامر قضائية.
وأظهرت وثيقة رسمية، اطلعت عليها «الجزيرة» أن النائب العام، وجّه رئيس شعبة السجون، ورؤساء النيابات المعنية، بالنزول الميداني الفوري لتفتيش أماكن التوقيف والاحتجاز الواقعة ضمن نطاقهم المكاني، والإفراج الفوري عن كل من ثبت احتجازه دون مسوغ قانوني.
كما تضمنت التوجيهات، نقل المحتجزين الذين لديهم قضايا، أو أوامر ضبط قانونية إلى السجون الرسمية، وإحالة قضاياهم إلى النيابات المختصة، وإغلاق كافة أماكن التوقيف والاحتجاز غير المعتمدة وإثبات ذلك بمحاضر رسمية، مع تحديد المسؤولية عن أي احتجاز غير قانوني واتخاذ اللازم حيال ذلك.
اللواء البحسني يجدد تمرده على الإجماع السياسي
استغرب مصدر مسؤول في مكتب رئاسة الجمهورية في اليمن التصريحات الأخيرة الصادرة عن عضو مجلس القيادة الرئاسي فرج البحسني، والتي أبدى فيها معارضته لقرارات سيادية صادرة عن قيادة المجلس، وفي مقدمتها توحيد القوات العسكرية والأمنية تحت مظلتي وزارتي الدفاع والداخلية، بالتنسيق مع قيادة تحالف دعم الشرعية، وفقا لما نص عليه اتفاق الرياض، وإعلان نقل السلطة.
وأكد المصدر، أن هذه التصريحات تمثل خروجا واضحا عن مبدأ المسؤولية الجماعية التي أقسم عليها رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي، وتتناقض مع المرجعيات الحاكمة للمرحلة الانتقالية، ومع الصلاحيات الدستورية المخولة للمجلس في إدارة الملفين العسكري والأمني، بما يضمن استعادة مؤسسات الدولة، وعدم منازعتها سلطاتها الحصرية.
وأشار المصدر، إلى أن التشكيك بالجهود المبذولة من الأشقاء في المملكة العربية السعودية لعقد الحوار الجنوبي، ودعوة البحسني إلى نقله خارج إطار الرعاية المتوافق عليها خلافا لتصريحاته السابقة، تمثل رسالة سلبية لا تخدم مسار التهدئة ولا تصب في مصلحة القضية الجنوبية، التي أكد مجلس القيادة مرارا التزامه بمعالجتها معالجة عادلة، وشاملة ضمن الإطار الوطني الجامع.
ولفت المصدر إلى أن هذه المواقف ليست معزولة عن سياق سابق، إذ سبق للبحسني المقيم في أبوظبي أن عبّر في أكثر من مناسبة عن مواقف مؤيدة، أو متساهلة مع التمرد، والإجراءات الأحادية، في محافظتي حضرموت والمهرة، وإقالة موظفي مكتبه الذين انحازوا إلى صف الدولة، ومؤسساتها الوطنية، بما يتعارض مع المهام السيادية المناطة بعضوية مجلس القيادة الرئاسي.
وأكد المصدر أن مجلس القيادة الرئاسي سيتعامل بمسؤولية عالية مع هذه الممارسات غير المسؤولة، وفقا للدستور، والقانون والمرجعيات الحاكمة للمرحلة الانتقالية، واتخاذ ما يلزم من إجراءات للحفاظ على وحدة القرار السيادي، وهيبة الدولة، ومنع أي إخلال بالتوافق الوطني، أو تقويض لجهود استعادة الأمن والاستقرار.
قادة الجيش يجتمعون في عدن بزيهم الوطني لأول مرة
في سياق آخر، ولأول مرة، ترأس نائب رئيس هيئة الأركان العامة، اللواء الركن أحمد البصر، أمس، اجتماعاً موسعاً بديوان عام وزارة الدفاع، في العاصمة المؤقتة عدن، تطرق خلاله لمستجدات الأوضاع السياسية والعسكرية التي تشهدها البلاد، وفي أول سابقة من نوعها يحضر قادة الجيش بلباسهم الوطني وإلى جوارهم العلم الوطني منذ 10 سنوات، فرض فيها المجلس الانتقالي الأعلام التشطيرية وزيا عسكريا من خارج المؤسسة العسكرية.
وأكد اللواء البصر في الاجتماع الذي ضم مساعدي وزير الدفاع، اللواء الدكتور صالح حسن، واللواء محمد باتيس، ورئيس هيئة العمليات المشتركة، اللواء صالح حسن، إلى جانب رؤساء الهيئات ومديري الدوائر في الوزارة، أن القوات المسلحة ستظل صمام أمان الوطن وضمان أمنه واستقراره ولن تكون أداة بيد أحد يعمل خارج القانون.. مشيراً إلى الجهود التي تبذلها القيادة السياسية والعسكرية ممثلة بفخامة الرئيس الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، في سبيل إعادة بناء المؤسسة الدفاعية والأمنية على أسس وطنية ومهنية، وبدعم سخي من التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية.
وأكد نائب رئيس هيئة الأركان، تأييد ومباركة القوات المسلحة لكافة القرارات السيادية التي من شأنها دمج مختلف الوحدات والتشكيلات العسكرية والأمنية ضمن إطار وزارتي الدفاع والداخلية، تحت قيادة موحدة وغرفة عمليات مشتركة، بما يسهم في توحيد القرار العسكري، وتحديد أولويات المهام بكفاءة عالية.. مشددًا على أهمية التنفيذ العملي والميداني لهذه القرارات، وتعزيز الانضباط ورفع مستوى الجاهزية القتالية والاستعداد الدائم لمواجهة التحديات، وفي مقدمتها التصدي الحاسم لمليشيات الحوثي الإرهابية والقضاء عليها.
وأشاد اللواء البصر، بالجهود التي بذلتها قيادتا قوات درع الوطن وقوات العمالقة، وما تحقق من نجاح في عملية تسليم واستلام المعسكرات والنقاط الأمنية والمنشآت، والحفاظ على الأمن والاستقرار في محافظتي حضرموت والمهرة.. مثمنًا في الوقت ذاته الجهود المبذولة في تأمين المؤسسات الحكومية والمنشآت الحيوية في العاصمة المؤقتة عدن.