محمد الخيبري
في عالم كرة القدم، قد تصل إلى القمة بموهبة لاعب أو بضربة حظ، لكن أن تستوطن القمة، وتجعل من الصدارة موطناً دائماً لا يقبل القسمة على اثنين، فهذا هو الإعجاز الهلالي الذي نشهده اليوم.
إن ما يقدمه الهلال ليس مجرد سلسلة انتصارات، بل هو إعلان سيادة يثبت من خلاله أن الزعيم بات منظومة عابرة للمستويات الفنية المتذبذبة، ومنصةً لصناعة التاريخ بأدوات الانضباط والجدية.
قد تمر بالهلال دقائق يقل فيها البريق الفني، أو تغيب عنها اللمسة الجمالية المعتادة، لكن هنا تظهر شخصية البطل.
إن القوة الحقيقية للهلال تكمن في قدرته على تطويع المباراة؛ فبينما يبحث المنافسون عن ثغرة، يجد الهلاليون طريقهم للمرمى ببرود أعصاب يُثير الرعب.
إنها الجدية التي غرسها المدير الفني خورخي خيسوس؛ الرجل الذي لا يؤمن بالصدفة، بل يرى في كل مباراة معركة استراتيجية يجب حسمها، بغض النظر عن الوسيلة.
خلف هذا الوهج، يقف عقل مدبر نجح في تحويل كوكبة من النجوم إلى سيمفونية واحدة. لم يكن خلق التجانس بين أسماء عالمية ومحلية بالأمر السهل، لكن سيميوني إنزاغي فعلها بصرامة القائد ولمسة الخبير.
بالمداورة المقتدرة التي لطالما كانت مخاطرة قد تسقط الكبار، إلا في قاموس إنزاغي، أصبحت هي سلاح الاستمرارية.
يشرك لاعباً ويُريح آخر دون أن تهتز الصورة، وكأن الفريق جسد واحد يتبادل أعضاؤه الأدوار دون نقص.
عقيدة الفوز التي استطاع بها المدرب الإيطالي أن يحوّل الجدية إلى طقس يومي؛ فلا مكان للتراخي حتى في أصعب الظروف.
هذه الصرامة هي التي غطت على أي تراجع فني عابر، وجعلت من الفوز قدراً محتوماً في كل جولة.
لم تقتصر سيطرة الهلال على نتائج المباريات، بل امتدت لتشمل حراس المجد الذين حصدوا الذهب والاعتراف العالمي.
ياسين بونو أمان الشباك ليس مجرد حارس، بل هو صمام الأمان الذي استحق بجدارة جائزة جوي أوورد (Joy Awards) كرياضي مفضل لعام 2026، متوجاً مسيرة مذهلة أذهلت العالم، وتبعها بلقب أفضل حارس في إفريقيا خلال بطولة كأس الأمم الإفريقية الأخيرة. بونو اليوم هو تجسيد للهيبة الهلالية في حماية العرين.
ليلى القحطاني (مستقبل الذود) وفي تأكيد على شمولية النجاح الهلالي، برزت نجمة فريق السيدات ليلى القحطاني، التي انتزعت جائزة جوي أوورد 2026 كرياضية مفضلة، لتؤكد أن جينات التفوق في الهلال لا تفرق بين فريق وآخر، وأن حراسة المرمى في هذا النادي هي إرث يتوارثه الأبطال.
إن استمرار الهلال في الصدارة واستدامة هذه الاستمرارية ليس نتاج فوارق فنية فحسب، بل هو نتاج بيئة انتصارية لا تتنفس إلا الفوز.
حين تضعف القوى، تتدخل روح الهلال، وحين يشتد الصراع تبرز شخصية الزعيم. إننا أمام فريق لا يلعب ضد خصومه فقط، بل يلعب ضد أرقامه القياسية، باحثاً عن مجدٍ جديد يليق بشعار لا يرضى بغير الذهب بديلاً.
سيظل الهلال عصياً على الانكسار، طالما أن هناك مدرباً يقدس التفاصيل، ولاعبين يدركون أن قميص الهلال أمانة لا تُسلم إلا بالجهد والعرق.
إنها مرحلة الهلال الذي لا يرحم، حيث تصبح النتائج هي اللغة الوحيدة، وتظل الصدارة زرقاء، كزرقة السماء التي لا تطالها الأيدي.