محمد العويفير
في خضم الطفرة الكبيرة التي يشهدها دوري روشن السعودي، ومع تصاعد الأضواء حول أندية الشركات المدعومة ماليًا، تقف أندية الوسط في مشهد مختلف تمامًا، مشهد تملؤه التحديات والصعوبات، بعيدًا عن البريق، لكنه لا يقل أهمية في الحفاظ على توازن وقوة الدوري.
أندية مثل الاتفاق، التعاون، الفتح، والخليج تُعد نموذجًا واضحًا لما تعانيه أندية الوسط، من شح مالي، صعوبة في الحفاظ على نجومها، ومعاناة سنوية في ملف تجديد العقود، وسط غياب دعم حقيقي يوازي ما تقدمه هذه الأندية من قيمة فنية للدوري.
ما يميز أندية الوسط هو قدرتها على اكتشاف وصناعة لاعبين مؤثرين، يضيفون فنيًا وجماهيريًا للمسابقة، لكن المشكلة تتكرر كل موسم - اللاعب ينجح، يتألق، ثم تدخل الأندية في صراع غير متكافئ للحفاظ عليه.
نادي الخليج -على سبيل المثال- يواجه خطر فقدان أحد أبرز عناصره، اللاعب فورتينيس، بينما يعاني الاتفاق في ملف تجديد عقد النجم الهولندي فينالدوم، في وقت يعتمد فيه الفتح بشكل كبير على إبداع وتأثير مراد باتنا، هؤلاء اللاعبون ليسوا مجرد عناصر في فرقهم، بل إضافة حقيقية للدوري ككل، فبعد خصخصة بعض الأندية اتسعت الفجوة المالية بشكل واضح بين أندية الشركات وأندية الوسط، وكان من المفترض أن تُدار هذه المرحلة بطريقة تقلّص الفارق لا أن تجعله أكثر حدّة.
اليوم أصبحت أندية الوسط مطالبة بالمنافسة في دوري عالي التكلفة دون أدوات متكافئة، ودون دعم يساعدها على تثبيت نجاحاتها، وهنا يبرز السؤال الأهم، أين دور برنامج الاستقطاب في دعم أندية الوسط؟ إذا كانت هذه الأندية تمتلك ميزة حقيقية تتمثل في نجاح لاعب أو اثنين كل موسم، فمن المنطقي أن يُسهم البرنامج في دعم تجديد عقود هؤلاء اللاعبين بدلا من أن تجد الأندية نفسها مضطرة للتفريط فيهم أو الدخول في أزمات مالية متكررة.
نادي الاتفاق تحديدًا يقدم مثالًا لافتًا في فترة التعاقد مع المدرب ستيفن جيرارد، شهدنا دعمًا كبيرًا وتعاقدات بأسماء ذات سمعة دولية، رغم أن التجربة لم تحقق الإضافة الفنية المرجوة، واليوم ومع وجود المدرب الوطني سعد الشهري، الذي يقدم مستويات مقنعة ونتائج إيجابية، يظهر الغموض في الدعم، وتأخر الرواتب، وصعوبات التعاقد والتجديد، هذا التناقض يفتح باب التساؤلات ويعزز المطالبة بدعم أكثر عدالة واستدامة.
الفارق المالي موجود وسيبقى، لكن من غير المنطقي أن يكون الحمل على أندية الوسط أثقل، وأن تُعاقَب على نجاحها بفقدان لاعبيها موسمًا بعد آخر، إذا كان الهدف هو دوري قوي ومتوازن، فإن الحفاظ على نجوم أندية الوسط ودعمها في مرحلة التجديد، يجب أن يكون أولوية، لا خيارًا مؤجلًا.
رسالتي:
دعم أندية الوسط لا يعني الإخلال بالتنافسية، بل هو ضمان لاستمراريتها وقوتها، وحماية للدوري من أن يتحول إلى سباق غير متكافئ.
** **
- محلل فني