«الجزيرة» - عارف أبوحاتم:
قرر مجلس الأمن الدولي إنهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة (أونمها) نهاية مارس المقبل، وذلك عقب تصويت المجلس بأغلبية 13 صوتاً من أصل 15، فيما امتنعت كل من روسيا والصين عن التصويت.
وقالت نائبة السفير الأمريكي لدى مجلس الأمن، تامي بروس «إن تعنت الحوثيين أدى إلى إفراغ مهمة البعثة من جدواها، الأمر الذي يستدعي إنهاءها».
وتضمن قرار مجلس الأمن رقم (2813)، الذي قدمت مشروعه بريطانيا، تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة لمدة شهرين إضافيين حتى 31 مارس 2026، لتمكين البعثة من إنهاء عملياتها ووجودها الفعلي، ونقل أي مهام متبقية إلى مكتب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن.
ووفقًا للقرار، ستبدأ البعثة اعتبارًا من الأول من أبريل 2026 إجراءات التصفية الكاملة لأعمالها.
وطالب القرار، الأمين العام للأمم المتحدة بإجراء مشاورات مع الأطراف اليمنية، وإعداد خطة واضحة لنقل المهام وتنفيذ عملية التصفية الكاملة للبعثة.
وكانت الأمم المتحدة رعت اتفاقاً بين الحكومة الشرعية اليمنية المعترف بها دولياً وجماعة الحوثيين الانقلابية في 13 ديسمبر 2018 في العاصمة السويدية ستوكهولم، تم بموجبه الاتفاق على ثلاثة محاور رئيسية: تبادل الأسرى، وقف إطلاق النار في محافظة الحديدة على الساحل الغربي لليمن، تخفيف الحصار على محافظة تعز المجاورة.
وعُرف الاتفاق لاحقاً باتفاق الحديدة نظراً لانتزاعه الملف الإنساني من مجمل القضية اليمنية.
ورغم مرور سبع سنوات على الاتفاق إلا أن ميليشيا الحوثي ظلت رافضة للتنفيذ، وأطلقت النار على بعثة الرقابة الأممية في الحديدة، ورفضت توريد الإيرادات العامة إلى البنك المركزي اليمني فرع الحديدة من أجل إعادة صرفها رواتب للقطاع المدني، كما مارست أعمال نهب وتخريب وترهيب واعتقالات بحق العاملين في المجال الإغاثي والإنساني، وتمكنت من السيطرة على قوافل مساعدات إنسانية كبيرة وتوجيهها بما يخدم مسار الحرب لصالح الجماعة الحوثية.
واعتبر مراقبون إنهاء مهمة البعثة الأممية في محافظة الحديدة الواقعة تحت سيطرة ميليشيا الحوثي هو تنفيذ دولي للقرار الأمريكي بتصنيف الجماعة الحوثية منظمة إرهابية يجب محاربتها ومنع التعامل معها بكل الوسائل.
وربط المراقبون بين القرار الأممي بإنهاء مهمة البعثة الأممية وتصاعد التهديدات الأمريكية على إيران، وإمكانية توجيه ضربة عسكرية تنهي العبث الإيراني في واحدة من أكثر مناطق العالم حيوية وحساسية.
الخنبشي يبحث مع السفير الأمريكي مستجدات الوضع في حضرموت
بحث عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ محافظة حضرموت، سالم الخنبشي أمس الأربعاء مع سفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى اليمن، ستيفن فاجن، عدداً من القضايا ذات الاهتمام المشترك، ومستجدات الأوضاع العامة في محافظة حضرموت.
وناقش الجانبان، مستجدات الوضع الأمني والعسكري في حضرموت، وجهود تأمين السواحل من قبل قوات خفر السواحل، والدور الذي تضطلع به قوات مكافحة التهريب بمختلف أشكاله والتصدي للجماعات الإرهابية بما يحفظ أمن المحافظة والممرات البحرية الحيوية.
كما تطرق اللقاء، إلى احتياجات محافظة حضرموت في الجوانب الأمنية والخدمية والتنموية، وأهمية دعم الجهود الرامية إلى تعزيز الاستقرار وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأكد عضو مجلس القيادة الرئاسي، حرص السلطة المحلية على تعزيز الشراكة مع المجتمع الدولي، ودعم جهود مكافحة الإرهاب والتهريب، وبناء قدرات الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يخدم أمن حضرموت واليمن والمنطقة.
واطّلع السفير فاجن خلال اللقاء، على نتائج إجراءات تسليم المعسكرات وتنظيمها ضمن إطار مؤسسات الدولة، بما يسهم في تعزيز سيادة القانون وترسيخ الاستقرار الأمني والعسكري في المحافظة.
من جانبه، قدّم السفير الأمريكي تهانيه لعضو مجلس القيادة الرئاسي بمناسبة نيله الثقة وتعيينه عضوًا في مجلس القيادة.. مشيدًا بجهود السلطة المحلية في حضرموت، وما تحقق من خطوات إيجابية على صعيد تعزيز الأمن والاستقرار.
وجدد السفير الأمريكي، دعم بلاده لجهود الحكومة والسلطة المحلية في حضرموت.. مشدداً على أهمية استمرار التعاون والتنسيق المشترك في المجالات الأمنية، بما يسهم في دعم الاستقرار والسلام.
عدن تبدأ العمل بمنحة المشتقات النفطية السعودية
دشّن وكيل وزارة الكهرباء والطاقة عبدالحكيم فاضل أمس الأربعاء ومعه وكيل محافظة عدن لشؤون التنمية المهندس عدنان الكاف، وصول منحة المشتقات النفطية المقدّمة من المملكة العربية السعودية، والمخصصة لتشغيل محطات توليد الكهرباء في العاصمة المؤقتة عدن.
وخلال التدشين، الذي حضره مدير عام البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في عدن، المهندس أحمد المدخلي أكد وكيل وزارة الكهرباء والطاقة، أن هذه المنحة تمثل نقلة نوعية في تشغيل محطات الكهرباء بعد انطفاء دام أربعة أشهر في عدن.
وأوضح فاضل، أن المنحة تأتي في إطار الاتفاقية الموقعة بين وزارة الكهرباء والطاقة، وشركة بترومسيلة والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، وستغطي احتياجات أكثر من 70 محطة توليد كهرباء في مختلف المحافظات.
وأشار عبدالحكيم فاضل، إلى أن هذه المنحة ليست جديدة، بل تمثل امتداداً لمنح ودعم متواصل من الأشقاء في المملكة العربية السعودية لقطاع الكهرباء والطاقة في اليمن.. مثمّنًا الدور الأخوي السخي للمملكة، قيادةً وحكومةً وشعبًا، ودعمها المقدم عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لمختلف القطاعات وفي شتى الظروف والمراحل.
من جانبه، قال وكيل محافظة عدن لشؤون التنمية «أن هذه المنحة ستسهم في رفع كفاءة محطات التوليد العاملة بالديزل والمازوت، وزيادة حجم التوليد».. مؤكداً أنها تأتي ضمن خطة متكاملة يجري العمل عليها حاليًا لتحسين خدمة الكهرباء خلال فصل الصيف القادم.
بدوره، أكد مدير عام المؤسسة العامة للكهرباء المهندس مجيب الشعبي، ومدير عام فرع المؤسسة بعدن سالم الوليدي، أهمية هذه المنحة في تحسين خدمة الكهرباء والتخفيف من الأعباء الاقتصادية التي تتحملها الدولة.. مثمنين الدعم المستمر للأشقاء في المملكة العربية السعودية لقطاع الكهرباء والطاقة.
من جهته، أوضح مدير عام البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في عدن، أن هذه الدفعة ستتبعها دفعات أخرى خلال الفترة القادمة، في إطار التنسيق المشترك بين البرنامج ووزارة الكهرباء والطاقة عبر لجنة الإشراف والرقابة، لمتابعة آلية صرف المنحة وضمان استخدامها بالشكل الأمثل.. لافتًا إلى أن البرنامج يعمل كذلك على قياس أثر المنحة على الحياة الاقتصادية واليومية للمواطنين في عدن.
وفي السياق ذاته، أوضح مدير عام الوقود بوزارة الكهرباء والطاقة، المهندس معن محمود، أهمية هذه المنحة في هذه المرحلة الحساسة لدعم استقرار خدمات الكهرباء والتخفيف من معاناة المواطنين.. مؤكدًا أنه تم وضع آلية واضحة ومحكمة لإدارة صرف الوقود واستلامه، بما يضمن أعلى مستويات الشفافية والحوكمة والرقابة، بدءًا من لحظة خروج الوقود وحتى وصوله إلى محطات التوليد.
وفي لقاء بثته مواقع التواصل الاجتماعي، قال محافظ محافظة الضالع اللواء علي مقبل صالح الزبيدي إن الدعم السعودي أوصل الكهرباء إلى محافظته بعد انقطاع دام أكثر من 30 سنة.
في سياق آخر، قال وزير الإعلام والثقافة والسياحة في حكومة تصريف الأعمال معمر الإرياني، إن المشاهد التي نشرتها مليشيا الحوثي الإرهابية التابعة لإيران أمس الأربعاء للهجوم الذي استهدف السفينة (M/V Marlin Luanda) بصاروخ باليستي إيراني الصنع في 27 يناير 2024م، وما ترتب عليه من اندلاع حريق في صهريج الشحن وتعريض حياة طاقمها المكوّن من 22 بحاراً من جنسيات مختلفة لخطر مباشر، تعيد التذكير بحجم التهديد القائم الذي ما زالت تمثله المليشيا لأمن الملاحة البحرية وخطوط التجارة الدولية.
وأوضح معمر الإرياني في تصريح لوسائل الإعلام أن الرسائل التي تضمنتها تلك المشاهد تؤكد أن البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن ما زالت رهينة لسلوك إرهابي عابر للحدود، يستهدف سفناً مدنية لا صلة لها بأي نشاط عسكري، في انتهاك صريح لمبدأ حرية الملاحة وقواعد القانون الدولي البحري، وتقويض مباشر للأسس التي تقوم عليها التجارة العالمية واستقرارها.
وأشار الإرياني إلى أن توقيت نشر هذه المشاهد، بالتزامن مع تصاعد الحديث عن احتمالات توجيه ضربة لإيران، ليس أمراً عارضاً، بل يأتي في إطار بعث رسائل تهديد وابتزاز إقليمي ودولي، ويدحض محاولات المليشيا تسويق هجماتها الإرهابية تحت شعارات سياسية أو إنسانية زائفة، مؤكداً أن مليشيا الحوثي ليست سوى ذراع عسكرية متقدمة بيد الحرس الثوري الإيراني، تستخدم كخط دفاع أول عن نظام الملالي كلما تعرض مشروعه للضغط.
وأضاف الإرياني أن تراجع وتيرة الهجمات الإرهابية خلال الفترة الماضية لا يعكس بأي حال مراجعة حوثية لسلوكها العدائي أو تخلياً عن نهجها الإرهابي، بل يمثل نتيجة مباشرة للضربات التي تلقتها، والتي استهدفت غرف العمليات والسيطرة والتحكم، ومعامل تجميع وتخزين الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، إضافة إلى الزوارق المفخخة، وهو ما حدّ مؤقتاً من قدرتها على تنفيذ هجمات واسعة، دون أن يلغي نواياها أو مشروعها التخريبي.
وحذر الإرياني من أن مليشيا الحوثي، وبينما ينشغل العالم بأزمات وصراعات أخرى، تستثمر هذا الانشغال في إعادة ترميم قدراتها العسكرية، وتراكم الأسلحة، وإعادة التموضع الميداني، استعداداً لمرحلة قادمة تبدو أقرب مما يتصور، في مسعى واضح لابتزاز المجتمع الدولي عبر استهداف أمن الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، وليس الملاحة البحرية فحسب.
وأكد الإرياني أن هذا الواقع يفرض ضرورة استمرار الضغط الدولي دون تهاون على مليشيا الحوثي، من خلال توسيع تصنيفها كجماعة إرهابية، وتشديد الرقابة على شبكات تهريب الأسلحة ومكوناتها، وتجفيف منابع تمويلها، وملاحقة بنيتها اللوجستية والمالية، إلى جانب دعم جهود الحكومة الشرعية لبسط سيطرتها على كامل الأراضي اليمنية، باعتبار ذلك المسار الوحيد الكفيل بتحجيم خطرها المتنامي.
واختتم الإرياني بالتأكيد على أن كل يوم تساهل أو تأخير في التعامل الحاسم مع هذه المليشيا يمنحها وقتاً وقدرة أكبر، ويحول البحر الأحمر وخليج عدن من ممرات آمنة للتجارة الدولية إلى أدوات ابتزاز دائمة بيد نظام إجرامي متطرف تقوده إيران، لا يتردد في تعريض أمن المنطقة والعالم للخطر دفاعاً عن مشروعه التخريبي.